تراجع الدولار يوم الأربعاء مع ترقب المتداولين تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن إمكانية التوصل إلى حل للنزاع. الأمر الذي أبقى معنويات المستثمرين متقلبة.
وأشارت الأسواق العالمية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى إلى إنهاء النزاع قريباً، لكنه هدّد مراراً بتوجيه ضربات قاسية لإيران بسبب تحركاتها الرامية إلى تعطيل تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وفقاً لرويترز.
وتراجع الدولار، الذي كان قد ارتفع مع صعود أسعار النفط نتيجة الحرب، عن بعض مكاسبه على أمل التوصل إلى حل سريع. غير أن محللين ما زالوا يشككون في إمكانية انتهاء النزاع على المدى القريب.
تأثيرات الحرب على توقعات العملات
قالت كريستينا كليفتون، كبيرة استراتيجيي العملات في بنك الكومنولث الأسترالي: "نتوقع أن تستمر الحرب لأشهر وليس لأسابيع، مع إدراكنا حجم عدم اليقين المرتفع المحيط بالمشهد".
وارتفع اليورو بنسبة 0.18 في المائة ليصل إلى 1.163175 دولار، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجّله يوم الاثنين. كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25 في المائة إلى 1.3449 دولار، بينما بلغ الين الياباني 158.14 ين مقابل الدولار، قريباً من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 98.773 نقطة، وهو مستوى لا يزال قريباً من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر المسجل يوم الاثنين.
الضغوط المتزايدة على الأسواق
ومع دخول الحرب يومها الثاني عشر، تبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مع الجيش الإيراني في أنحاء الشرق الأوسط. كما حذّرت حكومة طهران، التي تواجه ضغوطاً متزايدة، قوات الأمن من ضرورة الاستعداد لأي تجدد للاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وقد تركت هذه التطورات المتسارعة المتداولين في حيرة بشأن أفضل السبل لتقييم المخاطر بالأسواق. وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث بشركة بيبرستون: "يلتزم المتداولون الحذر في الغالب، وينتظرون مزيداً من الأخبار والوضوح حتى يتمكنوا من تقييم المخاطر بكفاءة أكبر".
بالإضافة إلى ذلك، سجل الدولار الأسترالي أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022 عند 0.7182 دولار، حيث كان آخِر تداول له مرتفعاً بنسبة 0.86 في المائة عند 0.718 دولار.
توقعات الفائدة والتضخم
وجاءت معظم مكاسب العملة الأسترالية بعد أن حذّر نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي أندرو هاوزر من أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، ما يزيد الضغوط لرفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرَّر الأسبوع المقبل.
وقالت كليفتون من بنك الكومنولث الأسترالي: "كان للحرب في الشرق الأوسط تأثيرات كبيرة على توقعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية". ومنذ اندلاع الحرب، شهدت الأسواق تحولاً في توقعاتها، حيث انتقلت من ترجيح خفض أسعار الفائدة إلى احتمال رفعها أو على الأقل تقليص وتيرة التخفيضات المتوقعة.
ويتوقع متداولو العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً خفضاً قدره 39.7 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يشير إلى شكوك متزايدة حول قدرة البنك المركزي الأميركي على تنفيذ خفض ثانٍ بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام.

