ادى ارتفاع اسعار الطاقة الناتج عن الحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران الى وضع الحكومات الاوروبية تحت ضغط لتقديم الدعم للاسر والشركات. لكن الضغوط المالية في بعض الاقتصادات الكبرى تحد من قدرتها على التحرك.
وهذا يجعل من غير المرجح ان تقدم الحكومات نفس الدعم الشامل الذي تم تقديمه بعد الغزو الروسي الشامل لاوكرانيا. عندما بلغت الاعانات والمساعدات الاخرى مئات المليارات من اليورو. وفق "رويترز".
وبالنظر الى ازمة الطاقة، التي زادت من المخاوف بشأن تكلفة المعيشة واثارت غضب الناخبين، بدأت الحكومات بالفعل في التحرك. بما في ذلك الافراج القياسي عن احتياطيات النفط.
تدابير حكومية محدودة لمواجهة الضغوط
اتخذت فرنسا واليونان وبولندا تدابير مثل تحديد سقوف لأسعار النفط وقيود على هوامش الربح وخصومات، وهي اجراءات لا تكلف المال العام كثيراً. بينما تسعى المانيا لتنظيم اسعار الوقود عند المضخات.
مع ذلك، قد تضطر الحكومات الى القيام بالمزيد اذا استمرت الضغوط. وقال فرانك جيل، محلل وكالة "ستاندرد آند بورز رايتنغز" لمنطقة اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا: "اذا انقطعت شحنات الغاز القادمة من قطر لأسابيع اضافية وارتفعت الاسعار، فمن المرجح ان تتدخل الحكومات وتعيد تقديم بعض الاعانات".
ولا تزال الحكومات غير قادرة على التنبؤ بمستويات اسعار الطاقة المتقلبة، لكنها واضحة في حذرها تجاه اتخاذ تدابير مالية كبيرة.
استجابة متفاوتة من الدول الاوروبية
وقالت بريطانيا انه من السابق لاوانه تجميد ضريبة الوقود، بينما رفضت الحكومة الفرنسية دعوات المعارضة لخفض ضريبة القيمة المضافة على البنزين. اما ايطاليا فتدرس استخدام ايرادات ضريبة القيمة المضافة الناتجة عن ارتفاع الاسعار لتمويل خفض ضريبة الوقود.
يختلف الوضع عن 2022؛ اذ تركت جائحة "كوفيد-19" وازمة الطاقة التي اعقبتها العجز في الموازنات الاوروبية اعلى بنحو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بعام 2019. بحسب جيل.
كما ان النمو الاقتصادي اضعف من اربعة اعوام مضت وتكاليف الفائدة اعلى. بينما تزيد الحكومات الاوروبية بالفعل من الانفاق الدفاعي، وتقوم المانيا بزيادة الاقتراض لتمويل خطة تحفيز ضخمة.
اسعار النفط والغاز في تباين مستمر
على الرغم من ان اسعار النفط اقتربت هذا الاسبوع من 120 دولاراً للبرميل، قريبة من ذروتها في 2022، فإن وضع الطاقة في اوروبا ليس مماثلاً لذلك العام. فقد ارتفعت اسعار الغاز بأكثر من 50 في المئة منذ بداية الحرب، لكنها لا تزال نحو سدس المستويات التي تجاوزت 300 يورو لكل ميغاواط/ ساعة في 2022.
كما ان اوروبا لا تتسرع في استبدال مورد واحد كما فعلت مع روسيا، لكن اذا استمرت الاسعار المرتفعة واضطرت الحكومات لتقديم دعم، فقد يزيد ذلك الضغوط المالية في فرنسا وبريطانيا نظراً لعجز موازنتهما الكبير. وفقاً لما قاله فيديريكو باريغا-سالازار، رئيس التصنيفات الغربية الاوروبية في وكالة "فيتش".
وفي وسط اوروبا، تواجه المجر مخاطر على تصنيفها الائتماني الاستثماري بسبب الدعم السخي القائم قبل الانتخابات المقررة في ابريل.
الدعم الحكومي سيكون اكثر استهدافاً
نظراً لمحدودية الموارد، سيكون الدعم هذه المرة محدوداً وأكثر استهدافاً مقارنة بعام 2022. بحسب اقتصاديي "باركليز"، وهو ما اكدت عليه بريطانيا والمانيا.
وقالت "مورغان ستانلي" ان التدابير التي نفذتها حكومات منطقة اليورو لدعم الطاقة في 2022 شكلت نحو 3.6 في المئة من الناتج، عندما تم تعليق قواعد الاتحاد الاوروبي للحد من العجز خلال الجائحة. والآن، تقدر "مورغان ستانلي" ان الدعم الممكن لا يتجاوز 0.3 في المئة من الناتج سنوياً مع الالتزام بالقواعد.
اضافت "مورغان ستانلي" انه اذا ظل مضيق هرمز مغلقاً لاكثر من شهر وظهرت مؤشرات على ضعف النمو، فقد يسمح الاتحاد الاوروبي لبعض الدول بالانحراف مؤقتاً عن القواعد. متوقعة ان تنفق حتى 0.6 في المئة من الناتج سنوياً لتمويل تدابير مستهدفة.
تحديات فرض الضرائب على شركات الطاقة
وقالت ان تعليق قواعد الاتحاد الاوروبي مرة اخرى يتطلب ركوداً شديداً. واشارت الى ان ارتفاع تكاليف الديون يشكل قيداً اضافياً. اذ قال غريغوار بيسك، المدير التنفيذي للاستثمارات في ادارة الدخل الثابت لدى "أوموندي": "لا ارى اي دولة كبيرة على صعيد الانفاق المالي في الوقت الحالي لأنها تخشى العقوبة".
واصبح مستثمرو السندات اكثر حساسية تجاه الانحرافات المالية في السنوات الاخيرة. وكانت بريطانيا وفرنسا تحت المراقبة. اما المانيا ذات الديون المنخفضة، واسبانيا ذات النمو المرتفع، فتمتلكان مساحة اكبر للتحرك.
وسيكون مدى قدرة اي تدابير دعم على الاستمرار مرتبطاً بقدرة الحكومات على تعويض التكاليف.
استراتيجيات جديدة لمواجهة الضغوط المالية
واحدة من الاستراتيجيات هي فرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة، التي طبقتها العديد من الدول الاوروبية سابقاً. واشارت ايطاليا الى انها ستطبقها مرة اخرى. لكن جيل اشار الى ان الايرادات في المرة السابقة كانت بعيدة عن تغطية تكلفة الاعانات.
وينتقد بعض الخبراء الاعانات وحدود الأسعار، بحجة انها قد تزيد الطلب على الطاقة وتضغط صعوداً على الاسعار المرتفعة بالفعل.
وقال جورج زاخمان، زميل اول في مركز البحوث "بروغل": "على المدى القصير، الخيار الافضل هو تمكين وتحفيز تخفيض الطلب على الطاقة".

