قال المواطن الستيني عاطف محمد إنه يخشى من رفع الحكومة المصرية لأسعار الكهرباء، خصوصا أن أسرته المكونة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات. وأضاف محمد، "المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة. الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء".
وأوضح أن مخاوفه تأتي في وقت صرح فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار "الأسرة المصرية" بأن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار عجزا سنويا في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين بأسعار أقل من تكلفتها. وأشار إلى أنه لو تم تقديم الخدمة بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.
وأضاف السيسي أن "المنتجات النفطية تُستخدم ليس فقط للسيارات، بل أيضا لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة. نحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري". وأكد أن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، مشيرا إلى أن "مقتضيات الواقع تفرض أحيانا اتخاذ إجراءات صعبة".
مدخرات الصمود
يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ حيث ينفق نحو 10 في المائة من دخله على الكهرباء، بخلاف "مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات".
كذلك، قال محمد لـ"الشرق الأوسط": "لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، خصوصا أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي".
ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصا إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات قد ارتفعت كإجراء "استباقي" بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، مما أدى إلى زيادات في كافة السلع والخدمات.
تحديات الأسعار
كما أظهر معدل التضخم ارتفاعا ملحوظا، حيث سجل في فبراير الماضي 2.7 في المائة مقابل 1.2 في المائة في يناير و0.2 في المائة في ديسمبر. ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن "زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جدا مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب".
وأضاف النحاس أن الحكومة قامت بخطأ إداري حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، مما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق. وأوضح: "حين كان سعر البرميل عالميا 60 دولارا كنا ندفع 75 دولارا تحوطيا، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة".
ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة. ولفت النحاس إلى أن جزءا من أزمة الإنفاق الحكومية يتعلق بالوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت في تنفيذ محطات توليد ضخمة.
لا لتحميل المواطن
ودعا عضو مجلس النواب المصري إيهاب منصور إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصا في الوقت الحالي. وقال: "المواطن لم يعد في تحمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة".
ورغم ذلك، أشار منصور إلى أن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب، ولكنه أكد أن الحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لو انتهت الحرب قريبا. بينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب.
وفي تعليقه على القرار الأخير برفع أسعار المحروقات، قال الرئيس السيسي: "أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف أحمال الكهرباء".

