تونس- تبدو تداعيات الأزمات في الشرق الأوسط قريبة من تونس مع كل شحنة طاقة تستوردها البلاد، وذلك على الرغم من بعد المسافة بينهما، حسب ما أوردته مصادر صحفية.
أظهرت البيانات تراجعا في واردات تونس من الطاقة بنسبة 6% في عام 2025، وذلك في ظل سياسات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك والحد من الضغوط على الميزان التجاري.
أوضحت المؤشرات الأولية لعام 2026 احتمال ارتفاع طفيف في فاتورة الطاقة.
بينت مصادر أن ميزانية عام 2026 اعتمدت فرضية سعر لبرميل النفط يتراوح بين 63.3 و68 دولارا، في إطار مساع للتحكم في العجز التجاري.
أضافت المصادر أن تقلبات الأسواق العالمية دفعت فاتورة الطاقة إلى الارتفاع بنسبة 3.9% في يناير/كانون الثاني 2026، قبل أن تستقر زيادة الواردات عند نحو 1.7% في الشهرين الأولين من العام.
كشفت البيانات المتاحة أن الاحتياطات المؤكدة من النفط في تونس تبلغ نحو 425 مليون برميل حتى عام 2025.
أشارت البيانات إلى أن فاتورة الطاقة تبقى عاملا رئيسيا في تفاقم العجز التجاري التونسي، الذي بلغ نحو 21.8 مليار دينار (نحو 6.94 مليارات دولار) في 2025.
يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تحمل تداعيات اقتصادية مباشرة على تونس، مشيرا إلى وجود عدة سيناريوهات محتملة تبعا لتطورات الأوضاع في المنطقة.
أوضح الشكندالي أن كل ارتفاع بدولار واحد فوق السعر المعتمد في ميزانية الدولة لعام 2026 يضيف نحو 160 مليون دينار إلى نفقات الميزانية.
أضاف أن زيادة قدرها 10 دولارات قد ترفع معدل التضخم بما يتراوح بين 0.3 و0.5 نقطة مئوية.
يضع الشكندالي فرضيتين رئيسيتين قد تمثلان خطرا على الموازنة وقدرة الدولة على التحكم في التضخم وكبح الأسعار.
- الاولى تتمثل في اغلاق كامل لمضيق هرمز أو تعرض منشآت نفطية كبرى في الخليج لضربات، مما قد يؤدي إلى صدمة نفطية مشابهة لأزمتي 1973 و2008، وفقا للشكندالي.
- اما الفرضية الثانية وهي الاخطر، فتتمثل في توسع الصراع دوليا بدخول قوى كبرى مثل الصين وروسيا من جهة وأوروبا من جهة أخرى، بما قد يؤدي إلى استقطاب حاد في النظام الدولي، حسب قوله.
يذكر أن أسعار النفط في الأسواق العالمية تجاوزت حاجز 100 دولار.
تبدو آثار التضخم واضحة في سلوك المتسوقين في أحد الأسواق الشعبية بالعاصمة.
يقول خالد، وهو موظف حكومي، إن الأسعار أصبحت مرتفعة إلى حد يثقل كاهل الطبقة الوسطى والموظفين.
يقول عبد القادر، وهو صاحب متجر في السوق، إنه بات يقضي وقتا أطول في دكانه لمحاولة بيع منتجاته.
يشرح عبد القادر أن سعر البيع مرتبط بسعر الشراء.
يحذر عبد القادر من أن أي ارتفاع في أسعار النفط سيؤدي حتما إلى زيادة تكاليف النقل، ومن ثم ارتفاع أسعار معظم السلع.
يؤكد الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن أي زيادة في أسعار النفط تنعكس تلقائيا على أسعار مختلف المنتجات بسبب ارتفاع كلفة النقل والإنتاج.
تؤكد الحكومة التونسية أنها تستعد لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة.
أعلن كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان أن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بالتنسيق مع وزارة المالية، "مستعدة ماليا ولوجستيا للتعامل مع أي ارتفاع محتمل في أسعار النفط العالمية".
أشار شوشان أيضا إلى أن تعمق العجز الطاقي في تونس، الذي يبلغ نحو 65%، يعود إلى محدودية الاكتشافات النفطية الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى عزوف الشركات الكبرى عن الاستثمار في القطاع.
تتابع تونس بحذر تطورات الصراع في الشرق الأوسط.

