مع استمرار الحرب في اسواق الطاقة العالمية، كشفت رويترز عن ارتفاع اسعار وقود الطائرات الى ما بين 150 و200 دولار بعد ان كانت تتراوح ما بين 85 و90 دولارا قبل الحرب.
وبينت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي ارتفاع المتوسط العالمي لسعر وقود الطائرات الى 175 دولارا للبرميل في الاسبوع المنتهي يوم 16 مارس/آذار الجاري، بزيادة قدرها 11% عن الاسبوع الذي سبقه.
وفي التفاصيل، وصل سعر وقود الطائرات في منطقة آسيا واوقيانوسيا الى 175.74 دولارا للبرميل، وفي اوروبا نحو 192 دولارا للبرميل، وفي اميركا الشمالية 162.3 دولارا للبرميل، وفي الشرق الاوسط 172.4 دولارا للبرميل، وفي افريقيا 186.4 دولارا للبرميل، وفي اميركا اللاتينية 171.5 دولارا للبرميل.
ومع هذا الارتفاع الحاد، بدأت شركات الطيران العالمية رفع اسعار التذاكر او فرض رسوم اضافية على الوقود لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل.
واوضحت مجلة فوربس ان الوقود يمثل من خمس الى ربع اجمالي نفقات تشغيل شركات الطيران، ما يجعل اي قفزة في اسعاره تنعكس مباشرة على اسعار السفر الجوي.
واعلنت عدة شركات طيران بالفعل عن زيادات في اسعار التذاكر، وسط مخاوف من ان يؤدي استمرار الحرب الى مزيد من الضغوط على قطاع الطيران والسياحة العالمي.
ما اثر ارتفاع اسعار وقود الطائرات على تكاليف شركات الطيران؟
بينت نور المصري، المحللة الاقتصادية في سوق عمان المالي، ان اغلاق ايران لمضيق هرمز ادى الى ارتفاع سريع في سعر الذهب الاسود.
واضافت ان هذا الوضع تسبب في ارتفاع اسعار وقود الطائرات بنسبة تصل الى نحو 100% مما انعكس مباشرة على اسعار تذاكر الطيران بنسبة وصلت في بعض الحالات الى اكثر من 200%، وادى تباعا الى تراجع حجم الحجوزات وانخفاض السفر السياحي.
وذكرت شبكة سي ان بي سي ان العديد من شركات الطيران العالمية اعلنت رفع اسعار التذاكر.
واضافت الشبكة ان شركة كاثي باسيفيك الاميركية اعلنت انها ستضاعف تقريبا رسوم الوقود الاضافية على التذاكر ابتداء من 18 مارس/آذار الجاري.
وافادت شركة كانتاس الاسترالية انها سترفع اسعار التذاكر للمساعدة في تغطية تكاليفها، وقالت الخطوط الجوية الاسكندنافية ان الزيادة السريعة والكبيرة بشكل غير عادي في اسعار الوقود دفعتها الى رفع الاسعار.
وسحبت شركة طيران نيوزيلندا توقعاتها المالية حتى تستقر اسواق الوقود وظروف التشغيل، مضيفة انها اجرت تعديلات اولية على الاسعار.
واعلنت خطوط هونغ كونغ الجوية انها سترفع رسوم الوقود الاضافية بنسبة تصل الى 35.2%، كما اعلنت الخطوط الجوية الهندية انها ستبدأ زيادة تدريجية في رسوم الوقود الاضافية على الرحلات الداخلية والدولية.
ويتوقع المحللون انخفاضا في ارباح الشركات على الاقل في الربع الاول او في النصف الاول من العام، على الرغم من ان التاثير سيعتمد على المدة التي ستستمر فيها اسعار الوقود المرتفعة.
وكتب محللا شركات الطيران في بنك يو بي إس، اتول ماهيسواري وتوماس وإدويتز، في مذكرة: نعتقد ان انخفاض ربحية السهم في الربع الاول يبدو شبه مؤكد في هذه المرحلة.
ما تاثير اغلاق اجواء الشرق الاوسط على حركة الطيران الدولية؟
اكد خبراء في تحليل لغرفة التجارة البريطانية ان اغلاق المجال الجوي في الشرق الاوسط سيؤدي الى ارتفاع اسعار تذاكر الطيران واطالة مدة الرحلات.
وحذر محللو الطيران المسافرين بين آسيا واوروبا من ان عليهم الاستعداد لرحلات اطول، فضلا عن اسعار تذاكر اعلى، وذلك بسبب اغلاق المجال الجوي في جميع انحاء الشرق الاوسط منذ 28 فبراير/شباط.
ومع اتخاذ شركات الطيران التي تحلق فوق المنطقة مسارات اطول لتجنب الصراع، يزداد استهلاك الوقود ايضا، مما يؤدي الى ضغوط على التكاليف تترجم مباشرة الى ارتفاع اسعار تذاكر الطيران.
وبينت نور المصري ان الكثير من شركات الطيران اضطرت الى التنقل في مجال جوي ضيق نتيجة تغيير المسار لتجنب اجواء منطقة الشرق الاوسط المشتعلة، فيما لجأت شركات اخرى الى الغاء الرحلات بسبب اغلاق المجال الجوي لبعض دول المنطقة.
واضافت ان البعض الاخر لجأ الى استخدام مسارات اطول نتيجة ارتفاع عدد الركاب العالقين الراغبين في المغادرة وهذا بحد ذاته يشكل خسارة لشركة الطيران والذي ينعكس سلبا على سعر سهم الشركة.
وقالت المديرة الادارية في شركة التون للاستشارات في مجال الطيران، مابيل كوان، انه من المتوقع ان تكون شركات الطيران التي تتخذ من الشرق الاوسط مقرا لها هي الاكثر تضررا، مضيفة ان شركات الطيران التي تحلق فوق المنطقة ستتأثر ايضا.
وقال المسؤول في شركة أو إيه جي (OAG Aviation) الاستشارية لبيانات الطيران، مايور باتيل، ان العواقب على صناعة الطيران قد تكون شديدة وهيكلية اذا استمر الصراع خلال الاسابيع الاربعة المقبلة.
واضاف ان المراكز الجوية الرئيسية الثلاثة في الخليج، وهي دبي والدوحة وابوظبي، تُعد محورية في توجيه حركة الطيران العالمية وادارة مساراتها.
ووصف باتيل الشرق الاوسط بانه جسر حيوي، وقال ان الرحلات الجوية تُجبر حاليا على تغيير مسارها نتيجة لاغلاق المطارات، مما يزيد من وقت السفر وتكاليف الوقود، وفقا للمصدر السابق.
ما تاثير ارتفاع اسعار السفر على اسهم شركات الطيران؟
ذكرت وكالة بلومبيرغ ان شركات الطيران العالمية شهدت خسائر بمليارات الدولارات من قيمتها السوقية بسبب ارتفاع تكلفة الوقود وعدم اليقين بشأن موعد استئناف العمليات الآمنة، وانخفض مؤشر بلومبيرغ لشركات الطيران العالمية باكثر من 11% منذ بدء الحرب.
ووفقا لمجلة فوربس (Forbes) انخفضت اسهم شركات الطيران الاميركية الكبرى بنسبة 16% منذ ان بدأت الولايات المتحدة الحرب، بحسب مؤشر داو جونز لشركات الطيران الاميركية.
وبلغ سعر وقود الطائرات 3.93 دولارات للغالون يوم 12 مارس/آذار وفقا لمؤشر ارجوس الاميركي لوقود الطائرات، بزيادة قدرها 57% منذ بدء الحرب.
وكتب المحلل مايكل ليندبرغ من دويتشه بنك في مذكرة للمستثمرين ان شركات الطيران الاميركية تواجه تهديدا وجوديا جراء الارتفاع الحاد في اسعار وقود الطائرات، والذي يدفع تكاليفها الى مستويات قياسية، مضيفا ان شركات الطيران الاضعف ماليا قد تُجبر على ايقاف عملياتها وفقا للمصدر نفسه.
وترى نور المصري ان الحرب سيكون لها عواقب وخيمة على شركات الطيران، ويظهر ذلك جليا في ارتفاع كلفة الطيران بسبب زيادة سعر وقود الطائرات اضافة الى ارتفاع تكاليف التامين على الطائرات والرحلات وانخفاض عدد الراغبين في السفر.
وتقول ان هذه الاسباب مجتمعة تشكل خسارة لشركة الطيران، وبالتالي انخفاضا حادا في سعر اسهم هذه الشركات في الاسواق المحلية والعالمية.
ابرز شركات الطيران المتضررة في العالم
تضررت شركات الطيران في مختلف انحاء العالم من ارتفاع سعر وقود الطائرات بسبب الحرب واغلاق الاجواء في الشرق الاوسط، ولكن مستوى الضرر يختلف من منطقة الى اخرى، ومن ابرز شركات الطيران المتضررة شركات الطيران في منطقة الشرق الاوسط عموما والخليج العربي على وجه الخصوص.
وفي هذا السياق، تبرز شركات الطيران الخليجية بين اكثر المتضررين من هذه التطورات، اذ امضت هذه الشركات عقودا في ترسيخ مكانتها كمراكز محورية في شبكة النقل الجوي العالمية.
وتحولت مدن مثل دبي وابوظبي والدوحة الى محطات توقف رئيسية للرحلات الطويلة بين الشرق والغرب، ويعني ذلك ان اي اضطرابات في المجال الجوي قد تؤدي الى اختلال الجداول الزمنية الدقيقة للركاب والطواقم والطائرات، ما يترك عشرات الآلاف من المسافرين ومئات الطائرات خارج مساراتها المقررة، وفقا لوكالة بلومبيرغ.
وبحسب وكالة رويترز تمثل طيران الامارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد مجتمعة حوالي ثلث حركة المسافرين بين اوروبا وآسيا، وتنقل اكثر من نصف جميع المسافرين الذين يسافرون من اوروبا الى استراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ.
كما تاثرت شركات الطيران الاميركية بشدة نتيجة الحرب ومن بينها شركات الطيران الاربع الكبرى اميركان، ودلتا، وساوث ويست، ويونايتد.
وتاثرت شركات الطيران الاسيوية بشدة ايضا بسبب الحرب فالخطوط الجوية الماليزية، على سبيل المثال لا الحصر، تعتمد على الخطوط الجوية القطرية لنقل السياح من الولايات المتحدة واوروبا والشرق الاوسط الى جنوب شرق آسيا بحسب منصة فورتشن (Fortune).
كما واجهت شركة انديغو الهندية اعلى مستوى من الاضطراب، وتُشغل الشركة رحلات الى مراكز اقليمية رئيسية بما في ذلك دبي وجدة والدوحة وفقا لصحيفة ايكونوميك تايمز.
وفي المجمل -وفقا لوكالة رويترز- تُعد منطقة الخليج العربي مفترق طرق عالميا للطيران التجاري، وتبرز الحرب مدى السرعة التي يمكن ان تؤدي بها ازمة في منطقة واحدة الى تعطيل حركة السفر حول العالم، مما يفضي الى ارتفاع اسعار التذاكر وتقليص الطاقة الاستيعابية للرحلات وارباك خطط السفر والعطلات لدى المسافرين.

