وضعت وكالة ستاندرد اند بورز العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الاجل عند بي تحت المراقبة السلبية بعد التدهور المتسارع في المشهد الامني الاقليمي.
وجاء هذا القرار الاستثنائي مبررا بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في انتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة ليصل الى قرابة 1.2 مليون برميل يوميا فقط نتيجة الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع.
وتقاطع بيان الوكالة مع اعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة اقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط الى ميناء جيهان التركي ابتداء من يوم الاربعاء.
كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية الى طاقتها القصوى مما فرض تعليقا اجباريا للانتاج في مرافق حيوية على راسها حقل الرميلة العملاق الاكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يوميا. ولم تقتصر الازمة على الجنوب بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال بمعدل 220 الف برميل يوميا التي توقفت لاسباب امنية. وحذرت الوكالة من ان اعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة بل قد تستغرق اسابيع او شهورا نظرا للتعقيدات الهندسية المرتبطة باليات الاغلاق والفتح للمنشات الضخمة.
على الصعيد المالي رسمت الوكالة صورة مقلقة حيث يمثل النفط 90 في المائة من ايرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي. ومع استمرار الازمة رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة الى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير.
وما يزيد المشهد تعقيدا هو عدم اقرار موازنة عام 2026 حتى الان بسبب تاخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر الماضي مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف 1/12. وهي قاعدة تعطي الاولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الانفاق لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التاخير.
اشارت الوكالة الى ان محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط انابيب كركوك جيهان التركي او محاولة الوصول الى اسواقه الرئيسية في الصين والهند اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته عبر ممرات بديلة تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 الى 80 دولارا نتيجة اضطراب الامدادات لكنها اكدت ان ارتفاع الاسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.
رغم التحذيرات لفتت الوكالة الى ان العراق يمتلك درعا يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار تغطي 10 اشهر من المدفوعات يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع ان تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية بقيمة 697 مليون دولار. وهو ما يمنع حاليا خفض التصنيف الى مستويات ادنى بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوما لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود امام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.







