في ظل التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على المنطقة، أظهرت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة كبيرة في جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. وأكدت أن الاستثمار في التكنولوجيا أصبح ضرورة استراتيجية للاستفادة من التحول الرقمي المدعوم من الحكومات.
قال المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» حسن حيدر، إن أفضل وقت للاستثمار هو في أوقات الخوف وعدم اليقين. وأضاف حيدر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن شركته دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة في المنطقة.
وكشف حيدر أن الشركة تخطط لتمويل حوالي 40 شركة ناشئة خلال الفترة القادمة، مع التركيز على الصفقات في السعودية.
وأوضح حيدر أن قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد بشكل كبير من التوجه نحو الرقمنة، وأن الحرب لا يمكن أن توقف هذا التحول. وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى استخدام الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت، مما خلق فرصًا استثمارية للشركات الناشئة.
وفقًا لبيانات شركة «ماغنيت»، جمعت الشركات الناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار من خلال 688 صفقة. وأظهرت البيانات زيادة بنسبة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات ونصف رأس المال من مستثمرين دوليين.
وبين حيدر أن الاستثمار في المنطقة يعتمد على نضوج المنظومة بالكامل، وأن العقد الماضي كان لإثبات نجاح رأس المال الجريء في المنطقة، بينما العقد المقبل سيثبت حجم الفرص المتاحة.
أوضح حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذريًا، حيث ارتفع عدد الشركات الناشئة من أقل من 100 شركة سنويًا إلى حوالي 2000 شركة اليوم. وأضاف أن السوق أصبح أكثر تنظيمًا، وأن الحكومات دعمت رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية، بالإضافة إلى ظهور مسارات للاكتتاب العام.
وأكد حيدر أن الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين، وأن الإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي.
أكد حيدر أن جاذبية المنطقة تكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية. ورأى أن هذا الحراك يحظى بدعم حكومي استراتيجي واضح، مما يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.
وفي مقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا تواجه تحديات في مسارات الخروج ونقص السيولة، بينما تبرز المنطقة العربية، وخاصة السوق السعودية، كبيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.
كشف حيدر عن أربعة اتجاهات تعزز تنافسية منطقة الشرق الأوسط، وهي النضوج المالي للمستثمرين، وديناميكية مخارج الاستثمار، والتوظيف العملي للذكاء الاصطناعي، والنهضة التقنية والصناعية.
على الرغم من التطورات التي حققتها المنطقة، لا يزال الوصول إلى التمويل يمثل تحديًا هيكليًا، حيث تظل مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة دون مستوى 0.1 في المائة. وأعرب حيدر عن تفاؤله بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولًا على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار.
واختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، وأن التركيز الآن على كيفية التوسع وإثبات الإمكانات الحقيقية لهذه المنظومة على الساحة العالمية.

