لا يقتصر تاثير الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران على اسواق النفط والغاز فقط. بل يمتد ليشمل مواد استراتيجية اقل ظهورا ولكنها شديدة الحساسية. ويعد غاز الهيليوم في مقدمة هذه المواد، فهو يشكل ركيزة اساسية لصناعات التكنولوجيا المتقدمة واشباه الموصلات والرعاية الصحية.
كشفت تقارير عن ان الضربات التي استهدفت منشات الغاز في جنوب ايران، اضافة الى اضطرابات عمليات المعالجة في قطر، ادت الى تصاعد المخاوف بشان امدادات الهيليوم عالميا. واضافت التقارير ان شركة قطر للطاقة اعلنت توقفا مؤقتا للانتاج وحالة "القوة القاهرة" على الشحنات.
تبدو هذه التطورات ذات اهمية خاصة، حيث ان قطر تزود العالم بنحو 20% من حاجته من الغاز الطبيعي المسال. وبينت التقارير ان اي خلل في انتاج قطر او صادراتها سيكون له اثر مضاعف على سلاسل الامداد المرتبطة بالغاز ومشتقاته.
يعتبر الهيليوم موردا غير متجدد، ويتكون عبر عمليات جيولوجية تمتد لملايين السنين. واوضحت التقارير انه يستخرج غالبا كمنتج ثانوي من الغاز الطبيعي. واضافت انه بمجرد اطلاقه في الغلاف الجوي، يتسرب الى الفضاء، مما يجعل اعادة التقاطه او تدويره محدودة للغاية.
يفسر هذا الارتباط الوثيق بين الغاز الطبيعي والهيليوم حساسية الامدادات لاي اضطراب في انتاج الغاز. واظهرت التقارير ان تعطل سلاسل المعالجة او التسييل يؤدي الى تقلص مباشر في الكميات المتاحة من الهيليوم عالميا.
تكمن اهمية الهيليوم في خصائصه الفيزيائية الفريدة، مثل انخفاض درجة غليانه وخموله الكيميائي. واشارت التقارير الى ان هذا يجعله عنصرا لا غنى عنه في تطبيقات لا يمكن للغازات الاخرى ان تحل محلها بسهولة.
ابرز استخداماته تشمل التطبيقات الطبية والرعاية الصحية، حيث يستخدم لتبريد اجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. واضافت التقارير ان المغناطيسات فائقة التوصيل تعتمد على درجات حرارة منخفضة للغاية لا يمكن تحقيقها بدونه، مما يجعله عنصرا حاسما في التشخيص الطبي.
يدخل الهيليوم في صناعة الالكترونيات والتكنولوجيا، حيث يستخدم في تصنيع اشباه الموصلات والالياف الضوئية عبر توفير بيئات خاملة ومنع الاكسدة وتبريد المكونات الحساسة. واوضحت التقارير ان هذه العمليات تتطلب مستويات نقاء عالية لا يمكن استبدالها بسهولة.
يستخدم الهيليوم في الصناعات الفضائية لتبريد المعدات وتنظيف محركات الصواريخ وضغط خزانات الوقود. وبينت التقارير انه جزء اساسي في انظمة الاطلاق الفضائي.
غاز الهيليوم ضروري لتجارب الموصلية الفائقة والحوسبة الكمومية، بفضل قدرته على الوصول الى درجات حرارة شديدة الانخفاض.
بلغ الانتاج العالمي من الهيليوم نحو 190 مليون متر مكعب عام 2025. واشارت التقارير الى ان الولايات المتحدة تصدرت انتاجه بـ81 مليون متر مكعب، تلتها قطر بنحو 63 مليون متر مكعب.
اكثر الدول المنتجة للهليوم (2025) هي الولايات المتحدة بـ81 مليون متر مكعب، وقطر بـ63 مليون متر مكعب، وروسيا بـ18 مليون متر مكعب، والجزائر بـ11 مليون متر مكعب، وكندا بـ6 ملايين متر مكعب، والصين وبولندا بـ3 ملايين متر مكعب لكل منهما.
على الرغم من محدودية حجم السوق مقارنة بالنفط والغاز، فان اهميته الاستراتيجية مرتفعة نظرا لاعتماده في صناعات عالية القيمة. واضافت التقارير ان هيكل السوق يعتمد بدرجة كبيرة على عقود طويلة الاجل، مما يجعل تفاعل الاسعار مع الصدمات اقل فورية، ولكنه اكثر حدة عند استمرارها.
تشير البيانات الى بداية انعكاس الاضطرابات الحالية على الاسعار. واظهرت التقارير ان الاسعار الفورية تضاعفت منذ بدء الحرب، مع احتمال اعادة اختبار مستويات تجاوزت 2000 دولار لكل الف قدم مكعب، مقارنة بمتوسط 330 دولارا في 2025.
قدرت التقارير ان انقطاع الامدادات لمدة 30 يوما سيؤدي الى ارتفاع الاسعار 10% الى 20%، وان انقطاعا بين 60 و90 يوما سيؤدي الى ارتفاع الاسعار 25% الى 50%.
تعكس الاحتياطيات تركزا جغرافيا واضحا، مما يزيد حساسية السوق للصدمات الاقليمية. واكثر الدول من حيث احتياطيات الهيليوم هي قطر بـ10.1 مليارات متر مكعب، والولايات المتحدة بـ8.49 مليارات متر مكعب، والجزائر بـ8.2 مليارات متر مكعب، وروسيا بـ6.8 مليارات متر مكعب، وكندا بـ2 مليار متر مكعب، والصين بـ1.1 مليار متر مكعب.
تكشف التطورات ان تاثير الحرب لا يتوقف عند الطاقة فقط، بل يمتد الى مدخلات صناعية حيوية. وبينت التقارير ان ارتفاع اسعار الهيليوم وتراجع الامدادات قد يضغطان على سلاسل التوريد في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية، مع احتمالات انتقال التاثير تدريجيا الى تكاليف الانتاج، خصوصا في صناعة اشباه الموصلات.
في ظل محدودية البدائل وصعوبة زيادة الانتاج بسرعة، تصبح سوق الهيليوم نقطة اختناق محتملة في الاقتصاد العالمي. واوضحت التقارير ان هذا يعكس كيف يمكن لصراع جيوسياسي ان يعيد تشكيل توازنات سلاسل الامداد في قطاعات تبدو بعيدة ظاهريا عن ساحات الحرب.

