يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديات كبيرة مع تزايد الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث تحول النقاش في أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير.
بينما يصر صناع السياسة النقدية على الهدوء وتجنب التسرع في رد الفعل تجاه صدمات أسعار النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة تقييم توقعاتها المالية، وترى أن شهر أبريل قد يشهد تحولاً حاداً في أسعار الفائدة.
هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي وتوجهات الأسواق يضع أوروبا أمام اختبار صعب، فهل ينجح اليورو في استيعاب صدمة الصراع الإقليمي دون التأثير على النمو، أم أن رفع الفائدة أصبح أمراً ضرورياً للسيطرة على التضخم؟
كان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، ولكنه حذر من أن الحرب قد تدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز الهدف المحدد له، وهو 2 في المائة، وأشار إلى أن استمرار الصراع قد يبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات.
عزز هذا التحذير التوقعات برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل إذا لم يتم حل الصراع قريباً، وذلك وفقاً لـ «رويترز».
مع ذلك، كان محافظ البنك المركزي الفنلندي أولي رين قد صرح بأنه يجب التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة، مضيفاً أنه يجب على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.
وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيليروي دي غالهو بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، والذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.
وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».
في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا خوسيه لويس إسكريفا من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، وأنه يجب على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.
تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو، وعادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، ولكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.
وأقر رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.
وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».
في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
وتتوقع بنوك «جي بي مورغان» و«مورغان ستانلي» و«باركليز» الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.
ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو على التوالي، في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر.
مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً، وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».
وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام، إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».

