تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.
اوضح الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان ايران تسعى جاهدة للتوصل الى اتفاق لانهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الاميركي. ونقلت وكالة انباء «تسنيم» الايرانية عن مصادر مطلعة، ان طهران ردت رسميا على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت ايران علنا اي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».
واثارت الاشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الاسواق، حيث ظلت الامال معلقة على تحقيق انفراجة تعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
قال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»، مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط، نراقب اسعار النفط، وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لان بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي. واضاف لكن بشكل عام، اذا تمكنا من التوصل الى حل سريع، فان الظروف مهيأة لعام اخر جيد في السوق، مدعوما ببعض المؤشرات الاساسية وارقام النمو التي نشهدها.
في تمام الساعة 9:40 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، او 0.54 في المائة، ليصل الى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد اند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، او 0.86 في المائة، ليصل الى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، او 1.20 في المائة، ليصل الى 21.667.02 نقطة.
كانت اسهم شركات التكنولوجيا الاكثر تراجعا، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد اند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة، واستمرت عمليات بيع اسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع اسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة، كما خسرت اسهم «ميتا بلاتفورمز» و«الفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما اثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لاشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.
حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من ان تصاعد الصراع في الشرق الاوسط قد يؤدي الى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد اغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.
وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشان اسعار الفائدة، اذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون اي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير الى احتمال خفض اسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الايراني، وفقا لاداة «فيد ووتش».
اظهرت البيانات ارتفاعا طفيفا في طلبات اعانات البطالة الاسبوعية في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي؛ ما يشير الى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالابقاء على اسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تاثير الحرب الايرانية.
من بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت اسهم «اولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الالمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.
تراجعت اسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض اسعار الذهب باكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت اسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.
سجل عدد الاسهم المتراجعة تفوقا على الاسهم المرتفعة بنسبة 2.78 الى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 الى 1 في بورصة ناسداك، وسجل مؤشر «ستاندرد اند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 اسبوعا، بالاضافة الى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسيا جديدا و75 مستوى قياسيا منخفضا جديدا.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الاميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الاميركية القياسية لاجل 10 سنوات الى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط اساس، في حين ارتفع عائد السندات لاجل عامين بمقدار 5.4 نقاط اساس ليصل الى 3.934 في المائة.
كتب توم دي غالوما، المدير الاداري لتداول اسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس، ادت التوترات في الشرق الاوسط الى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع اسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل. واضاف ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في اسيا واوروبا والشرق الاوسط وافريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الاموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسبا للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الاسبوع.
سجل اخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الاميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات وينظر اليه بوصفه مؤشرا على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة اساس.

