ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الحرب في ايران بدات تتسبب في اضطرابات كبيرة في امدادات الهيليوم على مستوى العالم. واضافت الصحيفة أن ذلك يهدد سلاسل التوريد الحيوية خاصة في صناعات الرقائق الالكترونية وقطاع الرعاية الصحية.
وبحسب التقرير، فقد ازدادت المخاوف من نقص غاز الهيليوم الحيوي منذ بداية الحرب. واوضحت الصحيفة أن ذلك يأتي في ظل تراجع الانتاج العالمي.
بين التقرير ان تاثير الصراع يمتد إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة ليشمل قطاعات استراتيجية تعتمد على الهيليوم. واشار التقرير إلى أن الهيليوم يعتبر منتجا ثانويا للغاز الطبيعي.
بين التقرير أن الهيليوم يستخدم بشكل أساسي في تبريد الرقائق الالكترونية أثناء تصنيعها. واضاف التقرير أن الرقائق الالكترونية تعتبر مكونات أساسية في تقنيات الذكاء الاصطناعي كما تدخل في تشغيل أجهزة طبية متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي.
في هذا السياق، كشفت شركة تابعة لمجموعة اير ليكيد في الولايات المتحدة عن حالة "القوة القاهرة" في عقود توريد الهيليوم. وحذرت الشركة من عدم قدرتها على تلبية الطلب نتيجة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
نقل التقرير عن مسؤول في الشركة قوله إن سلاسل توريد الهيليوم العالمية تشهد بالفعل تضييقا حادا. واضاف المسؤول أن الشركات تبحث عن مصادر بديلة وتعطي الأولوية للاستخدامات الحيوية.
جاءت هذه التطورات بعد توقف الانتاج في مجمع راس لفان التابع لشركة قطر للطاقة. واوضح التقرير أن المجمع يعتبر أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم اثر هجوم صاروخي ايراني إضافة إلى تهديدات باغلاق مضيق هرمز مما يعرقل صادرات المنطقة.
تعتبر قطر من أبرز منتجي الهيليوم عالميا. وتبين الاحصائيات أن قطر تساهم بما بين 30% و 40% من الانتاج العالمي لتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.
يتوقع مؤسس شركة اكاب للطاقة الاستشارية أن تنخفض كميات الهيليوم القطرية بمقدار الثلث هذا العام مقارنة بعام 2025. واضاف أن ذلك يعادل 11% من الامدادات العالمية للعام الماضي.
اشار التقرير إلى ارتفاع كبير في أسعار الهيليوم. وكشف التقرير أنه تم تسجيل صفقات حديثة بسعر 0.90 دولار للقدم المكعب أي نحو 3 أضعاف مستويات ما قبل الحرب في ظل اندفاع المشترين لتامين الامدادات.
في اسيا وخاصة في كوريا الجنوبية التي تعد مركزا رئيسيا لصناعة اشباه الموصلات يسعى المستوردون بشكل مكثف للحصول على الغاز. واضاف التقرير أن الضغوط تتزايد على الاسواق العالمية مع توقعات بتراجع الامدادات القطرية بنحو الثلث خلال العام الجاري.
نقلت الصحيفة عن خبراء في الصناعة أن شركات تصنيع الرقائق في أوروبا وأمريكا بدأت بالفعل البحث عن مصادر بديلة. وبين الخبراء أن الاستفسارات تتزايد من المنتجين في اليابان ودول أخرى.
حذر مختصون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقييد انتاج الرقائق الالكترونية. واضاف المختصون أن المصانع تحتفظ عادة بمخزونات محدودة من الهيليوم تكفي لفترة تتراوح بين اسبوعين و 4 اسابيع فقط.
في قطاع الرعاية الصحية يثير النقص المحتمل في الهيليوم مخاوف اضافية. واشار التقرير إلى أن ذلك ياتي نظرا لاعتماد القطاع على الهيليوم في تشغيل أجهزة طبية حساسة مما قد ينعكس على جودة الخدمات الصحية في حال تفاقم الازمة.
يخلص التقرير إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤدي إلى أزمة أوسع في سلاسل التوريد العالمية. واضاف التقرير أن الازمة قد تتجاوز الطاقة لتطال قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية في ظل محدودية البدائل وسرعة استهلاك المخزونات.

