تراجع سعر صرف الجنيه المصري الى مستوى غير مسبوق في تعاملات اليوم الاثنين، اذ صار قريبا من مستوى 55 جنيها للدولار لاول مرة. يأتي ذلك بعد مرور نحو شهر على بدء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
واشارت بيانات مجموعة بورصات لندن الى ان سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري سجل 54.59 جنيه للدولار بحلول الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت جرينتش. بينت الحسابات التي اجرتها رويترز ان الجنيه فقد بذلك اكثر من 12% من قيمته قبل اندلاع الحرب.
يتأثر الاقتصاد المصري سريعا بالعوامل الخارجية، نتيجة العجز الكبير في الميزان التجاري، واعتماده على مصادر خارجية لتوفير العملات الاجنبية مثل السياحة وقناة السويس. اوضحت البيانات ان استجابة الجنيه كانت سريعة للتوتر الذي احدثته الحرب، اذ بدات موجة هبوط لا تتوقف تقريبا منذ الايام الاولى لاندلاعها.
في اوائل مارس/اذار الجاري، وبعد ايام من اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه عتبة 50 جنيها للدولار لاول مرة منذ 24 يونيو/حزيران في العام الماضي.
لم تقتصر تاثيرات الحرب على ارتفاع سعر صرف الدولار في مصر، بل ادت الى ارتفاع اسعار الطاقة. افاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باعلان مجموعة من الاجراءات للحد من تكلفة فاتورة واردات الطاقة التي ارتفعت باكثر من الضعف مع ارتفاع اسعار النفط والغاز.
ومن بين الاجراءات التي اعلنتها الحكومة المصرية مؤخرا تطبيق نظام العمل عن بعد ليوم في الاسبوع، واغلاق معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم في الساعة 9 مساء لمدة 5 ايام في الاسبوع، ورفع اسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة.
الى جانب الارتفاع في اسعار الوقود والسلع الغذائية الاساسية، تواجه القاهرة احتمال تراجع كبير في ايرادات قناة السويس وقطاع السياحة. يرتفع ايضا عبء سداد ديونها بالدولار بعد تراجع قيمة العملة.
تعاني اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان بالفعل من عبء الدين الثقيل، اذ تلجا مصر الى مشتريات اجنبية قصيرة الاجل من اذون الخزانة بالجنيه للمساعدة في سد عجزها الكبير في الموازنة العامة، ودفع قيمة الواردات الحيوية مثل الغاز والقمح.
كان العملاء الاجانب يمتلكون نحو 45.7 مليار دولار من اذون الخزانة بالجنيه في نهاية سبتمبر/ايلول الماضي، وهو احدث رقم متاح في النشرة الاحصائية الشهرية للبنك المركزي المصري.
كانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في الشهور القليلة الماضية وحتى قبل الضربات على ايران، اذ سجلت في 16 فبراير/شباط افضل مستوياتها مقابل الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

