كشفت بيانات قطاع الشحن عن أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة إغلاق محتمل لمضيق هرمز، قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف نقل الوقود والبضائع عالميا.
وأوضحت البيانات أن هذا الارتفاع يأتي نتيجة لتقلص الطاقة الاستيعابية، حيث تفضل العديد من السفن البقاء داخل الخليج لتجنب المخاطر المحتملة، في حين تتجه سفن أخرى إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما بينت البيانات أن تراجع تدفقات النفط يسهم أيضا في رفع أسعار وقود السفن.
وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبريات شركات شحن الحاويات، إن الشركة اضطرت إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، موضحا أن الشركة لم تعد قادرة على إدخال السفن أو إخراجها، وقدر يانسن أن التوترات رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعيا.
وأضاف يانسن أن جزءا كبيرا من هذه الزيادة مرتبط بارتفاع أسعار وقود السفن، وأن الشركة شهدت أيضا صعودا في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلا عن خروج 6 سفن من الخدمة، مما قلص الطاقة التشغيلية المتاحة.
وفيما يلي أبرز المؤشرات التي تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:
تأجير ناقلات النفط: قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء التوترات، حيث تضاعف متوسط «الأرباح» لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يوميا لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفقا لبيانات مجموعة «كلاركسونز». كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يوميا، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.
تكاليف شحن النفط: قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع التوترات. وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولارا للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولارا بنهاية مارس، مضيفا: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يذكر حاليا».
تكاليف الحاويات: أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأن السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدما ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة. وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.
ارتفاع أسعار وقود السفن: ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع التوترات، حيث تضاعفت تقريبا وبلغت ذروتها عند 1053 دولارا للطن المتري في 20 مارس. وبحلول 31 مارس، استقرت الأسعار عند أكثر من 936 دولارا للطن، مقارنة بنحو 540 دولارا عشية اندلاع الصراع، وفقا لبيانات منصة «فاكتسيت».
أقساط التأمين: ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظل قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين. وقدر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئا ماليا كبيرا على شركات الشحن.

