شهدت الأسهم اليابانية أكبر تدفق أسبوعي لرؤوس الأموال الأجنبية الخارجة منذ عقدين. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط، إلى ازدياد المخاوف من ضعف النمو العالمي وأرباح الشركات.
باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 4.45 تريليون ين (27.92 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي منذ يناير 2005 على الأقل، وهو التاريخ الذي بدأت فيه وزارة المالية اليابانية بجمع هذه الإحصاءات. وقام المستثمرون الأجانب ببيع أسهم يابانية بقيمة نحو 8.35 تريليون ين منذ بدء الحرب في إيران في 28 فبراير.
شهدت الأسواق تراجعا حادا يوم الخميس مع تصاعد المخاوف من الحرب، حيث انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن قد تشن ضربة شديدة للغاية على إيران في غضون أسابيع، مما بدد الآمال في وضوح موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. كما شهدت السندات اليابانية تدفقات أجنبية خارجة حادة بلغت 6.81 تريليون ين، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ ديسمبر 2022.
تخلى المستثمرون الأجانب عن سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 2.65 تريليون ين وسندات قصيرة الأجل بقيمة 4.16 تريليون ين، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعي لهم منذ 27 ديسمبر 2025. وفي المقابل، أضاف المستثمرون اليابانيون صافي 140.6 مليار ين إلى أسهمهم الأجنبية، مواصلين بذلك سلسلة مشترياتهم الصافية للأسبوع السادس على التوالي. ومع ذلك، باعوا سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 945.4 مليار ين وسندات قصيرة الأجل بقيمة 224.4 مليار ين.
في التعاملات اليومية، انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس، متراجعا عن مكاسبه خلال الجلسة، بعد أن تلاشت الآمال في إنهاء سريع للصراع في الشرق الأوسط، إثر تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على إيران. وأغلق مؤشر نيكي منخفضا بنسبة 2.38 في المائة عند 52.463.27 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 0.97 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا عن مكاسبه المبكرة، منهيا الجلسة منخفضا بنسبة 1.61 في المائة عند 3.611.67 نقطة.
قال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، إنه لم يكن في خطاب ترمب أي جديد، ولو أعلن إنهاء الحرب فورا، لكانت سوق الأسهم قد شهدت ارتفاعا ملحوظا. وأضاف أن المستثمرون بدأوا ببيع الأسهم لجني أرباحهم من الارتفاع الأخير، وكأنهم كانوا يتوقعون ذلك.
بالتزامن مع تراجع الأسهم، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، بعد أن بدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، مما أثر سلبا على نتائج مزاد السندات القياسية لأجل 10 سنوات. وقفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.39 في المائة، مسجلا أعلى مستوى له منذ فبراير 1999، والذي تم قياسه يوم الاثنين.
وقفز عائد السندات لأجل 20 عاما بمقدار 15 نقطة أساس ليصل إلى 3.21 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاما بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.705 في المائة. وتتحرك العوائد عكسيا مع أسعار السندات.
قال شويتشي أوساكي، مدير محافظ أول في شركة ميغي ياسودا لإدارة الأصول، إن حالة عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط ازدادت بعد خطاب ترمب، مما أثر على مزاد سندات الـ10 سنوات. وأضاف أن المزاد ربما كان مدعوما بطلب من المتعاملين الذين احتاجوا لتغطية مراكز البيع المكشوف.
تتعرض عوائد سندات الحكومة اليابانية لضغوط تصاعدية، ويتوخى المستثمرون الحذر في شراء السندات وسط توقعات السوق برفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا الشهر. وأدى ضعف الين وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، مما عزز التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكرا.
قال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول أسيت مانجمنت وان، إنه إضافة إلى ذلك، هناك عوامل تدعم رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، حيث يتوقع أن تشدد البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية. وتزداد توقعات شركات الوساطة العالمية بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت مبكر من شهر أبريل، بينما تقلل من توقعات خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة، بعد أن حذر صناع السياسات من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تؤجج مخاطر التضخم.
أضاف هاتونو أنه إذا استمرت اليابان في سياستها النقدية المنخفضة، فإن الفجوة في أسعار الفائدة ستتسع، وهذا قد يضعف الين أكثر.

