رسم صندوق النقد الدولي صورة متباينة لمستقبل الاقتصاد الامريكي، حيث اشاد بمرونة الاداء وقوة الانتاجية خلال عام 2025، لكنه اطلق تحذيرات بشان استدامة المسار المالي الحالي.
وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق علي ان التحولات في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط تفرض ضغوطا تضخمية جديدة، مما يقلل من قدرة الاحتياطي الفيدرالي علي خفض الفائدة.
سجل الاقتصاد الامريكي نموا بنسبة 2 في المائة في عام 2025، ووصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر الي التقلبات السياسية والاغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي، ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، حافظت الانتاجية القوية علي زخم النشاط الاقتصادي.
وتوقع الصندوق ان يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل الي 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوما بزيادة الانفاق والتحولات الضريبية التي اقرت مؤخرا.
وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من ان مسار التضخم لا يزال محفوفا بالمخاطر، حيث ادت التعريفات الجمركية المرتفعة الي زيادة اسعار السلع، مما قلل من اثر تراجع تضخم الخدمات، ومع ارتفاع اسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، اكد الصندوق ان المساحة المتاحة لخفض اسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية، محذرا من ان اي تيسير نقدي سابق لاوانه قد يعطل عودة التضخم الي مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الاول من 2027.
اعرب اعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ ازاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031، ونبه البيان الي ان اعتماد الحكومة علي الديون قصيرة الاجل يخلق مخاطر علي الاستقرار المالي العالمي، نظرا للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الامريكية في النظام المالي الدولي، وطالب الصندوق بضرورة اجراء تعديل مالي جبهوي يشمل زيادة الايرادات الفيدرالية واعادة توازن برامج الاستحقاقات.
انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الامريكية، مشيرا الي ان متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة، واكد البيان ان هذه السياسات، الي جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي الي تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق اثار سلبية كبيرة علي الشركاء التجاريين، داعيا واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.
وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الامريكية الي تعزيز الرقابة علي المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للاصول، ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم العملات المستقرة والاصول المشفرة، لكنه شدد علي ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية بازل 3 وتعزيز الاشراف علي البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة اي هزات محتملة.

