القائمة الرئيسية

ticker لأول مرة في الأردن، أمنية تطلق خدمة مراقبة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز أمن المؤسسات ticker "الاستهلاكية المدنية" تعلن عن عروض ترويجية ticker AI-Powered Managed Video Surveillance Service (VSaaS) Serving Organizations Introduced in Jordan for the First Time by Umniah ticker لأول مرة في الأردن، أمنية تطلق خدمة مراقبة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز أمن المؤسسات ticker الحاج توفيق يطّلع على مشروع حسبة الخضار في إربد ويشيد بسرعة تنفيذه دون اقتراض ticker نضال المجالي يكتب : العقبة تصنع الاتجاه… حين تتحول المياه والسكك إلى مشروع دولة برؤية ملكية بعيدة المدى ticker وزير الاستثمار: نعمل على إعادة هيكلة استراتيجية الاستثمار ومأسستها بإطار وطني حكومي ticker "تنظيم الاتصالات" تحتفل باليوم العالمي للإبداع والابتكار ticker لجنة الصداقة الأردنية الصينية في مجلس الأعيان تبحث مع السفير الصيني تعزيز التعاون الاقتصادي والإستثماري ticker انتخاب مجلس إدارة جديد لمؤسسة إنجاز ticker حسَّان : أنجزنا المراحل الأساسية والخطوات الحاسمة لأكبر وأهم مشروعين "النَّاقل الوطني وسكَّة حديد ميناء العقبة" ticker 740 مليون دولار إجمالي حوالات المغتربين الأردنيين في شهرين ticker عمّان تستحوذ على 82% من تسهيلات البنوك بالربع الرابع من 2025 ticker فصل مبرمج للتيار الكهربائي بمناطق في دير علا الأربعاء ticker الناقل الوطني للمياه يعادل سعة سدود المملكة ويضخ ثلاثة أضعاف "الديسي" ticker تجارة الأردن تثمّن قرار تمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات ticker بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ticker 97.3 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية ticker الخرابشة يؤكد أهمية إدماج أنظمة تخزين الطاقة ضمن منظومة الطاقة المُتجدّدة ticker كابيتال بنك يعلن أسماء الأطفال العشرة الفائزين بجوائز حساب الادخار Bright

تاثير الحرب والتضخم على الجنيه المصري وهل يصل لمستويات ادنى

{title}

امتدت تداعيات الحرب الى سوق الصرف في مصر. وتحولت الصدمة الجيوسياسية الى ضغط اقتصادي مباشر على سعر الجنيه امام الدولار.

خلال شهر واحد من اندلاع الحرب. واصل الجنيه خسائره مسجلا ادنى مستوى له. واقترب من 55 جنيها للدولار بعد ان كان نحو 47.97 جنيها قبل الحرب. وتراجع باكثر من 14%. ويعكس هذا التطور تفاعل عدة ضغوط متزامنة تشمل ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الطلب على العملة الاجنبية وتصاعد القلق بشان التدفقات الدولارية.

يحمل هذا التراجع دلالات تتجاوز مجرد انخفاض قيمة العملة. وذلك في ظل اعتماد الاقتصاد المصري على الواردات وتاثره بتقلبات التمويل الخارجي. ويعكس هذا تداخلا بين تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية القائمة بالفعل في سوق الصرف.

تشير المعطيات المتاحة الى ان العوامل المباشرة التي دفعت الجنيه الى هذا المستوى القياسي المنخفض لا تنحصر في عامل واحد. بل نتجت اضافة الى صدمة الحرب عن التزامات قائمة وضغوط تمويلية متراكمة.

ادى ارتفاع اسعار النفط والغاز وما تبعه من زيادة كلفة الواردات الى تعزيز الطلب على الدولار في بلد يعتمد على الاستيراد لتلبية جانب مهم من احتياجاته من الوقود والسلع الاساسية.

مع ارتفاع اسعار الطاقة. اضطرت الحكومة الى اتخاذ اجراءات سريعة شملت رفع اسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة واقرار تدابير لترشيد الاستهلاك. وشملت هذه التدابير تطبيق العمل عن بعد يوما في الاسبوع وتقليص ساعات عمل مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم.

يرى استاذ الاقتصاد السياسي عبد النبي عبد المطلب ان العامل المباشر الاهم وراء هذا التراجع لا يرتبط بالحرب وحدها. بل ايضا برغبة الحكومة في توجيه رسالة واضحة الى صندوق النقد الدولي بانها تمضي باتجاه مزيد من مرونة سعر الصرف. وجاء ذلك بعد الملاحظات التي اوردها الصندوق في المراجعة الخامسة والسادسة بشان عدم الالتزام الكامل بتحرير سعر الصرف.

قال عبد المطلب ان الحكومة وجدت في اجواء الحرب وارتفاع اسعار الوقود فرصة لتنفيذ تعهداتها بصورة تبدو اكثر قابلية للتفسير. وذلك حتى لا تصبح المفاوضات بشان صرف تمويلات جديدة اكثر تعقيدا.

اوضح عبد المطلب ان هذا التفسير لا يلغي اثر العوامل الخارجية المباشرة. وفي مقدمتها خروج جزء من الاموال الساخنة من الاسواق الناشئة ومنها مصر. وذلك مع ارتفاع التوترات الاقليمية والدولية. واضاف ان هذه التدفقات تدخل للاستفادة من العائد المرتفع على ادوات الدين المحلية. وتكون عادة اول ما يغادر عند اتساع المخاطر وازدياد التقلبات. الامر الذي يحولها من عنصر دعم مؤقت للعملة الى مصدر ضغط مفاجئ عليها.

نقلت وكالة رويترز عمن سمتهم اربعة مصرفيين مطلعين تاكيدهم ان اجمالي عمليات تصفية المحافظ الاستثمارية في مصر بلغ في اول اسبوعين من الحرب على الارجح ما بين 5 و8 مليارات دولار. وتماشى هذا مع تقدير بنك الاستثمار اي اف جي هيرميس بوصول صافي التدفقات الخارجة من مصر ضمن ما يسمى بالاموال الساخنة في الفترة نفسها بما يتراوح بين 5 مليارات و6 مليارات دولار.

يصف الخبير الاقتصادي احمد ذكرالله الاموال الساخنة بانها تؤدي دورا مزدوجا في حالة الجنيه المصري. ففي اوقات الاستقرار تدخل هذه الاموال بكثافة مستفيدة من اسعار الفائدة المرتفعة. وتمنح العملة قدرا من الدعم المؤقت. اما في اوقات الازمات فانها تخرج بسرعة وباحجام كبيرة. بما يخلق ضغطا حادا على سوق الصرف.

اضاف ذكر الله ان ارتفاع وزن هذه التدفقات في هيكل التمويل الخارجي يجعل الجنيه اكثر عرضة لما يسميه الانعكاسات الحادة. ويعني هذا التحول السريع من حالة الدخول الى الخروج.

لا تقتصر الضغوط على العوامل الخارجية. اذ تواجه مصر في الوقت نفسه التزامات كبيرة بالدولار. سواء تجاه شركات البترول او في اطار خدمة الدين الخارجي من فوائد واقساط. مما يبقي الطلب على الدولار مرتفعا حتى في غياب الحرب.

في هذا السياق. يشير عبد النبي عبد المطلب الى ان هذه الالتزامات الى جانب الحاجة الى تمويل خروج رؤوس الاموال قصيرة الاجل تعكس ان تراجع الجنيه ياتي نتيجة تداخل ضغوط خارجية وداخلية وليس نتيجة عامل واحد منفرد.

يبدو مسار الجنيه الحالي اقرب الى اختبار قاس لقدرة الاقتصاد المصري على تحمل الصدمات الخارجية. فمن جهة هناك احتمال تراجع ايرادات بعض القطاعات الحيوية المدرة للدولار وعلى راسها قناة السويس والسياحة والاستثمار الاجنبي. ومن جهة اخرى هناك عبء متزايد لخدمة ديون معظمها مقوم بالدولار بما يرفع كلفة السداد كلما تراجعت قيمة الجنيه.

كان قطاع السياحة قد حقق لمصر نحو 20 مليار دولار العام الماضي. الا ان استمرار التوترات الاقليمية قد يؤثر على وتيرة هذا المورد. كما قد يربك ايرادات قناة السويس في ظل اضطراب حركة التجارة والطاقة.

يشير عبد النبي عبد المطلب الى ان التحدي لا يقتصر على حجم التدفقات الدولارية الداخلة. بل يرتبط ايضا بتزايد متطلبات تمويل التدفقات الخارجة. موضحا ان اي اختلال في التوازن بين الجانبين ينعكس سريعا على سوق الصرف.

تتزايد هذه الحساسية في ظل اعتماد نسبي على ادوات دين قصيرة الاجل لاستقطاب العملة الاجنبية. وبلغ ما يملكه الاجانب من اذون الخزانة بالجنيه نحو 45.7 مليار دولار في نهاية ايلول. ويعكس هذا حضورا ملحوظا للتدفقات قصيرة الاجل في هيكل التمويل. ويبقي سوق الصرف اكثر عرضه لتحولات شهية المستثمرين ودرجة تقبلهم للمخاطر.

يرى الخبير الاقتصادي احمد ذكرالله ان التراجع الحالي للجنيه لا يمكن تفسيره باعتباره اعادة تسعير مؤقتة لعلاوة المخاطر الجيوسياسية فحسب. بل يعكس تداخلا مع عوامل هيكلية اعمق. من بينها النقص المزمن في العملة الاجنبية وفجوة التمويل الخارجي وعجز الموازنة الى جانب الاعتماد النسبي على تدفقات غير مستقرة.

يشير الى انه في حال استمرار الضغوط الراهنة سواء من خلال خروج الاموال الساخنة او تراجع مصادر النقد الاجنبي مثل السياحة وقناة السويس والاستثمار الاجنبي فقد يتحول هذا التراجع الى مسار نزولي اكثر امتدادا.

في ضوء هذه المعطيات يرتبط المسار المتوقع للجنيه بدرجة كبيرة بتطورات الحرب. ففي حال استمرارها لفترة اطول او تحولها الى حالة ممتدة من التوتر قد يبقى مستوى عدم اليقين مرتفعا. بما يحد من تدفقات رؤوس الاموال الى المنطقة بما فيها مصر ويزيد احتمالات استمرار خروج الاستثمارات قصيرة الاجل او تباطؤ عودتها. ما قد يعرض الجنيه لمزيد من الضغوط سواء عبر تراجع تدريجي او تحركات اكثر حدة مع تصاعد الطلب على الدولار.

يشير ذكرالله الى ان سيناريو الاسابيع المقبلة قد يشهد مزيدا من الانخفاض التدريجي او القفزات السعرية اذا ظلت الحرب قائمة. بينما قد يسمح انحسار التوترات بعودة جزء من الاموال الساخنة وحدوث استقرار نسبي في سوق الصرف. لكنه استقرار قد يظل هشا وغير مستدام ما لم تتغير الاساسيات الهيكلية.

يبدي عبد المطلب قدرا اكبر من التحفظ حيال سيناريو الانفلات الكامل. اذ يرى ان الحكومة المصرية قد تسعى الى الابقاء على سعر صرف مرن ضمن نطاق يتراوح بين 50 و55 جنيها للدولار. وذلك منعا لتجاوز مستويات قد تفتح الباب امام موجات اوسع من القلق والدولرة وفقدان الثقة.

لم يستبعد عبد المطلب في المقابل ان تحمل الحرب نفسها بعض الفرص اذا دفعت رؤوس اموال من مناطق اكثر تعرضا للخطر الى البحث عن وجهات بديلة داخل المنطقة. وقد تكون مصر من بينها بحكم كبر حجم اقتصادها وبعدها النسبي عن مسرح العمليات المباشرة.

تعزز هذه الصورة التقديرات التي اوردتها مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال انتليجنس. والتي رجحت ان ينهي الدولار العام المالي الحالي عند 50.2 جنيه. قبل ان يرتفع الى 58.3 جنيها في نهاية العام المالي المقبل. ثم الى 61.8 جنيها في حزيران 2028 و64.5 جنيها في حزيران 2029.

خفضت المؤسسة توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري. ورجحت بقاء اسعار الفائدة مرتفعة في ما تبقى من العام المالي الحالي. مع توقع ارتفاع متوسط التضخم في العام المالي المقبل الى 15.8%.

لا يقتصر اثر تراجع الجنيه على سوق الصرف. بل يمتد الى الضغوط التضخمية. وفي هذا السياق تضع الضغوط المحلية والعالمية المرتبطة بالصراع الاقليمي البنك المركزي امام موقف حذر بشان مسار اسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر هذا الاسبوع. مما يعزز توقعات تثبيتها في محاولة لدعم استقرار سعر الصرف واحتواء الضغوط.

كل انخفاض في قيمة العملة ينعكس على كلفة الواردات خاصة في اقتصاد يعتمد على الخارج في الوقود والقمح ومدخلات الانتاج. ومع تزامن تراجع العملة مع ارتفاع اسعار الطاقة تتسع هذه الضغوط لتشمل تكاليف النقل والوقود الى جانب اسعار السلع المستوردة او المنتجة محليا بمدخلات مستوردة.

يشير عبد النبي عبد المطلب الى ان اي ارتفاع في اسعار النفط فوق المستوى المقدر في الموازنة العامة يترتب عليه زيادة في النفقات. ما يدفع الحكومة الى اعادة ترتيب اولويات الانفاق للحفاظ على الفائض الاولي المستهدف وتقليص العجز قدر الامكان. وفي هذا الاطار جاء رفع اسعار المحروقات اجراء لاحتواء اثر صدمة الطاقة على المالية العامة. غير ان تمرير جزء من هذه الكلفة الى المستهلكين يعني في المقابل تغذية موجة تضخمية جديدة.

في الاتجاه نفسه يرى ذكر الله ان القرارات الحكومية الخاصة برفع اسعار الوقود وتقليص الدعم وسياسات ترشيد الانفاق قد تكون داعمة لاستقرار العملة على المدى المتوسط. لكنها في الاجل القصير تمارس اثرا سلبيا وضغطا لانها ترفع التضخم وتساهم في تاكل القوة الشرائية وتزيد احتمالات الدولرة اي تحويل المدخرات الى الدولار. وهو ما يمكن ان يفاقم الضغط على الجنيه بدلا من تخفيفه في المرحلة الاولى.