بدات الدول الاسيوية المعتمدة على الاستيراد رحلة العودة الاضطرارية نحو الخام الروسي. فمع دخول الحرب الايرانية اسبوعها الخامس وتوقف الامدادات عبر مضيق هرمز لم تجد عواصم المنطقة مفرا من استغلال الاعفاء الموقت الذي منحته واشنطن من العقوبات على موسكو لتامين احتياجاتها الحيوية من الوقود.
بينت شركة بترون التي تدير المصفاة الوحيدة في الفلبين انها استقبلت شحنتين من الخام الروسي ايسبو لاول مرة منذ عام 2021. واكدت ان الشراء تم بسبب الضرورة القصوى وبعد استنفاد كافة البدائل التجارية والتشغيلية المتاحة وفق صحيفة فاينانشال تايمز.
في كوريا الجنوبية التي تشهد حملة ترشيد قاسية للطاقة وصلت اولى شحنات النافتا الروسية المستخدمة في انتاج البلاستيك والبنزين الى ميناء دايسان. وتتسابق الشركات الكورية لاتمام عمليات التفريغ والدفع قبل انتهاء صلاحية الاستثناء الاميركي في 11 ابريل الجاري.
في سريلانكا اكدت شركة البترول الحكومية سيلون دخولها في مفاوضات مع شركات طاقة روسية. واضافت ان شركة بين سون الفيتنامية للتكرير تجري محادثات مماثلة. كما اوضحت ان كل من تايلاند واندونيسيا ابدتا انفتاحا صريحا على الشراء مدفوعة بالضريبة المفاجئة التي فرضتها الحرب على موازناتها.
قالت جون جوه كبيرة محللي اسواق النفط في سنغافورة ان هذه دول يائسة تماما الان وروسيا هي الخيار الذي لا خيار غيره. واضافت انه اذا كان هناك من يعرض عليك النفط وانت في حالة ذعر فكيف يمكنك الرفض؟
بينما تعود دول اسيوية اخرى بحذر استغلت الهند والصين الموقف لتعزيز وارداتهما. حيث قفزت مشتريات المصافي الهندية من الخام الروسي من مليون برميل يوميا في فبراير الى 1.9 مليون برميل بنهاية مارس. ودخلت مجموعة ريلاينس المملوكة لموكيش امباني اغنى رجل في اسيا بقوة على خط الاستيراد بعد ان كانت قد توقفت سابقا تحت الضغوط الاميركية.
تشير البيانات الى ان الهند بدات دفع علاوة سعرية تقترب من 5 في المائة فوق الاسعار السائدة لضمان تحويل الشحنات الروسية المتجهة للصين نحو موانئها مما يعكس حدة التنافس على براميل موسكو.
بينت واشنطن ان قرارها بمنح اعفاء لمدة 30 يوما من العقوبات على النفط الروسي جاء كمحاولة لاحتواء الارتفاع الجنوني في الاسعار. حيث قفز خام برنت بنسبة 63 في المائة في مارس وحده مسجلا اعلى ارتفاع شهري له منذ عقود ليتداول فوق 118 دولارا للبرميل.
اوضح البيت الابيض ان هذه الخطوة تمنح موسكو تدفقات نقدية ضخمة لتمويل مجهودها الحربي. ويرى فيها شرا لا بد منه لتهدئة الاسواق العالمية التي اصيبت بالشلل بعد اغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ثلث الاسمدة العالمية ومعظم امدادات الخام لجنوب شرقي اسيا.
لخص الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور المشهد بقوله نبحث في كل شيء ولا يوجد خيار مستبعد. فمع فرض اجراءات تقشفية قاسية في اسيا تشمل تقليص ايام العمل والعمل من المنزل وتوسيع دعم الوقود يبدو ان النفط الروسي الموصوم بالعقوبات قد تحول في ابريل 2026 الى المنقذ الوحيد لاقتصادات كانت ترفض لمسه قبل اسابيع قليلة.







