كشفت تقارير عن ان مخاطر التضخم ادت الى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية منذ اندلاع المواجهة الامريكية الاسرائيلية الايرانية التي اشعلت اسعار الطاقة. واظهرت التقارير ان تهديدا جديدا يلوح في الافق لصحة سوق السندات يتمثل في تكلفة استمرار الحرب.
واوضحت وول ستريت انها لا تزال تتوقع انتهاء الحرب قريبا مما يخفف الضغط على اسعار النفط والموازنة الامريكية. لكن بعض المحللين حذروا من ان الانفاق الدفاعي الممتد ورد الرسوم الجمركية وحزمة التحفيز المحتملة في حال تباطؤ الاقتصاد قد تتحول الى عبء على الاسواق التي اصبحت اقل ميلا مؤخرا الى السندات. واشارت رويترز الى ان مؤشر ستاندرد اند بورز الاجمالي للسندات سجل عائدا سلبيا بنسبة 0.6 في المائة حتى الان في الربع الاول.
وتوقع بنك بي ان بي باريبا ان يبقى عجز الموازنة الامريكية اقل قليلا من 6 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي خلال 2026 و2027. لكن كبير الاقتصاديين اندرو هوسبي اشار الى ان التكاليف الاضافية قد تدفع العجز الى نحو 8 في المائة او اكثر وهو مستوى قد يثير قلق مستثمري السندات.
وبينت المؤشرات ان عمليات بيع السندات الاكبر حدة ركزت على العوائد قصيرة الاجل في اشارة الى تراجع امال خفض اسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي المركزي الامريكي على المدى القريب. واضافت المؤشرات ان عوائد السندات طويلة الاجل ارتفعت مع اقتراب عائد سندات الخزانة لاجل 10 سنوات مؤخرا من 4.5 في المائة لاول مرة منذ الصيف الماضي في ظل ضعف الطلب على بعض مزادات السندات خلال الشهر.
وقال مدير المحافظ في شركة دبل لاين كابيتال بيل كامبل ان هذه التكاليف الصغيرة يبدو انها تتراكم.
واكدت التقارير ان الوضع المالي للولايات المتحدة كان مرهقا بالفعل قبل الضربة الاولى على ايران في 28 شباط الماضي مع بلوغ الدين الوطني مستوى قياسيا قدره 39 تريليون دولار. وتوقعت التقارير ان تصل مدفوعات الفائدة الصافية السنوية الى تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية. واشارت التقارير ان البنتاغون يطالب باكثر من 200 مليار دولار تمويلا اضافيا للحرب على ايران بالاضافة الى مشروع قانون الدفاع للسنة المالية 2026 الذي تبلغ ماليته نحو 900 مليار دولار.
واوضحت التقارير ان ايرادات الحكومة تضررت بعد ان قضت المحكمة العليا بان الرئيس لا يستطيع استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية مما قد يفرض رد نحو 175 مليار دولار للمستوردين. واضافت التقارير ان الادارة اعلنت انها ستفرض رسوما بديلة وفق سلطة قانونية منفصلة من دون وضوح بشان ما اذا كانت ستعوض كامل الايرادات المفقودة.
وقال هوسبي من بنك بي ان بي باريبا ان الاسواق لا تتوقع حتى الان تحولات كبيرة في التوقعات المالية للولايات المتحدة. واضاف ان الاسواق قد تنتظر صدور تشريع فعلي قبل اتخاذ رد فعل اشد حزما.
واكد رئيس قسم الاقتصاد الكلي واستراتيجية تخصيص الاصول في سيتي غروب ديرك ويلر ان اكبر المخاطر يكمن في عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض اسعار الفائدة بسبب التضخم مع ارتفاع النفقات واحتمالية سعيه الى تقليص حجم ميزانيته العمومية مما قد يستدعي تدخلا ماليا اقوى.
واشار كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة بي جي اي ام لادارة الاصول روبرت تيب الى ان التهديدات على المدى القريب تشمل رفع الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة وتفاقم المخاطر الجيوسياسية. وحذر من ان استمرار التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الى رفع اسعار الفائدة هذا العام.
واضاف رئيس قسم الدخل الثابت في ثورنبورغ لادارة الاستثمار كريستيان هوفمان ان سنوات من الصدمات الجيوسياسية قد دربت المستثمرين على عدم المبالغة في ردود الفعل. لكنه اضاف ربما نكون على اعتاب لحظة تغير هذا النمط.
ويرى مايك كودزيل من شركة بيمكو انه في حال استمرت عوائد السندات طويلة الاجل في الارتفاع فقد تضطر وزارة الخزانة الى تعديل استراتيجيتها في الاصدار مع خفض سندات طويلة الاجل لمصلحة قصيرة الاجل. ويعتقد ان صدمة النفط قد تبطئ النمو مما قد يسمح للاحتياطي الفيدرالي بخفض اسعار الفائدة لاحقا هذا العام وبالتالي انخفاض العوائد. واكد ان بيمكو بدات تعزيز سندات طويلة الاجل في الاسواق المتقدمة استنادا الى هذا السيناريو.

