كشفت مقالة نشرت في "النشرة الاقتصادية" من "البنك المركزي الأوروبي" أن المستهلكين والمستوردين الأميركيين يتحملون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، مبينة أن حجم التجارة يتأثر سلباً أيضا، ما يحدث صدمة واضحة للمصدرين.
أضافت المقالة أن الولايات المتحدة فرضت سلسلة من الرسوم الجمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي، مما أثار نقاشا بين الاقتصاديين بشأن الجهة التي ستتحمل العبء الأكبر، وذلك بعد أن توقعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يتحمل المصدرون التكلفة.
أوضحت دراسة "البنك المركزي الأوروبي" أن المصدرين إلى الولايات المتحدة لا يتحملون سوى جزء ضئيل من التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية العالية، مشيرة إلى أن معظم هذه التكاليف تقع على عاتق المستوردين والمستهلكين المحليين.
بين "البنك" أن المستهلك الأميركي يدفع حاليا نحو ثلث التكلفة، موضحا أن هذه النسبة قد ترتفع على المدى الطويل إلى أكثر من النصف مع استنفاد قدرة الشركات الأميركية على استيعاب التكاليف، مضيفة أن الشركات الأميركية ستتحمل نحو 40 في المائة من تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة على المدى الطويل.
ومع ذلك، بينت الدراسة أن المصدرين الأوروبيين ليسوا بمنأى عن التأثير، متوقعة أن تكون آثار الرسوم الجمركية على حجم الواردات كبيرة، ذاكرة أنه في فئات المنتجات التي لا تزال تتداول بموجب الرسوم الجمركية، فإن زيادة الرسوم بنسبة 10 في المائة قد تؤدي إلى انخفاض حجم الواردات بنسبة 4.3 في المائة.
عند دراسة قطاع السيارات، أظهرت الدراسة أن الرسوم الجمركية أدت إلى تغييرات كبيرة في هيكل التجارة، خصوصا ضمن سلاسل التوريد الإقليمية، لافتة إلى أن الولايات المتحدة شهدت تحولا واضحا بعيدا عن الصين و"الاتحاد الأوروبي" لمصلحة كندا والمكسيك، حيث ارتفعت واردات السيارات من هذين البلدين، مما يعكس تعزيز العلاقات التجارية القائمة، على عكس "الاتحاد الأوروبي" واليابان اللذين شهدا انخفاضا في أسعار السيارات المصدرة وانكماشا كبيرا في حجم الواردات الخاضعة للرسوم.

