صوت البريطانيون في استفتاء عام في 23 يونيو/حزيران 2016 بأغلبية 52% لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي فيما عرف بـ"البريكست". وجاء ذلك بعد حملة قادها سياسيون يمينيون لإقناع الناخبين بفوائد مغادرة التكتل الأوروبي. وقاد الحملة حينها بوريس جونسون ونايجل فاراج.
تجاهل قادة البريكست الدراسات الاقتصادية التي أكدت أهمية وجود بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وركزوا على التخلص من العمالة الأوروبية المهاجرة. وهو ما أثر على الناخبين في ظل انقسام بين حزبي المحافظين والعمال.
لكن الصورة تغيرت بعد 10 سنوات من البريكست. إذ وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نتائجه بأنها "ألحقت ضررا عميقا" باقتصاد بريطانيا. وأضاف أنه في ظل آثار الحرب في الشرق الأوسط. فإن "مصلحة بريطانيا تقتضي شراكة أقرب مع حلفائنا في أوروبا ومع الاتحاد الأوروبي".
اوضح ستارمر أن بريطانيا ستعقد مؤتمرا اقتصاديا مع الاتحاد الأوروبي في الأسابيع القادمة. بهدف إرساء "علاقات طموحة" مع التكتل الأوروبي لمواجهة التحديات الاقتصادية. ومنها ارتفاع تكلفة المعيشة.
يلقى التوجه نحو علاقات اقتصادية أوسع نطاقا مع الاتحاد الأوروبي تأييدا واسعا في صفوف حزب العمال. وبين مؤيدي أحزاب يسارية مثل حزبي الخضر والديمقراطيين الأحرار.
طالب وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ بعودة بريطانيا لعضوية الاتحاد الجمركي الأوروبي. فيما اعتبره مراقبون تحديا لستارمر.
أكد ستريتينغ أن عودة بريطانيا للاتحاد الجمركي الأوروبي ستحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لبريطانيا. وستخلصها من القيود الجمركية والإدارية التي تقيد التبادل التجاري مع السوق الأوروبية.
أشار ستريتينغ الى ان الاتحاد الجمركي لا يتضمن مبدأ حرية انتقال العمالة. وأكد أنه خيار مناسب لبريطانيا.
أشار تقرير الى انه رغم أن ستارمر لم يحسم في خطابه تفاصيل الشراكة الاقصادية الأوسع التي يريدها مع أوروبا. إلا أنها تمثل مخرجا كبيرا من الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها حكومته بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
أدت الحرب على إيران إلى إغلاق مضيق هرمز. ونقص المعروض من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. الأمر الذي أدى لارتفاع سعر النفط بأكثر من 50% منذ بداية الحرب. وارتفاع سعر الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 70%.
بين التقرير ان النتيجة كانت قفزة في أسعار الديزل وبنزين السيارات وتكلفة الغاز المنزلي بالنسبة للأسر البريطانية. وارتفاع تكلفة النقل والتصنيع للشركات. وتوقعات بارتفاع نسب التضخم.
أوضح صادق الركابي مدير البحوث الاقتصادية في المركز العالمي للدراسات التنموية في المملكة المتحدة أن بريطانيا تعتمد على نحو 40% من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء. ولهذا تأثرت كثيرا بارتفاع أسعاره. وتعمل الحكومة على دعم قطاع الطاقة. وهو ما سوف يكلفها نحو 40 مليار جنيه إسترليني هذا العام إذا امتدت الأزمة.
اضاف الركابي أن هناك مخاوف من أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة. مع ارتفاع مستوى الأسعار. مما قد يؤدي إلى ركود تضخمي. ولهذا هناك محاولات لتأجيل قرار رفع سعر الفائدة إلى سبتمبر/أيلول المقبل لتخفيف الضغط عن الشركات والمستهلكين.
توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتراجع النمو الاقتصادي في بريطانيا هذا العام ليبلغ 0.7%. كما توقعت المنظمة أن تصل نسبة التضخم في بريطانيا إلى 4%.
أضاف الركابي أن أصواتا كثيرة في حزب العمال تطالب بالتوجه للشراكة مع أوروبا لامتصاص أزمتي البريكست ومضيق هرمز. إذ إن البريكست رفع تكلفة التجارة مع أوروبا بحدود 10% إلى 15%.
قال الركابي إن ستارمر لا يرغب حتى الآن في العودة للاتحاد الجمركي أو السوق الأوروبية الموحدة. خشية إغضاب الناخبين الذين صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي. ولكنه يرغب في "شراكة قطاعية". أي في قطاعات محددة.
اشار الركابي الى ان ستارمر يسعى إلى اتفاق شراكة جزئي مع الاتحاد الأوروبي يخدم القطاعات التي يحتاجها الطرفان. مبينا أن أكثر من 60% من الشركات الكبيرة في بريطانيا تضغط على حكومة ستارمر للعودة للاتحاد الجمركي علاوة على أصوات من حكومته.
بين التقرير ان العودة لشكل من الشراكة مع أوروبا يعني تخفيض التكاليف. والتخلص من العوائق الإدارية للتجارة مع أوروبا. وزيادة الاستثمارات الخارجية. وهو ما يحتاجه ستارمر لزيادة النمو وتوفير فرص العمل.
اوضح الركابي أن استيراد الكهرباء من الاتحاد الأووربي سيساهم في تنويع مصادر الطاقة وخفض فاتورتها.







