حذر صندوق النقد الدولي من أن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط يشكل اختبارا قاسيا لاستقرار الأسواق الناشئة. وأضاف الصندوق أن هذا الصراع تسبب في عكس مسار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نتيجة الحساسية المفرطة للمستثمرين غير المصرفيين تجاه الأزمات.
أوضح الصندوق في فصل تحليلي ضمن تقرير الاستقرار المالي العالمي أن اعتماد الدول الناشئة المتزايد على المقرضين غير المصرفيين ضاعف من وطأة هذه الصدمات. وبين الصندوق أن ذلك جعل هروب الاستثمارات أسرع وأكثر حدة مما كان عليه في فترات التمويل المصرفي التقليدي.
قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا لرويترز إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.
أشارت غورغييفا إلى أن الحرب تسببت في أسوأ اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية. وأضافت أن إنتاج ملايين البراميل من النفط توقف بسبب الحصار الإيراني الفعلي لمضيق هرمز. وهو ممر حيوي لشحن خمس إنتاج النفط والغاز في العالم. وأوضحت أنه حتى لو تم حل النزاع سريعا فمن المتوقع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي ويرفع توقعاته للتضخم.
كشف التقرير أن تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة شهدت قفزة هائلة بمقدار 8 أضعاف منذ الأزمة المالية العالمية لتصل قيمتها التراكمية إلى نحو 4 تريليونات دولار. وأشار التقرير إلى أن الديون أصبحت هي المحرك الأساسي حيث تمثل التزامات ديون المحافظ حاليا 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة ارتفاعا من 9 في المائة فقط. وأضاف أن المستثمرين غير المصرفيين يقدمون نحو 80 في المائة من هذا الرأسمال وهي نسبة تضاعفت عما كانت عليه قبل 20 عاما.
يشرح التحليل الفني للصندوق كيف تتحول التوترات الجيوسياسية إلى نزوح مالي. وأضاف أنه عندما ترتفع مخاطر الحرب يرتفع مؤشر الخوف العالمي. وأوضح أن زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في هذا المؤشر تؤدي إلى خروج تدفقات ديون تعادل 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الفصلي للدول الناشئة.
أفاد الصندوق بأن صناديق الاستثمار المشترك وصناديق التحوط هي الأكثر تأثرا. وأضاف أن حيازاتها من الأوراق المالية للاسواق الناشئة تتراجع بنسبة تصل إلى 1.3 في المائة فور وقوع الصدمة نظرا لاستخدامها الرافعة المالية التي تضطرها للبيع السريع لتغطية هوامش المخاطرة.
نبه الصندوق إلى خطر الاستراتيجيات المعتمدة على المؤشرات. وأضاف أن الصناديق السلبية وصناديق المؤشرات المتداولة تقوم بتعديل محافظها آليا مما يؤدي إلى عمليات بيع متزامنة تزيد من وطأة تراجع الأسعار. وسلط الضوء على قطاع الائتمان الخاص الذي نما ليصل حجمه ما بين 50 و100 مليار دولار. ووصفه الصندوق بالقطاع المعتم الذي تفتقر بياناته للشفافية مما يصعب على صانعي السياسات رصد الثغرات المالية قبل انفجارها.
دعا صندوق النقد الحكومات في الأسواق الناشئة إلى تبني استراتيجيات دفاعية تشمل تعزيز الهوامش المالية. وأضاف أن الدول التي تمتلك احتياطات نقدية وافرة ومؤسسات قوية تعاني بنسبة أقل من تخارج الأموال والسماح للعملات بالتحرك لامتصاص الصدمات مع تدخلات محدودة في سوق الصرف عند الضرورة القصوى ومحاكاة سيناريوهات صدمات اقتصادية قاسية لضمان قدرة المؤسسات المالية على الصمود أمام التوقف المفاجئ للتمويل الخارجي.







