القائمة الرئيسية

ticker اتفاقية لإطلاق خدمة الصناديق البريدية الذكية ticker جلسة تشاورية تبحث استدامة سلاسل الإمداد وتطوير قطاع نقل البضائع ticker وزير النقل ونظيره السعودي يبحثان آليات تطوير مشروع الربط السككي ticker كينيا تطلب تمويلا عاجلا من البنك الدولي لمواجهة تداعيات حرب ايران ticker الناتو يعيد تنظيم دفاعاته بالتعاون مع كريست للامن السيبراني ticker الطلب يقود انتعاش الصناعة الامريكية رغم تراجع الوظائف ticker تاثير تراجع الليرة على حياة السوريين وارتفاع الاسعار ticker تحذيرات من اضطراب واسع في الطيران الاوروبي بسبب ازمة الوقود ticker تاثيرات حرب ايران ترفع اسعار القطن عالميا ticker 5 ادوات ويندوز 11 صغيرة لا غنى عنها ticker الصناعة والتجارة تؤكد استقرار الاسواق وتكثف الرقابة ticker المفوضية الاوروبية تدعم العمل عن بعد لتوفير الطاقة ticker تراجع الاسهم السعودية الى 11464 نقطة ticker الحرب تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع وتكشف محدودية المؤسسات المالية ticker عاجل- الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق ticker القطاع الفندقي.. حلول بديلة للمحافظة على الموظفين ticker 5.71 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" في الربع الأول من العام الحالي ticker "العمل": 145 منشأة في القطاع الخاص استفادت من نظام العمل المرن ticker "الصناعة والتجارة": الأردن حقق تقدما باستراتيجية التجارة الإلكترونية ticker دليل بسيط لنجاح نظامك الغذائي

السودان يستفيد من التوترات الإقليمية لتعزيز صادراته

{title}

تبرز السودان كأحد البلدان المستفيدة اقتصاديا من التحولات في سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية والحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران. وذلك خاصة بعد القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

ومع اضطراب حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، تتجه أنظار دول الخليج إلى السودان باعتباره بديلا غذائيا قريبا وآمنا، وقادرا على تلبية جزء من احتياجاتها من السلع الأساسية.

الاقتصادي ووزير التجارة والتموين الأسبق بالحكومة السودانية الدكتور الفاتح عبد الله يوسف قال في تصريح خاص للجزيرة نت إن التطورات في الخليج العربي أعادت تشكيل سلاسل الإمداد نتيجة التوترات في الممرات البحرية. وأشار إلى أن السودان لم يتأثر بشكل كبير لأنه يقع في الجزء الغربي من البحر الأحمر، مما يمنحه موقعا إستراتيجيا يؤهله ليكون مركز إمداد لدول الخليج وشرق أوروبا وآسيا.

وأضاف أن السودان يستورد نحو 9 مليارات دولار ويصدر ما بين 4 و5 مليارات دولار، وأن الطلب على السلع السودانية في الأسواق الخليجية قائم تقليديا. وأكد أن دول الخليج لا تنتج الغذاء والماشية، مما يفتح المجال لزيادة الصادرات نحو دول مثل قطر وسلطنة عمان والبحرين والكويت، ومن ثم التأثير إيجابا على سعر الصرف في السودان.

وأكد يوسف أن السودان مؤهل لعقد شراكات اقتصادية قوية، لكنه يحتاج إلى سياسات مواكبة وأسعار تنافسية. واقترح التوسع في التصنيع لخلق قيمة مضافة للمنتجات السودانية قبل تصديرها.

كما توقع أن يكون للموانئ السعودية دور مهم في تسهيل حركة التجارة. وأشار إلى أن السوق الخليجية مهيأة لاستقبال الصادرات السودانية نظرا لجودتها الطبيعية العالية، ولأن الظروف الجيوسياسية الحالية تمنح السودان فرصة طويلة الأمد لتعزيز صادراته.

في المقابل يعكس الواقع الزراعي تحديات داخلية تعوق الاستفادة الكاملة من هذه الفرص. المزارع بولاية القضارف معاوية عثمان الزين قال في حديث للجزيرة نت إن عدم فتح باب الصادرات بشكل واسع يعود إلى حاجة البلاد لتحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل الحرب. وأوضح أن أسعار المحاصيل شهدت تحسنا محدودا في أواخر مارس/آذار، لكنها لا تغطي تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن تكلفة إنتاج كيس من الذرة بلغت نحو 140 ألف جنيه سوداني، في حين تراوحت أسعار البيع بين 70 و100 ألف جنيه، مما يعني خسائر كبيرة للمزارعين.

وأضاف الزين أن المزارعين قادرون على زيادة الإنتاج، لكن ذلك يتطلب إزالة العقبات المرتبطة بالتمويل المبكر وتوفير الأسمدة وتحسين عمليات التسويق، حتى يتمكنوا من بيع منتجاتهم بأسعار مجزية سواء في السوق المحلية أو عبر التصدير.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير في تصريح خاص للجزيرة نت إن السودان له القدرة على سد الفجوة الغذائية العربية، مستفيدا من موارده الزراعية وساحله الممتد على البحر الأحمر بطول 750 كيلومترا.

وأوضح الناير أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، مما ألقى بعبء كبير على التجارة العالمية، لكنه في الوقت ذاته فتح فرصا أمام السودان لتغطية النقص في الإمدادات.

وأشار الناير إلى أن السودان لم يتأثر كثيرا مقارنة بدول أخرى، بفضل استمرار عمل موانئه وتواصله التجاري مع دول مثل السعودية ومصر، مما يمنحه فرصة لتعويض جزء من العجز الناتج عن الأزمة، رغم التحديات الناتجة عن الحرب الداخلية.

وفي قطاع النقل، أكد إبراهيم يعقوب مالك، وهو ممثل لإحدى شركات الشحن السودانية، في تصريح خاص للجزيرة نت أن حركة الشحن إلى دول الخليج شهدت زيادة ملحوظة في الفترة الماضية، مع توجه الشركات للبحث عن مسارات بديلة وتكوين مخزونات احتياطية تحسبا لأي تأخير.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل مباشر في حركة الشحن، مما دفع بعض الشركات إلى تنويع وسائل النقل، بما في ذلك اللجوء إلى السكك الحديدية.

وأضاف أن أبرز صادرات السودان إلى الخليج تشمل اللحوم المبردة والحية، لكنها تأثرت جزئيا في الفترة الماضية، إلى جانب تأثر اللوجستيات بارتفاع أسعار الوقود ومتطلبات التحول الرقمي.

بدوره قال المستشار الاقتصادي للغرفة التجارية بولاية البحر الأحمر الأمين علي بوشاي في تصريح خاص للجزيرة نت إن التوترات في إيران قد تضغط على الاقتصاد السوداني بسبب الاعتماد على استيراد الوقود، لكنها في المقابل أدت إلى زيادة الطلب على السلع السودانية مثل الماشية والحبوب والسمسم، الذي حقق إنتاجية عالية.

وأشار إلى أن السودان يملك أكثر من 200 مليون فدان من الأراضي الزراعية ونحو 140 مليون رأس من الماشية، مما يؤهله لتعزيز صادراته.

وأكد بوشاي أن هناك تسهيلات لدعم الصادرات، من بينها تطوير عمل الموانئ والجمارك والتحول الرقمي لتحسين بيئة الأعمال. وأشار إلى أن المبادرات الخليجية يمكن أن تسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق الاستقرار والتنمية.

وبين الفرص التي أتاحتها الأزمة والتحديات الداخلية التي تواجه الاقتصاد السوداني، تبدو الحرب في إيران عاملا أعاد رسم خريطة التجارة الإقليمية، وفتح في الوقت ذاته نافذة أمام السودان لتعزيز موقعه مصدرا رئيسيا للغذاء لدول الخليج، إذا ما تمكن من استثمار هذه التحولات بكفاءة.