القائمة الرئيسية

ticker اتفاقية لإطلاق خدمة الصناديق البريدية الذكية ticker جلسة تشاورية تبحث استدامة سلاسل الإمداد وتطوير قطاع نقل البضائع ticker وزير النقل ونظيره السعودي يبحثان آليات تطوير مشروع الربط السككي ticker كينيا تطلب تمويلا عاجلا من البنك الدولي لمواجهة تداعيات حرب ايران ticker الناتو يعيد تنظيم دفاعاته بالتعاون مع كريست للامن السيبراني ticker الطلب يقود انتعاش الصناعة الامريكية رغم تراجع الوظائف ticker تاثير تراجع الليرة على حياة السوريين وارتفاع الاسعار ticker تحذيرات من اضطراب واسع في الطيران الاوروبي بسبب ازمة الوقود ticker تاثيرات حرب ايران ترفع اسعار القطن عالميا ticker 5 ادوات ويندوز 11 صغيرة لا غنى عنها ticker الصناعة والتجارة تؤكد استقرار الاسواق وتكثف الرقابة ticker المفوضية الاوروبية تدعم العمل عن بعد لتوفير الطاقة ticker تراجع الاسهم السعودية الى 11464 نقطة ticker الحرب تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع وتكشف محدودية المؤسسات المالية ticker عاجل- الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق ticker القطاع الفندقي.. حلول بديلة للمحافظة على الموظفين ticker 5.71 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" في الربع الأول من العام الحالي ticker "العمل": 145 منشأة في القطاع الخاص استفادت من نظام العمل المرن ticker "الصناعة والتجارة": الأردن حقق تقدما باستراتيجية التجارة الإلكترونية ticker دليل بسيط لنجاح نظامك الغذائي

محللون كيف حولت ايران مضيق هرمز الى سلاح خفي

{title}

في تحول مفصلي يعيد رسم ملامح الازمة بين طهران وواشنطن. اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب فجر اليوم الاربعاء موافقته على وقف مؤقت لاطلاق النار مع ايران لمدة اسبوعين. وذلك قبل اقل من ساعتين على انتهاء المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز.

واعلن ترامب ان بلاده تلقت مقترحا ايرانيا من 10 نقاط وصفه بانه "اساس صالح للتفاوض". مؤكدا ان شوطا كبيرا قطع نحو اتفاق نهائي. وبوساطة باكستانية. دعي الوفدان الامريكي والايراني الى اسلام اباد الجمعة القادم لاستكمال التفاوض لانهاء الحرب. مما انعكس فورا على الاسواق العالمية عبر هبوط حاد في اسعار النفط والغاز.

غير ان هذا الاتفاق الذي وصف بـ"الانفاس الاخيرة" لم يتشكل في فراغ؛ فقد سبقته اسابيع من توظيف طهران لمضيق هرمز توظيفا استراتيجيا بالغ الدقة والتاثير. ونجحت في تحويل الممر المائي الى سلاح هادئ يوزع التكاليف ويعيد تشكيل التحالفات.

وفي مقابلات مختلفة مع الجزيرة. راى محللون وخبراء اقتصاديون ان ايران ارسلت اشارات واضحة باستعدادها لتقديم تنازلات تخفف ازمة الطاقة العالمية من دون الرضوخ للانذارات الامريكية. وذهب اخرون الى ان طهران نجحت في تفكيك التحالف الدولي ضدها عبر سياسة "التنازلات الانتقائية". اذ فتحت المضيق لبعض الدول واغلقته في وجه اخرى وفق حسابات سياسية خاصة.

واجمع هؤلاء الخبراء على ان التصعيد العسكري كان سيفضي الى كارثة اقتصادية عالمية. وان المسار الدبلوماسي بات الخيار الوحيد القابل للتطبيق. في حين اعتبر فريق ثالث ان ايران باتت تتفاوض من موقع قوة حقيقية لا من موقع ضعف. وذلك بعد استخدامها "سلاح مضيق هرمز".

لم تلجا طهران الى خيار الاغلاق الشامل للمضيق. بل تبنت مقاربة براغماتية تجمع بين "دهاء التاجر وحزم المقاتل"؛ فسمحت بمرور انتقائي للسفن لكسر العزلة وتفتيت التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن. موجهة في الوقت ذاته رسائل سياسية حاسمة لخصومها.

وهذه السياسة التي يسميها الخبراء "المرونة الانتقائية" تقلب المعادلة الجيوسياسية راسا على عقب. اذ تجعل من الممر المائي اداة ضغط وتفاوض في ان واحد.

يوضح كينيث كاتزمان الباحث في مركز "سوفان" ان ايران سعت الى تفكيك التحالف الامريكي عبر تقديم تنازلات محسوبة. فسمحت بمرور السفن المتجهة الى الصين والهند وغيرهما. في حين ابقت العراق ضمن دائرة نفوذها عبر السماح لبعض نفطه بالخروج عبر المضيق.

ويقر كاتزمان في تصريحاته للجزيرة بان هذه الخطوة "تساعد الولايات المتحدة بالفعل". لان استمرار تدفق النفط يقلل الضغط على واشنطن. لكنها في الوقت ذاته تبقي ايران في موقع المتحكم الذي يمنح ويمنع وفق حسابات سياسية بحتة.

ويتقاطع مع هذا التحليل راي استاذ دراسات الشرق الاوسط واسيا الوسطى في الجامعة الوطنية الاسترالية امين صيقل الذي يؤكد ان ايران ارسلت اشارات قوية باستعدادها للسماح بمرور مزيد من السفن "طالما انها لا تزود الولايات المتحدة او اسرائيل او الشركات المرتبطة بهما بالبنزين او الغاز المسال مباشرة". مما اوقع ادارة ترمب في حرج امام حلفائها المترددين في الانخراط في حرب شاملة.

ويعزز استاذ السياسة النووية في جامعة طهران ساسان كريمي هذا الطرح. مشيرا الى ان "ايران تقدم نفسها ضامنة للاصدقاء فقط. مانعة الاعداء من استغلال الممر". وهي بذلك تكرس واقعا جديدا تحدد فيه طهران قواعد اللعبة الملاحية بنفسها.

تجاوزت الاستراتيجية الايرانية البعد العسكري المباشر. لتصنع واقعا اقتصاديا ضاغطا حول المضيق من ممر دولي حر الى فخ مالي يفرض تكاليف باهظة على حركة التجارة العالمية عبر سلاحي الرسوم واقساط التامين. دون الحاجة لاطلاق رصاصة واحدة. وكما يقول المحللون انها "حرب ناعمة تشن في غرف شركات التامين وعلى طاولات الموانئ لا في ساحات المعارك".

ولذلك. تشير الخبيرة العسكرية والباحثة في شؤون الدفاع ايما سالزبري الى ان ايران استغلت سيطرتها شبه الكاملة على المضيق لفرض رسوم عبور مقابل "المرور الامن". مما ادى الى ارتفاع جنوني في اقساط التامين. مما "جعل من غير المجدي ماليا لكثير من الشركات تسيير رحلاتها" عبره.

وتضيف سالزبري في تصريحاتها للجزيرة ان البديل الامريكي لكسر هذا الواقع يتطلب قوافل عسكرية ضخمة وكاسحات الغام لا تتوفر بالقدر الكافي. او تتكفل واشنطن بتامين مدعوم من الدولة. وهو "خيار بالغ الكلفة الى حد يجعله غير عملي". بل انه يفتح الباب امام ايران لاستهداف السفن عمدا لالحاق تكلفة مالية مباشرة بالحكومة الامريكية.

اما مدير مشروع ايران في مجموعة الازمات الدولية علي واعظ فيرى ان التهديدات الامريكية منحت ايران "سلاح دمار شامل" اقتصاديا. اذ باتت طهران تنظر الى رسوم العبور بوصفها "مصدر ايرادات حيوي لاعادة الاعمار بعد الحرب". وهو مكسب استراتيجي لن تتخلى عنه بسهولة حتى بعد انجلاء غبار المعارك.

ويلخص واعظ في تصريحاته للجزيرة المعادلة بقوله ان "المفارقة هنا هي انه في سياق محاولة منع ايران من تطوير سلاح دمار شامل. قدم الرئيس ترامب لايران سلاح دمار شامل".

ومن خلال التحكم الدقيق في المضيق. مارست ايران حربا اقتصادية بطيئة وموجعة في الوقت نفسه. ولم تقتصر تداعياتها على اسواق الطاقة فحسب. بل امتدت لتهدد الامن الغذائي العالمي وسلاسل الامداد. مما ضاعف الضغوط على المجتمع الدولي. مما يولد استنزافا محسوبا يراكم تكاليف تدريجية حتى يصبح التفاوض حتمية ولا بديل عنه.

وتتجسد هذه التداعيات بوضوح في التقارير التي حذرت من ازمة غذائية عالمية وشيكة. نتيجة توقف امدادات الاسمدة من دول الخليج عبر المضيق منذ مطلع مارس/اذار الماضي. مما ادى الى ارتفاع اسعار الاسمدة النيتروجينية عالميا بنسبة 30%. ويتوقع خبراء ان ترتفع الى 50% او اكثر اذا استمرت الحرب. وفي الوقت نفسه. يقدر برنامج الاغذية العالمي ارتفاع عدد الجياع بـ45 مليون شخص اضافي.

وهنا. يحذر مدير مشروع ايران في مجموعة الازمات من ان اي تصعيد عسكري امريكي ردا على هذه الاستراتيجية كان سيفضي الى كارثة محققة؛ اذ يرى ان اغلاق باب المندب ايضا الى جانب هرمز قد يدفع اسعار النفط لتتجاوز 250 دولارا للبرميل. ويطلق "انهيارا اقتصاديا عالميا" حسب تعبيره.

وتعود سالزبري لتؤكد ان ايران نجحت عمليا في "تقليص حركة الشحن عبر رفع مستوى المخاطر الى درجة لا تستطيع فيها الشركات تحمل كلفة التامين". وهو ما يترجم على ارض الواقع الى شح في الامدادات وارتفاع الاسعار بما يمس المواطن العادي في كل انحاء العالم. بعيدا عن اي مواجهة عسكرية مباشرة.

ويتقاطع مع ذلك كريمي الذي يشير الى ان المضيق "مفتوح من وجهة النظر الايرانية. لكنه يقع في خضم حرب شبه اقليمية". وهو توصيف يعكس دقة الاستراتيجية الايرانية في التفريق بين الاغلاق الرسمي والتقييد الفعلي.

لم يكن التحكم الجغرافي في المضيق غاية في حد ذاته. بل وسيلة حولت بها طهران مياه الخليج الى طاولة مفاوضات صلبة. واضعة الاطراف الاخرى في مفاضلة بين امن الطاقة العالمي ومطالبها السياسية والامنية. وما الاتفاق الذي اعلن فجر اليوم الا شاهد على نجاح هذه الاستراتيجية في تحقيق ما عجز عنه التفرق العسكري. كما قال المحللون في تصريحاتهم للجزيرة.

ويعكس كريمي هذه الثمار الدبلوماسية قائلا ان ايران "صمدت لاكثر من شهر امام قوتين نوويتين. ولم تتمكنا من تحقيق اي من اهدافهما المعلنة". مضيفا ان واشنطن "لم تمتلك مخرجا يحفظ ماء الوجه". وان "ترمب بات هو من يحتاج الى مثل هذا المخرج".

ويتفق صيقل مع هذه الرؤية. موضحا ان التداعيات المكلفة للحرب دفعت واشنطن للبحث عن تسوية. خاصة مع "افتقار الخيار العسكري للدعم الكافي من حلفاء لا يعدون هذه الحرب ضرورة".

وفي رؤية استشرافية. يطرح علي واعظ رؤية للحل تقوم على ادارة مشتركة للمضيق بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي بوساطة عمانية. اذ يرى ان الامر لا يكون عبارة عن "سيطرة ايران وحدها" بل ادارة مشتركة تفضي الى صندوق اقليمي للتعافي.

ويستمر واعظ في شرح رؤيته بان ذلك سيكون "مفيدا للجميع" وبداية لمصالحة اقليمية اعمق. ويشدد على ان "العودة الى الوضع القائم قبل الحرب ستتطلب اما هزيمة كاملة لايران وهو امر غير مرجح. او ترتيبا دبلوماسيا يمنح ايران تخفيفا كبيرا للعقوبات". وهو المسار الذي بدات ملامحه تتشكل مع اعلان الهدنة.

في المحصلة. اثبتت الحرب ان مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي استراتيجي. بل تحول بفضل سياسة "المرونة الانتقائية" الايرانية الى اداة جيوسياسية بالغة التعقيد. واجمع الخبراء على ان طهران ادارت المعركة بادوات اقتصادية وتكتيكات محسوبة بدقة. مكنتها من شق صف التحالفات الدولية وفرض شروطها على حركة التجارة وتجنب الهزيمة العسكرية.