القائمة الرئيسية

ticker اتفاقية لإطلاق خدمة الصناديق البريدية الذكية ticker جلسة تشاورية تبحث استدامة سلاسل الإمداد وتطوير قطاع نقل البضائع ticker وزير النقل ونظيره السعودي يبحثان آليات تطوير مشروع الربط السككي ticker كينيا تطلب تمويلا عاجلا من البنك الدولي لمواجهة تداعيات حرب ايران ticker الناتو يعيد تنظيم دفاعاته بالتعاون مع كريست للامن السيبراني ticker الطلب يقود انتعاش الصناعة الامريكية رغم تراجع الوظائف ticker تاثير تراجع الليرة على حياة السوريين وارتفاع الاسعار ticker تحذيرات من اضطراب واسع في الطيران الاوروبي بسبب ازمة الوقود ticker تاثيرات حرب ايران ترفع اسعار القطن عالميا ticker 5 ادوات ويندوز 11 صغيرة لا غنى عنها ticker الصناعة والتجارة تؤكد استقرار الاسواق وتكثف الرقابة ticker المفوضية الاوروبية تدعم العمل عن بعد لتوفير الطاقة ticker تراجع الاسهم السعودية الى 11464 نقطة ticker الحرب تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع وتكشف محدودية المؤسسات المالية ticker عاجل- الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق ticker القطاع الفندقي.. حلول بديلة للمحافظة على الموظفين ticker 5.71 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" في الربع الأول من العام الحالي ticker "العمل": 145 منشأة في القطاع الخاص استفادت من نظام العمل المرن ticker "الصناعة والتجارة": الأردن حقق تقدما باستراتيجية التجارة الإلكترونية ticker دليل بسيط لنجاح نظامك الغذائي

ازمة الالومنيوم العالمية تهدد صناعات التغليف والطائرات

{title}

لم تعد الضربات التي طالت منشات الالومنيوم في البحرين والامارات مجرد تطور امني محلي، بل تحولت الى انذار مبكر لازمة امدادات قد تضرب قلب الصناعة العالمية.

قالت شركة الامارات العالمية للالومنيوم ان موقع الطويلة في ابوظبي تعرض لاضرار كبيرة جراء الهجمات في 28 مارس/اذار الماضي، واضافت ان الموقع دخل في ايقاف طارئ كامل شمل المصهر والمسبك ومحطة الكهرباء ومصفاة الالومينا ومصنع اعادة التدوير، مبينة ان استعادة انتاج الالومنيوم الاولي بالكامل قد يستغرق حتى 12 شهرا.

في البحرين، كانت شركة البا قد بدات قبل ذلك ايقافا امنا لخطوط تمثل 19% من طاقتها الانتاجية بسبب اضطرابات الامداد والعبور في مضيق هرمز، مما يعني ان الازمة انتقلت من اختناق لوجستي الى ضرر مباشر في البنية الصناعية نفسها.

يدخل الالومنيوم في بعض اكثر القطاعات التصنيعية حساسية، فبورصة لندن للمعادن تصفه بانه معدن حيوي للبناء والنقل والتغليف بفضل خفة وزنه ومقاومته للتآكل، بينما تظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان النقل يستهلك 36% من الاستخدام المحلي في الولايات المتحدة، يليه التغليف 24%، ثم البناء 13% والكهرباء 9%.

توضح شركة الامارات العالمية للالومنيوم ان المعدن حاضر في المدن والطائرات والسيارات والتكنولوجيا وعبوات الاغذية والمشروبات، الامر الذي يفسر لماذا يتحول اي اضطراب في امدادات الخليج سريعا الى قضية تخص خطوط الانتاج العالمية لا اسواق السلع فقط.

اولى الصناعات المعرضة للضغط هي الطيران ووسائل النقل، فالامارات العالمية للالومنيوم تشير الى ان ما يصل الى 80% من الطائرات الحديثة مصنوعة من الالومنيوم من البدن والاجنحة الى التوصيلات والاسلاك بسبب نسبة القوة الى الوزن.

وفي قطاع السيارات، تذكر الشركة ان الالومنيوم يجعل المركبات اخف واكثر كفاءة، وان السيارات الكهربائية المصنوعة منه تستطيع قطع مسافات اطول.

ولكون النقل هو القطاع الاكبر استهلاكا للمعدن في السوق الامريكية، فان اي نقص طويل في الانتاج من الخليج يعني ارتفاع التكلفة على مصنعي الطائرات والسيارات والقطارات وقطع الغيار، خصوصا في الاسواق التي تعتمد على المعدن الاولي والمنتجات عالية النقاء.

القطاع الثاني الذي سيتاثر بسرعة هو البناء والبنية التحتية الكهربائية والالكترونيات، فبحسب صفحات اي جي ايه التعريفية، يستخدم الالومنيوم في الابنية والجسور والكابلات الكهربائية وانظمة المترو، كما يدخل في اشباه الموصلات ونقل الطاقة عالية الجهد لانه موصل جيد للكهرباء واخف وزنا من النحاس بنحو 3 اضعاف.

وهذا يعني ان الازمة لا تمس شركات التعدين والصهر فقط، بل تمتد الى مقاولي البناء ومصنعي الواجهات المعدنية ومنتجي الكابلات والشركات المرتبطة بالشبكات الكهربائية والالكترونيات.

وعندما يتعطل موقع مثل الطويلة في الامارات، الذي يضم كذلك محطة كهرباء ومصفاة الومينا، فان الخطر لا يصيب حلقة واحدة، بل يضرب اكثر من طبقة في السلسلة الصناعية دفعة واحدة.

اما التغليف والاغذية والمشروبات فهي من اكثر القطاعات عرضة للضغط السريع، لان الطلب فيها يومي وكبير ولا يحتمل انقطاعا طويلا في الصفائح واللفات والسبائك المستخدمة في التعبئة.

وتقول الشركة الاماراتية ان الالومنيوم الذي تنتجه يستخدم في العبوات الحافظة للطعام والشراب فترة اطول، بينما يوضح تقرير لوكالة ستاندرد اند بورز ان دول الخليج لم تعد تكتفي بانتاج المعدن الاولي، بل توسعت في قطاعات مثل البثق (اعادة تشكيل المعدن) والمنتجات المسطحة والمنتجات المصنعة.

وبذلك فان الازمة لا تعني فقط نقصا في المعدن الخام، بل تهديدا مباشرا لمصانع العلب والرقائق والمقاطع والصفائح وكل الصناعات التي تقوم على تحويل الالومنيوم الى منتج نهائي يدخل مباشرة في سلاسل الاستهلاك اليومي.

تظهر خطورة المنشات المستهدفة اكثر حين توضع داخل مراحل صناعة الالومنيوم نفسها، فالمعهد الدولي للالومنيوم يشرح ان السلسلة تبدا باستخراج البوكسيت ثم تحويله الى الومينا ثم اختزالها كهربائيا في المصاهر لانتاج الالومنيوم الاولي.

يشير المعهد الى ان الصهر عملية كهربائية مستمرة وكثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما يفسر لماذا تعد محطات الكهرباء والمصاهر ومصافي الالومينا مرافق حيوية لا يمكن تعويضها بسهولة، ولهذا فان استهداف الطويلة كان خطيرا على نحو استثنائي لانه اصاب موقعا يضم المصهر والمسبك والطاقة والتكرير والتدوير معا وليس منشاة منفردة يمكن تجاوزها بسرعة.

توضح الارقام ان الصدمة ليست هامشية، فانتاج الطويلة بلغ 1.6 مليون طن من المعدن المصبوب في 2025، بينما تمثل خطوط البا المتضررة في البحرين منشاة بطاقة اجمالية تبلغ 1.623 مليون طن سنويا، في حين تقدر هيئة المسح الجيولوجي الامريكية الانتاج العالمي بنحو 74 مليون طن في 2025.

وبحساب تقريبي، فان الطاقة المهددة مباشرة في المنشاتين المستهدفتين تقترب من 4.4% من المعروض العالمي، اما اذا نظر الى الخليج باعتباره كتلة انتاجية، فان وكالة ستاندرد اند بورز تقدر انتاج دول مجلس التعاون الخليجي في 2025 عند 6.16 مليون طن اي نحو 8% من الانتاج العالمي.

اللافت للنظر ان السوق لم تدخل هذه الازمة وهي في وضعية مريحة، فتقرير البا البحرينية السنوي يقول ان 2025 بدا بتقلبات كبيرة في الاسعار، وان نمو المعروض العالمي سيكون محدودا مع اقتراب الصين من سقف 45 مليون طن من الطاقة مما يقلص قدرة السوق على تعويض اي نقص كبير بسرعة.

وعند الانتقال من القطاعات الى الدول الاكثر تضررا، تتقدم الولايات المتحدة القائمة بوضوح، اذ تقدر هيئة المسح الجيولوجي الامريكية اعتماد البلاد الصافي على الواردات بنحو 60% من الاستهلاك الظاهر، وتمثل الامارات 8% من مصادر وارداتها بين 2021 و2024 كما تمثل البحرين 4%.

لكن تقرير ستاندرد اند بورز يذهب ابعد من ذلك، ويوضح ان صادرات دول الخليج مثلت في 2025 نحو 21% من واردات الولايات المتحدة من الالومنيوم الاولي و16% من وارداتها من المنتجات المسطحة، كما شكلت صادرات الخليج 19% من واردات الاتحاد الاوروبي من الالومنيوم الاولي مع تركز خاص في ايطاليا وهولندا وقرابة 25% من واردات اليابان من الالومنيوم الاولي.

ويضيف التقرير دولا اخرى في دائرة التاثر المباشر او شبه المباشر منها المكسيك وكوريا الجنوبية والهند وتايلند وتركيا وبريطانيا وتايوان، الامر الذي يؤكد ان الازمة لا تخص امريكا وحدها بل تطال مثلثا صناعيا واسعا يمتد من اميركا الشمالية الى اوروبا وشرق اسيا.

تفصح الاسعار عن ان السوق بدات بالفعل تسعير الخطر، فبورصة لندن للمعادن تذكر ان سعرها الرسمي هو المرجع العالمي لعقود الالومنيوم، وان سعر الاغلاق لعقد الاشهر الثلاثة بلغ 3469.50 دولارا للطن على الصفحة الحالية، وبعد ضرب المصاهر مباشرة، اظهرت التغطيات الاخبارية ان الالومنيوم قفز الى نحو 3492 دولارا للطن مقتربا من اعلى مستوى في نحو 4 سنوات.

لكن الاشارة الاخطر جاءت من العلاوات الاقليمية، اذ تقول وكالة ستاندرد اند بورز ان العلاوة الاوروبية على الالومنيوم قفزت بنحو 16% منذ بدء الحرب، وان علاوات البليت في اوروبا تجاوزت 700 دولار للطن، بينما سجلت علاوة يو اس ميد ويست مستوى قياسيا جديدا بلغ 106.55 سنتات للرطل في 3 و4 مارس/اذار ارتفاعا من 104 سنتات في 27 فبراير/شباط، مما يعني ان الازمة لا ترفع السعر العالمي وحده بل تضرب ايضا تكلفة التسليم الفعلي في المصانع النهائية وخاصة في الولايات المتحدة واوروبا.