استقطبت القارة الافريقية استثمارات في مجال الاستكشاف المعدني بقيمة 1.44 مليار دولار خلال 2025. وذكرت وكالة ايكوفين الاقتصادية أن هذا الرقم يمثل ارتفاعا بنسبة 11% مقارنة بعام 2024. والذي شهد استثمارات بلغت 1.3 مليار دولار.
أضافت الوكالة أن القارة الافريقية لم تغير حصتها من الاستثمار العالمي. حيث ظلت عند حدود 10% للعام الثاني على التوالي. واوضحت أن النمو المطلق جاء انعكاسا للتوسع العالمي وليس تحسنا نسبيا في جاذبية القارة.
كشفت الوكالة أن التوزيع الجغرافي لهذه الاستثمارات في الاستكشاف المعدني شهد اعادة هيكلة واضحة. مما يعيد رسم ملامح قطاع التعدين في افريقيا.
قفزت كوت ديفوار الى صدارة الوجهات التعدينية في افريقيا في 2025. بعد أن كانت تحتل المرتبة الثانية في 2024. واستحوذت على ما قيمته 186 مليون دولار. أي ما يعادل 13% من اجمالي الاستثمارات القارية.
بينت الوكالة أن هذا التقدم ليس وليد الصدفة. حيث صنف معهد فريزر الكندي كوت ديفوار في المرتبة الاولى في غرب افريقيا لعام 2025. واشار سيدو كولييالي المدير العام للمناجم والجيولوجيا في كوت ديفوار الى ثلاثة عوامل جوهرية وراء هذا التصنيف. وهي الاستقرار السياسي والبنية التحتية الحديثة والشفافية في الحوكمة.
يرى كوليبالي أن صعود بلاده انعكاسا لما تمتلكه من احتياطيات ذهبية مقدرة بنحو 600 طن. مما يجعلها في موقع تنافسي قوي في ظل ارتفاع اسعار الذهب عالميا.
على النقيض من ذلك. سجلت مالي أحد ابرز واعمق التراجعات في القارة في انخفاض الاستثمارات المعدنية للعام الثالث على التوالي. وبنسبة هي الاعلى قاريا في 2025.
اوضحت الوكالة أن هذا التراجع يرتبط بسلسلة من التطورات بدأت مع اعتماد قانون تعدين جديد في 2023. مما رفع حصة الدولة في المشاريع الجديدة والغى بعض الاعفاءات الضريبية.
أشعلت هذه التطورات خلافا طويلا بين سلطات باماكو وشركة باريك حول مجمع لولو غونكوتو الذهبي. قبل أن يحسم في نهاية 2025. وعلى الرغم من حل النزاع. يبدو أن الاثر السلبي على ثقة المستثمرين لا يزال قائما. خاصة في ظل استمرار تعليق منح تراخيص التعدين الجديدة المفروض منذ عام 2022.
من جهتها. حافظت جمهورية الكونغو الديمقراطية على ثقلها. حيث ارتفعت استثماراتها الاستكشافية في قطاع التعدين بنسبة 10% في عام 2025. وإن تراجعت من المرتبة الاولى الى الثانية في افريقيا.
تستند الكونغو الى موقعها بوصفها ثاني اكبر منتج للنحاس في العالم. في وقت بلغت فيه ميزانيات استكشاف النحاس عالميا 3.27 مليار دولار في 2025. وهو اعلى مستوى منذ 12 عاما. مدفوعة بالطلب المرتبط بمعالجة انبعاثات الكربون والذكاء الاصطناعي.
يبقى الذهب المحرك الاكبر في خريطة النشاط الاستكشافي. بميزانيات استكشاف عالمية بلغت 6.15 مليار دولار في 2025. وقد تجاوزت اسعار المعدن الاصفر مستويات قياسية جديدة في الربع الاول من 2026. بعد ارتفاع تجاوز 60% خلال العام الماضي. وتقف دول افريقية ككوت ديفوار وغانا في موقع مثالي للاستفادة من هذا الزخم. بفعل احتياطياتها الضخمة وبيئاتها الاستثمارية المستقرة نسبيا.
في المحصلة. تبدو افريقيا امام فرصة حقيقية لتعزيز حصتها من خريطة الاستثمار التعديني العالمي. لكن المسار يمر حتما عبر بوابة الاستقرار التشريعي والسياسي. وهو ما تثبته تجربتا كوت ديفوار ومالي بجلاء.







