سجلت اسعار القمح والذرة ارتفاعا ملحوظا في بورصة شيكاغو للحبوب يوم الاثنين. وياتي ذلك مدفوعة بالقفزة الكبيرة في اسعار النفط عقب انهيار المحادثات الاميركية الايرانية.
كشفت تقارير عن اعلان البحرية الاميركية استعدادها لفرض حصار على مضيق هرمز، مما اثار مخاوف عالمية بشأن سلاسل توريد الطاقة والاسمدة الضرورية للقطاع الزراعي.
في بورصة الحبوب (CBOT)، ارتفعت عقود القمح الاكثر نشاطا بنسبة 1.5 في المئة لتصل الى 5.79 دولار للبوشل. وجاء ذلك مدفوعا بزيادة تكاليف المدخلات الزراعية.
اضافت التقارير ان العقود الاجلة للذرة حققت مكاسب بنسبة 0.7 في المئة لتستقر عند 4.44 دولار للبوشل.
بينت التقارير ان الصويا سجلت ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1 في المئة بعد ان تداولت في وقت سابق عند اعلى مستوياتها منذ منتصف اذار الماضي.
يرى المحللون ان التهديد باغلاق مضيق هرمز لا يضرب اسواق الوقود فحسب. بل يمتد اثره ليشمل الامن الغذائي عبر مسارين هما: تكاليف الاسمدة، حيث تعتمد صناعة الاسمدة العالمية بشكل كثيف على الغاز والطاقة، واي تعطل في منطقة الخليج يرفع اسعار المدخلات الكيميائية، مما يزيد من اعباء المزارعين، والمسار الاخر هو لوجستيات النقل، حيث ان ارتفاع اسعار النفط يرفع تلقائيا تكاليف شحن الحبوب من الدول المصدرة الى الاسواق المستهلكة.
اوضح الخبراء انه رغم الارتفاع الحالي، فان وفرة المخزونات لدى كبار المصدرين لا تزال تضع حدا لجموح الاسعار في الوقت الراهن. ومع ذلك، حذر اندرو وايتلو المحلل في ايبيسود 3 من ان استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات سيؤدي حتما الى تقليص الانتاج على المدى الطويل، حيث قد يلجا المزارعون لزراعة مساحات اقل من القمح الذي يتطلب كميات كبيرة من الاسمدة مقارنة بمحاصيل اخرى.
تاتي هذه التطورات الجيوسياسية في وقت يعاني فيه القطاع الزراعي الاميركي (اكبر مصدر للقمح) من ظروف مناخية قاسية، حيث تعاني مساحات واسعة من حزام القمح في الولايات المتحدة من موجة جفاف حادة. واظهرت تقديرات وزارة الزراعة الاميركية ان 35 في المئة فقط من محصول القمح الشتوي في حالة جيدة الى ممتازة، وهو ادنى مستوى خلال ثلاث سنوات. وتشير تقديرات رسمية الى ان المزارعين الاميركيين بصدد زراعة اقل مساحة من القمح منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1919، مما يجعل السوق العالمية اكثر حساسية لاي اضطراب في منطقة الشرق الاوسط.
تضع ازمة مضيق هرمز العالم امام معادلة صعبة، حيث تندمج صدمة اسعار الطاقة مع تراجع التوقعات الزراعية، مما يمهد الطريق لموجة جديدة من تضخم اسعار الغذاء العالمية اذا استمر الانسداد السياسي والعسكري.







