القائمة الرئيسية

ticker Orange Jordan Celebrates Jordan Flag Day by Changing Network Name to “JO Flag” ticker تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم الامريكية ticker السعودية تعزز مكانتها كمركز بحري عالمي ضمن رؤية 2030 ticker أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag" احتفاءً بيوم العلم الأردني ticker تذبذب أسعار اللحوم في الأردن بين الاستقرار وجشع بعض التجار ticker هيئة مستثمري المناطق الحرة تحتفي بيوم العلم ticker شركة مصفاة البترول الأردنية تحتفل بيوم العلم الأردني ticker اقتصاديون: مراجعات صندوق النقد تعكس صلابة الاقتصاد الوطني ticker إضاءة مواقع أثرية بألوان العلم الأردني احتفالاً بيوم العلم ticker نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية ticker غرفة تجارة عمان تحتفي بيوم العلم ticker الخرابشة: التحول الطاقي ضرورة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في الأردن ticker 20.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ticker اليابان وامريكا تتفقان على تعزيز التواصل بشان اسعار الصرف ticker الاسهم الاميركية تتلقى دعما من امال التهدئة ونتائج الارباح ticker الذكاء الاصطناعي طباع شريرة تنتقل عبر البيانات الخفية ticker الاسهم الصينية تنتعش مدعومة بنمو اقتصادي قوي ticker البنك المركزي: الجهاز المصرفي وافق على تسهيلات بـ2.656 مليار دينار منذ بداية العام ticker زين تُحيي يوم العلم الأردني بفعاليات وطنية وتُطلق علماً ضخماً في سماء عمّان ticker تعافي اسعار الغاز في اوروبا وسط ترقب محادثات السلام

ليبيا تتوصل لاتفاق لتوحيد الميزانية العامة والانفاق

{title}

في تحول مالي وصف بأنه الابرز منذ اكثر من 13 عاما، اعلنت ليبيا التوصل الى اتفاق لتوحيد الميزانية العامة والانفاق العام. يرى مسؤولون في هذه الخطوة مدخلا الى الانضباط المالي واستقرار سعر الصرف وتحسين المؤشرات الاقتصادية. بينما ينظر اليها اقتصاديون باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات الليبية على الانتقال من منطق الانقسام وتقاسم الموارد الى منطق الادارة الموحدة للمال العام.

يأتي الاتفاق في بلد انهكته لسنوات ازدواجية السلطة والانقسام الحكومي. وهو ما انعكس مباشرة على المالية العامة وعلى اداء العملة المحلية والاسعار والسيولة وثقة القطاع الخاص.

اظهرت بيانات مصرف ليبيا المركزي ان الايرادات عام 2025 بلغت نحو 136.8 مليار دينار (نحو 21.5 مليار دولار). وهو مستوى مماثل للانفاق العام في الفترة ذاتها. في مؤشر على توازن شكلي في الحسابات.

في المقابل اشارت بيانات المركزي الى تجاوز مصروفات حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة حاجز 8 مليارات دينار (نحو 1.26 مليار دولار). فيما قاربت نفقات المجالس السيادية الثلاثة نحو 3 مليارات دينار (قرابة 472 مليون دولار).

لم يكن غياب الميزانية الموحدة في ليبيا مجرد خلل اداري او فني. بل تحول خلال السنوات الماضية الى احد ابرز مصادر الاضطراب الاقتصادي. فوجود حكومتين ومراكز قرار متعددة افرز تكرارا في ابواب الانفاق. وخلق مسارات صرف متوازية. ووسع الفجوة بين الايرادات العامة والمصروفات. في اقتصاد يعتمد في الاساس على النفط لتمويل غالبية احتياجاته المالية.

وحسب البنك الدولي، فان حصة النفط والغاز من اجمالي صادرات ليبيا عام 2024 بلغت 94%. تشير بيانات اخر 4 سنوات الى ان الصادرات غير النفطية تراجعت الى ما دون مليار دولار. حيث استحوذت صادرات الحديد والصلب بنصف هذه القيمة. وذلك حسب هيئة تنمية الصادرات الليبية.

يكتسب الاتفاق الجديد اهميته من كونه محاولة لاعادة جمع الانفاق العام داخل اطار واحد. يشمل المرتبات والنفقات التسييرية والدعم ومخصصات التنمية. بما يحد من التشتت الذي طبع ادارة المال العام في السنوات الماضية. تقول الاطراف الموقعة ان الاتفاق لا يقتصر على توحيد الارقام. بل يمتد الى انشاء الية مشتركة للاشراف على الصرف والمتابعة الدورية والافصاح عن الايرادات والمصروفات. بما يعزز الشفافية والرقابة.

في السنوات الماضية شهد بند الرواتب في ليبيا تضخما لافتا. اذ ارتفعت فاتورة الاجور بشكل كبير في نحو 15 عاما. من 9 مليارات دينار (نحو 1.42 مليار دولار) عام 2009 الى نحو 67.6 مليار دينار (قرابة 10.65 مليارات دولار) عام 2024. وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي. لتشكل نحو 38% من اجمالي الانفاق. مما يعكس تصاعد الضغوط على الانفاق العام.

يرى الخبير الاقتصادي علي منصور الصلح ان ما جرى الاتفاق عليه يمثل، من حيث الجوهر، جدولا لتوحيد النفقات العامة في ليبيا وتوزيعها بين النفقات الاستهلاكية والاستثمارية وفق ما جرى التوافق عليه بين الاطراف المختلفة.

الا انه يشير، في حديثه للجزيرة نت، الى ان فاعلية هذه الموازنة الموحدة لا تقاس بالاعلان عنها فقط. بل بمدى التزام الاطراف بضبط النفقات وعدم تجاوزها. لان اي زيادة خارج هذا الاطار تمثل -برأيه- اخلالا مباشرا بالاتفاق وباساس الانضباط الاقتصادي الذي يفترض ان يبنى عليه.

يضيف الصلح ان حجم النفقات المعلن او المتوقع لا يزال اكبر من الحجم التوازني – وهو المستوى المناسب من الانفاق الذي يتماشى مع ايرادات الدولة دون التسبب بعجز او ضغوط تضخمية- الا انه قد يساهم رغم ذلك في ضبط النفقات العامة واستخدامات النقد الاجنبي في الفترة المقبلة.

يعد سعر صرف الدينار الليبي من ابرز المؤشرات المتوقع تاثرها بالاتفاق. بعدما ظل في السنوات الماضية عرضة لضغوط متواصلة نتيجة التوسع في الانفاق العام. وارتفاع الطلب على النقد الاجنبي. واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية. كما اسهم غياب رؤية مالية موحدة في تعميق حالة عدم اليقين داخل السوق. واضعف قدرة مصرف ليبيا المركزي على صياغة سياسة نقدية مستقرة وقابلة للاستمرار.

يقول الصلح ان توحيد الموازنة من شانه ان يخلق قدرا اكبر من اليقين في السوق بشان سعر الصرف. لان هذا السعر يتحدد في جانب مهم منه بعناصر الطلب الكلي. وفي مقدمتها النفقات العامة. ومع وجود حجم انفاق اكثر وضوحا. يصبح من الممكن -وفق تقديره- تحديد الحجم الامثل للنفقات. ومن ثم الاقتراب من تحديد اكثر واقعية لسعر الصرف سواء داخل مصرف ليبيا المركزي او في السوق الموازية. لكنه يشير في الوقت ذاته الى ان التحدي يرتبط ايضا بايرادات النفط وبقدرة الدولة على تعزيز احتياطياتها من العملات الاجنبية.

يذهب استاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف في الاتجاه نفسه. اذ يرى ان توحيد الموازنة يعزز الانضباط المالي ويحد من الانفاق الموازي. وهو ما يخفف الضغوط على سعر الصرف ويقلل من الاضطراب الذي لازم سوق العملة في السنوات الماضية.

يوضح الشريف للجزيرة نت ان ازدواجية الموازنة اسهمت في توسع انفاقي غير مغطى. ورفعت الطلب على النقد الاجنبي. وعمقت العجز المالي. واضعفت الشفافية والمساءلة. الامر الذي انعكس في النهاية على استقرار الدينار.

من هذه الزاوية، لا ينظر الى الاتفاق على انه حل سحري يعيد للدينار قوته تلقائيا. بل خطوة يمكن ان تساعد في تقليل الاضطراب في الاقتصاد. فحين تصبح الايرادات والانفاق اكثر وضوحا. تقل حالة الارتباك في السوق. ويتمكن المصرف المركزي من ادارة العملة الاجنبية بشكل افضل. ومع ذلك تبقى هناك مخاطر قائمة. مثل التوترات السياسية وتقلبات اسعار النفط. التي لا يمكن لهذا الاتفاق وحده ان يزيلها.

على مستوى معيشة المواطنين، تبدو مسالة الاسعار والتضخم من اكثر الجوانب حساسية. لان الليبيين لا يقيسون نجاح الاتفاقات المالية بما تتضمنه من نصوص او لجان. بل بقدرتها على تخفيف الضغوط اليومية المرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية وتذبذب سعر العملة.

في هذا الاطار، يربط الصلح بين استقرار الاسعار ودور مصرف ليبيا المركزي في ادارة السيولة والسوق النقدية. مشيرا الى ان الزيادة العامة في الاسعار تبقى مسالة مرتبطة بدرجة كبيرة بقدرة المصرف المركزي على تحقيق الاستقرار النقدي.

يرى ان المرحلة الحالية تمثل فرصة للسياسة النقدية كي تستفيد من هذا الاتفاق في ادارة السيولة بشكل افضل. بما يسمح بضبط السوق النقدية في الفترة المقبلة وتحقيق قدر من الاستقرار على المستوى الاقتصادي العام.

يؤكد ان الاتفاق، حتى في غياب موازنة موحدة مكتملة بالمعنى التقليدي المعتمد من مجلس النواب، يمكن ان يؤدي الى قدر من الضبط في النفقات العامة. وهو ما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الكلي ويمنح السياسة النقدية مساحة اوسع للتحرك.

لكن تحقيق هذا الاثر الايجابي يبقى مرتبطا بعدة شروط. اهمها عدم اللجوء الى طباعة النقود لتمويل الانفاق. وعدم تراكم ديون تفوق قدرة الدولة على السداد. الى جانب قدرة المصرف المركزي على ضبط حجم السيولة بما يتناسب مع الموارد الحقيقية. فبدون هذه الضوابط قد يفقد الاتفاق هدفه. ويتحول من وسيلة للحد من التضخم الى عامل يزيد الضغوط على الاسعار نتيجة استمرار الانفاق المرتفع.

على صعيد الاستثمار، تبدو اهمية الخطوة كبيرة من ناحية الاشارات التي تبعثها الى الداخل والخارج. فالمستثمر، سواء كان محليا او اجنبيا، ينظر عادة الى وضوح المالية العامة واستقرار سعر الصرف وتماسك المؤسسات باعتبارها مؤشرات اساسية قبل اتخاذ اي قرار بضخ الاموال او توسيع النشاط. وفي الحالة الليبية، كانت هذه العناصر من بين اكثر الجوانب هشاشة في السنوات الماضية.

يرى الشريف ان وضوح المالية العامة من شانه ان يبعث اشارات استقرار للمستثمرين. ويخفض علاوة المخاطر. ويدعم نشاط القطاع الخاص من خلال توقعات اكثر استقرارا للضرائب والانفاق وسعر الصرف. فحين تتراجع حالة عدم اليقين، وتصبح قواعد الانفاق اوضح، وتزيد كفاءة الرقابة على المال العام، تتحسن بالضرورة قابلية الاقتصاد لجذب رؤوس الاموال، ولو بشكل تدريجي.

لكن هذا التحسن المحتمل لا يزال رهينا بجملة من الشروط. في مقدمتها الالتزام بالشفافية والرقابة الفعالة. واستمرار انتاج النفط بعيدا عن التجاذبات السياسية. وعدم تحول الموازنة الموحدة الى مجرد اطار لتوزيع الموارد بين مراكز نفوذ متنافسة.