القائمة الرئيسية

ticker ميناء نيوم يعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية في السعودية ticker ارتفاع العقود الاجلة للأسهم العالمية بعد قرار ترمب بتمديد الهدنة ticker المغرب يتوقع زيادة إنتاج الحبوب إلى 9 ملايين طن ticker مايكروسوفت تؤجل طرح ويندوز 12 بسبب التحديات التقنية ticker البنك الدولي يمنح سوريا 200 مليون دولار لتحديث السكك الحديدية ticker ارتفاع قياسي في سوق الأسهم الكورية الجنوبية بدعم من شركات البطاريات ticker أورنج الأردن تمكّن 40 طالباً عبر مركز أورنج الرقمي للتعليم ticker استثمار ملياري لـ اس كيه هاينكس في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي ticker مشروع الترميز الدلالي السياقي يعيد تعريف النماذج اللغوية ticker البنك المركزي الاندونيسي يثبت اسعار الفائدة لدعم الروبية ticker ارتفاع الأسهم الأوروبية مع إعلان ترمب عن وقف إطلاق النار مع إيران ticker مؤشر نيكي يسجل ارتفاعاً قياسياً بدعم من شركات التكنولوجيا ticker ارتفاع العقود الآجلة الأميركية بعد قرار تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ticker قاليباف يسلط الضوء على الفجوة بين النفط الرقمي وأسعار النفط الفورية ticker جي بي تي 5.4 سايبر.. الحارس الذكي للأمن السيبراني ticker اكسون تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة ضخمة ticker سوق ادويه انقاص الوزن تشهد نموا سريعا وتنافسا متزايدا ticker توقعات بارتفاع حالات إفلاس الشركات عالمياً بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ticker ارتفاع الإنفاق الرأسمالي في الأردن بنسبة 60.4% ticker 76 من مطوري مواقع الانترنت يخشون الذكاء الاصطناعي وتأثيره على وظائفهم

مشروع الترميز الدلالي السياقي يعيد تعريف النماذج اللغوية

{title}

بينما يتجه العالم نحو ضخ استثمارات مليارية في مراكز البيانات والقدرات الحوسبية الهائلة. يبرز تساؤل جوهري في مختبرات البحث: هل تكمن المشكلة في حجم النماذج؟ أم في الطريقة التي تقرأ بها هذه النماذج كلماتنا؟.

فخلف بريق الذكاء الاصطناعي. تقبع عملية تقنية تسمى "الترميز" (Tokenization). وهي البوابة التي تتحول عبرها لغة البشر إلى أرقام تفهمها الآلة. واليوم. يقدم مشروع بحثي طموح يحمل اسم "الترميز الدلالي السياقي" (سي إس تي/CST) مقاربة ثورية تنطلق من بنية اللغة العربية لتصحيح مسار كفاءة النماذج اللغوية عالميا.

لا يقرأ الذكاء الاصطناعي النصوص كما نفعل؛ بل يجزئها أولا إلى وحدات صغيرة تسمى "رموزا". وفي الأنظمة الشائعة اليوم. يتم هذا غالبا بأساليب إحصائية صرفة. تبني المفردات على أساس الأنماط الحرفية الأكثر تكرارا. وهذه المقاربة. رغم فعاليتها في الضغط الإحصائي فإنها لا تضمن توافق الوحدات الناتجة مع حدود المعنى أو الصرف.

وبالنسبة للغة العربية. تصبح المسألة أكثر حساسية؛ فالكلمة العربية تحمل في بنيتها معلومات مكثفة عن الجذر. والوزن. والزمن. والضمائر. وعندما تتعامل أدوات الترميز الإحصائية مع هذه البنية بوصفها مجرد تتابع حروف. فإنها تنتج تسلسلات أطول وتمثيلات أقل وضوحا من الناحية اللغوية. مما يضطر النموذج لبذل جهد أكبر "لفهم" ما يقرأه.

انطلقت فكرة مشروع "سي إس تي" من ملاحظة في الصرف العربي. حيث يسمح نظام الجذر والوزن بتمثيل العلاقة بين البنية والمعنى بشكل مباشر. فالجذر "ك-ت-ب". مثلا. يشير إلى حقل الكتابة. ومنه تتولد كلمات "كاتب. وكتاب. ومكتبة. ومكتوب". وينطلق المشروع من هذه الملاحظة ليعممها إطار عمل عالميا يهدف إلى تحويل الكلمات في لغات مختلفة إلى وحدات دلالية أكثر انتظاما.

وفي هذا المشروع لا تظل الكلمة مجرد شظية حرفية. بل يتم تمثيلها بوصفها مفهوما دلاليا مرتبطا بدور صرفي أو نحوي. فالفكرة هنا ليست استبدال اللغة بقاموس مصطنع. بل تقديم مدخلات أكثر انتظاما للنموذج. بحيث يصبح جزء من العمل اللغوي منظما قبل بدء التدريب. بدلا من تركه كله للاستنتاج الإحصائي اللاحق.

وأثبتت التجارب التي أجريت على نماذج من طراز "جي بي تي-2" (GPT-2) أن هذه المقاربة ليست مجرد نظرية لغوية. بل تفوق تقني ملموس. ففي اختبارات مضبوطة على اللغة الإنجليزية. خفّض "سي إس تي" مقدار المعلومات اللازمة لتمثيل النص. أو مقياس "البتات لكل حرف" (BPC) بنسبة وصلت إلى 35.5%. كما قلّص طول الجملة بنسبة 30%. مما أدى إلى تسريع زمن التدريب بنسبة 36%.

أما في الاختبارات العربية. فكانت النتائج أكثر إذهالا؛ حيث سجل "سي إس تي" تحسنا في كفاءة التمثيل بنسبة وصلت إلى 46% مقارنة بالمرمزات التقليدية. وهذه النتائج تقترح قراءة عملية واضحة: كلما أصبحت وحدة الإدخال أكثر قربا من البنية اللغوية. أمكن للنموذج تمثيل الجملة بعدد خطوات أقل وكلفة أقل.

وتتجاوز الأهمية هنا الأروقة الأكاديمية لتصبح مسألة مالية وتشغيلية. ففي بيئة تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي. يعني تقليل طول التسلسل ورفع جودة التمثيل خفض تكلفة التدريب وزيادة سرعة الاستدلال. وهذا الأمر حيوي لقطاعات مثل الخدمات الحكومية. والتعليم. والرعاية الصحية. حيث لا تكون الأولوية دائما لأكبر نموذج ممكن. بل للنموذج الأكثر دقة وامتثالا لغويا وأقل كلفة.

كما ينسجم بناء أدوات تأسيسية تنطلق من العربية والإنجليزية مع التوجه الإقليمي نحو تطوير قدرات محلية أصيلة في الذكاء الاصطناعي. بدلا من الاكتفاء باستهلاك النماذج الجاهزة التي قد لا تراعي خصوصية لغاتنا.

ويعمل المشروع حاليا على تحويل "سي إس تي" من فكرة بحثية إلى أداة عملية. مع التركيز على تشغيل النماذج على الأجهزة المحلية أو داخل المتصفح. والفكرة هي أنه مع تقنيات الضغط والتحسين. قد يساعد مشروع "سي إس تي" على جعل النماذج اللغوية أخف وأكثر قابلية للاستخدام اليومي دون الحاجة لبنية سحابية ثقيلة.

فهذا المشروع يطرح مسارا مختلفا. فبدلا من النظر إلى الأداء بوصفه نتيجة للتوسع في الحوسبة وحده. يركز هذا المسار على جودة التمثيل منذ الخطوة الأولى. وإذا استمرت النتائج في هذا الاتجاه. فقد يصبح هذا التصميم عاملا حاسما في بناء نماذج أكثر كفاءة. وقابلية للتطبيق. واستدامة في منطقتنا والعالم.

كما أن تطوير أدوات تنطلق من خصوصية اللغة العربية. مع قابلية التوسع إلى لغات أخرى. ينسجم مع توجه أوسع نحو بناء قدرات محلية في هذا المجال. بدل الاعتماد الكامل على نماذج مستوردة.

ومع ذلك. لا يزال من المبكر اعتبار "سي إس تي" بديلا نهائيا لأساليب الترميز الحالية. لكنه يقدم مؤشرا قويا على أن تحسين "مدخلات" النموذج قد يكون بنفس أهمية تحسين بنيته أو زيادة حجمه. ومع استمرار التجارب وتوسيع نطاق التطبيق. قد يتحول هذا النهج إلى أحد المسارات الرئيسية في تطوير النماذج اللغوية.

في النهاية. يطرح المشروع سؤالا بسيطا لكنه عميق: ماذا لو لم يكن مفتاح الذكاء الاصطناعي في المزيد من الحوسبة فقط. بل في فهم أفضل للكلمة منذ البداية؟.