كشفت شركة مايكروسوفت الأمريكية عن نيتها تقديم تحديث جديد لنظام "ويندوز 11"، والذي يتضمن المزيد من المزايا ويعمل على إصلاح عدة مشاكل في الأداء، وفق تقرير نشره موقع "ويندوز سنترال" التقني.
ويمثل هذا التحديث استمرارا لفلسفة الشركة في تحسين أنظمة التشغيل الخاصة بها، وهي الفلسفة التي بدأت مع "ويندوز فيستا" منذ عدة أعوام، وبلغت ذروتها مع "ويندوز 10" واستمرت مع "ويندوز 11". وتقتضي هذه الفلسفة تحديث نظام ويندوز بشكل مستمر حتى يتماشى مع توقعات المستخدمين، حتى وإن استغرق الأمر سنوات.
ورغم ذلك، لم تمنع سياسة التحديثات المستمرة مايكروسوفت من التخلي عن أنظمة تشغيل معينة في الماضي، حيث يعد نظام "ويندوز فيستا" أبرز الأمثلة، الذي صدر عام 2007، تلاه نظام "ويندوز 7" في 2009 الذي حقق نجاحا كبيرا.
كما تكرر الأمر مع "ويندوز 8" الذي لم يحقق نفس النجاح، لتقوم مايكروسوفت بعد أقل من ثلاث سنوات على طرحه بإطلاق "ويندوز 10" الذي حقق نجاحات مبهرة، أجبرت الشركة على دعمه لأكثر من 10 سنوات، قبل أن تقرر في عام 2021 طرح "ويندوز 11" الذي اكتسب شعبية كبيرة بين المستخدمين.
فلماذا تتأخر مايكروسوفت في طرح نظام التشغيل القادم الذي يُتوقع أن يحمل اسم ويندوز 12؟
رغم أن "ويندوز 11" يواجه بعض المشاكل التقنية وفق تقرير "ويندوز سنترال"، إلا أنه يتمتع بشعبية جارفة بين المستخدمين، حيث يعد أحد أكبر أنظمة تشغيل مايكروسوفت من حيث عدد المستخدمين، مع أكثر من مليار مستخدم حسب تقرير "ذا ريجستر" البريطاني.
للمرة الأولى منذ سنوات، نجحت مايكروسوفت في جمع جميع مستخدميها تحت نظام واحد فقط، وهو "ويندوز 11"، مما يجعلها تركز جهودها التسويقية والدعائية على هذا النظام بدلاً من التشتت بين عدة أنظمة.
هذا الوضع خلق تحدياً جديداً أمام مايكروسوفت، حيث لا تستطيع إجبار مليار مستخدم على الانتقال إلى النظام الجديد كلياً.
وتبقى أمام الشركة خياران، الأول هو أن يبقى جزء كبير من قاعدة المستخدمين على نظام "ويندوز 11" رغم وجود النظام الجديد، مما يتطلب منها تكثيف جهود التسويق والدعاية للنظام الجديد، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والبرمجي لاثنين من أنظمة التشغيل.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في انتقال بعض مستخدمي "ويندوز 11" إلى أنظمة تشغيل منافسة، سواء من آبل أو شركات أخرى، مما يشكل تحدياً كبيراً، خاصة مع اقتراب "غوغل" من طرح نظام التشغيل الخاص بالحواسيب.
يتفق تقرير "زد نيت" التقني مع هذا الرأي، حيث يرى أن مايكروسوفت لا تحتاج إلى تقسيم قاعدة مستخدميها بين نظامين في الوقت الحالي.
حالياً، لا تستطيع مايكروسوفت تقديم نظام تشغيل جديد تماماً يقدم تجربة ثورية تبرر الانتقال من "ويندوز 11"، بسبب أزمات العتاد والحاجة إلى عتاد جديد، فضلاً عن اجتياح تقنيات الذكاء الاصطناعي لمختلف القطاعات.
وهذا يعني أن مايكروسوفت ستواجه عقبتين إذا رغبت في تقديم نظام تشغيل جديد، الأولى هي الحاجة إلى رفع متطلبات العتاد وطلب عتاد أكثر احترافية لتشغيل النظام الجديد بسلاسة.
ثم تأتي أزمة مزايا الذكاء الاصطناعي، وهو الأمر الذي لم تجد مايكروسوفت بعد حلاً مثالياً لتطبيقه في أنظمتها، كما يظهر مع التخبط في مزايا "كوبايلوت".
تدفع هذه الأسباب مايكروسوفت إلى الانتظار والتمهل قبل طرح الإصدار الجديد من نظام ويندوز، على الأقل حتى تستقر تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستخدمين.

