اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

السياحة السعودية تحقق قفزات كبيرة في إطار رؤية 2030

{title}

قالت المملكة العربية السعودية إن السياحة لم تكن يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. وأوضحت أن أرضها كانت ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. مع انطلاق "رؤية 2030"، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيدة من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.

وأضافت المملكة أن بناء القطاع السياحي الحديث بدأ من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. حيث أسست وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية "روح السعودية"، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل "الهيئة السعودية للبحر الأحمر" لتطوير السياحة الساحلية، و"البرنامج الوطني للربط الجوي" الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.

كشفت المملكة أن التأشيرة السياحية الإلكترونية تمثل حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد لدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ودعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل "رواد السياحة".

كما أطلقت المملكة حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية "سارة"، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.

أظهرت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ حيث كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، وتم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً.

أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها، فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى "فورتشن" العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر "ليب"، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة "رالي داكار" و"فورمولا 1" وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة "إكسبو 2030" في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة "كأس العالم 2034"، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.

مع افتتاح وجهات أيقونية مثل "العلا" و"الدرعية" و"نيوم" ومشروع "البحر الأحمر" وأولى رحلات "أرويا كروز"، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.