اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

العلاقة بين الغذاء الصحي وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة

{title}

عرض مجموعة من الباحثين نتائج صادمة في الاجتماع السنوي الذي عقدته الجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان. إذ كشفت النتائج عن علاقة قد تربط بين الأطعمة الصحية وارتفاع معدلات خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى الأشخاص دون 50 عاما من غير المدخنين.

ورغم أن هذه النتائج لا تعني أن الغذاء الصحي يسبب المرض، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول دور عوامل بيئية خفية مثل بقايا المبيدات في تفسير تزايد حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين.

البحث الذي أجرته مجموعة باحثين بقيادة طبيب الأورام جورج ناييفا من مركز USC Norris الشامل لأبحاث السرطان، خرج بتوصية تحفز الباحثين نحو مسار جديد قد يكشف العلاقة بين زيادة أعداد المصابين بسرطان الرئة من غير المدخنين دون 50 عاما، وتناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.

تعتمد هذه التوصية على دراسة حللت بيانات مجموعة من مرضى سرطان الرئة بلغ عددهم 187 شخصا، تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاما، وجميعهم شُخِّصوا بنوع سرطان الرئة غير صغير الخلايا (NSCLC) الذي يمثل نحو 85% من الحالات عالميا.

شملت العينة 157 امرأة وعددا أقل من الرجال، وتم توثيق الطفرات الجينية لكل حالة. ثم قُسّم المشاركون إلى 3 مجموعات وفق نوع الطفرات والمسارات الحيوية المرتبطة بتطور الخلايا السرطانية.

بعد ذلك، جمع الباحثون معلومات إضافية عن المشاركين، أبرزها تاريخ التدخين، إلى جانب تحليل نمطهم الغذائي عبر استبيانات غذائية.

ولقياس جودة النظام الغذائي، استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي (HEI) الذي يتراوح بين 0 و100، حيث تعكس الدرجات الأعلى نظاما غذائيا أكثر صحة. وقد تراوحت نتائج المشاركين بين 63 و65 تقريبا، كما تم تحليل مكونات الطعام التي يتناولها المشاركون وتصنيفها حسب درجة تعرضها لمبيدات الآفات.

وبناء على هذه البيانات، تم ربط جودة النظام الغذائي وبعض خصائصه بعوامل محتملة مرتبطة بتطور سرطان الرئة في هذه الفئة من المرضى.

أظهرت النتائج أن الأنظمة الغذائية لدى مرضى سرطان الرئة من غير المدخنين، وخاصة النساء، كانت تعتمد بشكل أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.

وبحسب ما تشير إليه دراسات سابقة، فإن هذه المحاصيل الزراعية واسعة الانتشار في الأسواق تُعد من أكثر الأغذية عرضة للتلوث ببقايا مبيدات الآفات.

وبناء على ذلك، طرح الباحثون احتمال وجود عوامل أخرى غير التدخين قد تلعب دورا في الإصابة بسرطان الرئة، من بينها تأثيرات محتملة مرتبطة بالنظام الغذائي أو التعرض البيئي للملوثات.

تفتح هذه النتائج مجالا جديدا للبحث في العوامل البيئية التي قد تسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين النساء، مثل التعرض المحتمل لمبيدات الآفات المستخدمة في الزراعة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفرضيات أو نفيها، خاصة أن الدراسة الحالية اعتمدت على تقديرات لمستويات المبيدات في الأطعمة مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، بناء على بيانات من أبحاث سابقة.

ويرى الفريق البحثي أنه من الضروري الانتقال إلى أساليب أدق في القياس، عبر تحليل عينات من الدم أو البول لدى المرضى لقياس مستوى المواد الكيميائية التي قد تتراكم في الجسم نتيجة تناول أطعمة ملوثة.

وقد أشار الدكتور ناييفا، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن هذه الخطوة ستكون حاسمة لفهم العلاقة بشكل أوضح بين النظام الغذائي والتعرض الكيميائي وخطر الإصابة بالمرض.

تشير الإحصائيات إلى أن النساء غير المدخنات اللاتي يتبعن حمية صحية معينة أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الرئة.

أجرت مجموعة باحثين من الولايات المتحدة دراسة بهدف تقييم تأثير العوامل المهنية على معدل الإصابة بسرطان الرئة لمريضات من غير المدخنات، وكشفت النتائج عن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى التعرض للمبيدات الحشرية وفق ما اقتضته بيئة العمل.

وفي دراسة أخرى تتبع باحثون من كوريا الجنوبية 7,471 مريضا، راقبوا الحالات الجديدة لسرطان الرئة خلال فترة معينة وحاولوا عزل تأثير العوامل الأخرى كالسن أو التدخين وتقييم تأثير المبيدات الحشرية عليهم.

توصلت الدراسة إلى وجود علاقة قوية تربط بين التعرض للمبيدات الحشرية وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة.

لكنهم كشفوا عن احتمالية أن تلعب عوامل أخرى دورا خفيا لم يُكشف عنه في الدراسات السابقة، إلى جانب عدم استهدافهم لأنواع معينة من المبيدات.

وسط تضارب الدراسات حول علاقة المبيدات الحشرية وخطر الإصابة بسرطان الرئة، افترضت مجموعة باحثين من الصين احتمالية أن يلعب نوع المبيد الحشري دورا في رفع معدل الإصابة.

ولتقييم هذه الفرضية أجروا تحليلا لمجموعة دراسات منشورة أظهرت زيادة في احتمالية خطر الإصابة بسرطان الرئة نتيجة التعرض للمبيدات الكلورية العضوية.

في السياق نفسه، أجرى فريق بحثي من جامعة هارفارد دراسة رصدية طويلة المدى ضمّت 150,830 امرأة و29,486 رجلا بدون تاريخ مُسجل للإصابة بالسرطان.

بعد تحليل النتائج لم تكشف الأرقام عن علاقة قوية تربط بين تناول الخضراوات والفواكه وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، بما فيها سرطان الرئة.

لكن تجدر الإشارة إلى أن البيانات الغذائية قد تحمل نسبة خطأ بسبب تسجيل المشاركين لمعلوماتهم ذاتيا دون مراقبة.

وما زالت الأطعمة الصحية التي تشهد إقبالا كثيفا من عموم الناس موضع العديد من الأبحاث.

يؤكد العديد من الخبراء ضرورة إخضاع هذه النتائج لمزيد من البحث والتجارب التي تكشف حقيقة تأثير المبيدات الحشرية على الصحة.

ويُعد سرطان الرئة أحد أبرز مسببات الوفيات حول العالم، إذ سُجلت مليون و800 ألف وفاة في عام سابق.