اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

في بي إن تقنية اتصال تضمن الخصوصية وتعزز الأمان

{title}

الشبكة الافتراضية الخاصة "في بي إن" (VPN) تقنية تُنشئ اتصالا رقميا مشفرا بين جهاز المستخدم والإنترنت. بدأت كأداة مؤسسية قبل أن تدخل في الاستخدامات الشخصية. ويقفز الطلب عليها بشكل كبير إبان جائحة كوفيد-19.

تزايد الاعتماد على هذه التقنية مع اتساع استخدام الإنترنت في مختلف المجالات. وما رافق ذلك من تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن البيانات وحماية الخصوصية الرقمية. رغم الاستفادة منها في تأمين الاتصال وحماية الخصوصية والوصول إلى المحتوى المقيد، فإنها كشفت أيضا عن تهديدات أخرى للأمان الإلكتروني وحماية بيانات المستخدم وخصوصيته. وأثارت نقاشات حقوقية وقانونية.

الـ"في بي إن" (VPN) هي اختصار بالإنجليزية لمصطلح "الشبكة الافتراضية الخاصة" (Virtual Private Network). وهي تقنية تُنشئ اتصالا آمنا ومشفرا بين جهاز المستخدم والإنترنت. إذ تؤدي دور نفق رقمي مغلق يحمي البيانات المتبادلة من الاطلاع عليها أو اعتراضها. وتُخفي هوية المستخدم الرقمية عبر إخفاء عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) الخاص به على الشبكة.

منذ انتشار الإنترنت بين المستخدمين في الثمانينيات من القرن العشرين، ظهرت مشكلة أساسية تتعلق بضعف الخصوصية. إذ كانت البيانات تنتقل عبر الشبكة بشكل يمكن اعتراضه أو الاطلاع عليه من قِبل أطراف غير مصرح لها. مما كشف الحاجة إلى وسائل أكثر أمانا لحماية الاتصال.

وفي عام 1996، توصّل مهندس في شركة مايكروسوفت الأمريكية إلى تطوير ما عُرف بـ"بروتوكول الاتصال النفقي من نقطة إلى نقطة" (Point-to-Point Tunneling Protocol) والمعروف اختصارا بـ"بي بي تي بي" (PPTP). والذي أتاح إنشاء "نفق افتراضي" مشفّر لنقل البيانات عبر الإنترنت. وهو ما يُعد نقطة الانطلاق الفعلية لتقنية الشبكات الافتراضية الخاصة.

واقتصر استخدام هذه التقنية في البداية على المؤسسات لتأمين شبكاتها الداخلية والعمل عن بُعد. ومع اتساع استخدام الإنترنت وتزايد التهديدات الرقمية، بدأت الحاجة تمتد إلى المستخدمين الأفراد. خاصة مع تصاعد مخاطر التتبع والاختراق عبر الشبكات العامة. فانتشر استخدامها تدريجيا.

لكن الاستخدام التجاري الواسع والخدمات العامة للمستخدمين بدأت في الظهور بشكل بارز في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وتحديدا مع إصدار بروتوكول "أوبن في بي إن" (OpenVPN) مفتوح المصدر. ثم جاء التحول الأكبر أثناء جائحة كوفيد-19 حين أصبح العمل عن بُعد واسع النطاق. وأصبحت الـ"في بي إن" أداة أساسية لضمان الاتصال الآمن بين الموظفين وأنظمة المؤسسات.

تعمل الشبكة الافتراضية الخاصة "في بي إن" من خلال إنشاء اتصال مُشفّر بين جهاز المستخدم وخادم (سيرفر) بعيد. فيما يُعرف بـ"النفق الافتراضي". تنتقل عبره جميع البيانات المرسلة والمستقبلة بشكل آمن، بعيدا عن أي أطراف غير مصرح لها بالوصول إليها.

وتعتمد هذه التقنية على تشفير البيانات وتحويلها إلى صيغة غير قابلة للقراءة أثناء عملية النقل. بحيث يتعذر على أي جهة اعتراضها أو فهم محتواها. ولا يمكن فك هذا التشفير إلا عند وصول البيانات إلى وجهتها النهائية.

كما تسهم "في بي إن" في إخفاء عنوان بروتوكول الإنترنت الخاص بالمستخدم. وتغييره بعنوان الخادم المتصل به. مما يعزز من صعوبة تتبع الهوية الرقمية أو تحديد الموقع الجغرافي للمستخدم.

تُستخدم الشبكة الافتراضية الخاصة "في بي إن" على نطاق واسع لعدة أغراض. منها تأمين الاتصال عند استخدام الشبكات العامة، حيث يلجأ المستخدمون إلى الإنترنت عبر شبكات المقاهي والمطارات وغيرها من البيئات غير المؤمّنة. والتي قد تُعرّض بياناتهم للاعتراض أو الاختراق. وفي هذا السياق. توفّر "في بي إن" قناة اتصال مُشفّرة تحمي البيانات المتبادلة من الوصول غير المصرح به.

كما تعزز خصوصية المستخدم وتحد من تتبع نشاطه على الإنترنت من قِبل بعض الجهات. مثل مواقع الويب وخدمات الإعلانات الرقمية. وتخفي "في بي إن" عنوان المستخدم على الشبكة، مما يزيد من صعوبة ربط نشاطه بهويته أو موقعه الجغرافي. وتُمكّن المستخدمين من الوصول إلى خدمات البث والمواقع الإلكترونية غير المتاحة في نطاقات جغرافية معينة.

أما على مستوى المؤسسات، فتكتسب "في بي إن" أهمية خاصة نظرا لطبيعة الاستخدامات التي تتطلب مستويات أعلى من الأمان والتحكم. إذ تعتمد عليها الشركات والمنظمات في مجالات عدة. من أبرزها حماية البيانات الحساسة، حيث تؤمّن البيانات أثناء انتقالها عبر الشبكات. إلى جانب دعم آليات التحقق من الهوية.

وعلى الرغم من الفوائد التي توفرها الشبكات الافتراضية الخاصة، فإن استخدامها لا يخلو من بعض القيود والتحديات. من أبرزها عدم توفير حماية كاملة من جميع التهديدات، حيث لا تحمي الشبكات الافتراضية من البرمجيات الخبيثة أو الهجمات التي تستهدف الجهاز نفسه. ومن ثم قد يحتاج المستخدم إلى أدوات حماية إضافية مثل برامج مكافحة الفيروسات.

كما أن الاعتماد على مزود الخدمة يمثل تحديا آخر، حيث تعتمد درجة الأمان والخصوصية في الـ"في بي إن" بشكل كبير على الجهة المزودة التي توفر هذه الخدمة. وإن لم تكن موثوقة فقد تتعرض بيانات المستخدم للمراقبة أو التسريب. كذلك، قد يؤدي التشفير وإعادة توجيه البيانات عبر خوادم بعيدة إلى بطء في سرعة الإنترنت أو زيادة زمن الاستجابة.

يختلف الوضع القانوني لاستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة "في بي إن" من دولة إلى أخرى. إذ لا يوجد إطار موحد ينظم استخدامها عالميا. فبعض الدول تُعد استخدامها قانونيا، حيث يُستخدم الـ"في بي إن" لتعزيز الخصوصية وتأمين الاتصال بالإنترنت. بينما تتبنى دول أخرى سياسات أكثر تقييدا، مثل الصين التي تسمح باستخدامه بشكل محدود. كما تفرض دول مثل روسيا وتركيا وإيران قيودا على بعض خدمات الـ"في بي إن".

وفي عدد من الدول العربية، مثل مصر والإمارات وسلطنة عمان، لا يُحظر استخدامه بشكل عام. لكنه يخضع لتنظيمات وقيود تتعلق بالاستخدام. وقد يترتب على إساءة استخدامه غرامات أو إجراءات قانونية. رغم ذلك، لا يعني السماح باستخدام "في بي إن" إباحة جميع استخداماته، حيث يظل توظيفه في أنشطة غير قانونية مثل القرصنة مخالفا للقانون في جميع الدول.

نظرا لأن الشبكات الخاصة الافتراضية تعمل بعيدا عن أعين الرقابة، فقد تتجاوز استخداماتها الحدود الأخلاقية والآمنة. كما يجب الانتباه إلى أن عددا كبيرا من تطبيقات "في بي إن" المجانية تحتوي على برمجيات تجسس أو فيروسات تهدف لسرقة بيانات المستخدمين البنكية أو كلمات مرورهم.

يمكن التعرف على مدى أمان خدمة "في بي إن" من خلال اعتمادها على تشفير قوي لحماية البيانات. وعدم الاحتفاظ بسجلات لنشاط المستخدم. إضافة إلى وضوح سياسات الخصوصية وموثوقية مزوّد الخدمة. كما تُعد بعض الميزات التقنية -مثل خاصية "مفتاح الإيقاف"- من المؤشرات التي تعزز مستوى الأمان.

وتقدّم العديد من الشركات العالمية خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة "في بي إن"، والتي تختلف من حيث الأداء والخصائص التقنية. وقد نصح تقرير ببعض خدمات "في بي إن" التي تعدّ آمنة. ومن أهمها: نورد في بي إن، سيرف شارك، إكسبريس في بي إن، بروتون في بي إن.