تستعد شركات الطيران الأميركية لتقديم المساعدة لركاب وطواقم شركة سبيريت إيرلاينز التي أوقفت عملياتها بين عشية وضحاها بأثر فوري، بعد فشل المفاوضات في اللحظة الأخيرة مع دائنيها والبيت الأبيض.
وأعلنت شركة سبيريت، التي أشهرت إفلاسها للمرة الثانية في أقل من عام، والمتضررة من ارتفاع أسعار وقود الطائرات، إلغاء جميع رحلاتها و"الوقف التدريجي" لأنشطتها.
وقالت الشركة في بيان: "لقد أثر الارتفاع الكبير مؤخراً لأسعار النفط وغير ذلك من ضغوط واجهت الأعمال، بشكل كبير في الآفاق المالية لشركة سبيريت".
وأوضحت الشركة أنه مع عدم توفر أي تمويل إضافي، لم يكن أمام سبيريت أي خيار سوى بدء عملية التصفية هذه، وتعهّدت بردّ المبالغ المدفوعة.
وبحسب ملفات الشركة، كان عدد موظفيها في نهاية العام الماضي يبلغ 7500 موظف، وقد وجّهت نقابات تمثّلهم انتقادات حادة للفشل الذي آلت إليه جهود التوصل إلى اتفاق.
وقال اتحاد طياري الخطوط الجوية: "إن ألم هذا القرار لن يشعر به أحد في غرف مجالس الإدارة، بل سيشعر به الطيارون، ومضيفو الطيران، والميكانيكيون، ومراقبو العمليات، وفرق الخدمات الأرضية، وكذلك العائلات والمجتمعات التي تعتمد عليهم".
وفي أعقاب الإعلان، أعلنت شركات أميركان إيرلاينز، ويونايتد إيرلاينز، وساوث ويست، وأفيلو، وفرونتير إيرلاينز، وجيت بلو إيرويز، بسرعة عن أسعار تفضيلية وجدول رحلات محسّن للوجهات المشتركة مع منافستها المتعثرة.
وأعلنت جيت بلو زيادة عدد رحلاتها من فورت لودرديل في فلوريدا، ووضعت غالبية الشركات آلية لإعادة أفراد الطواقم العالقين وتوظيفهم.
وفي مؤتمر صحافي، أكد وزير النقل شون دافي، أن حاملي تذاكر شركة سبيريت سيتم تعويضهم بالكامل.
وقالت دانييلا بيرسون، وهي صحافية بنيويورك: "أردت تذكرة رخيصة" لأن قرار الذهاب إلى فورت لودرديل "جاء في اللحظة الأخيرة"، مضيفة: "كنت على علم بإمكانية الإلغاء، لكن التذكرة كانت رخيصة للغاية".
أما رامون البالغ 60 عاماً، فكان يفترض أن يتوجه إلى هندوراس في زيارة عائلية واستشارة طبيب أسنان.
وعلى الرغم من عرض شركة سبيريت الجمعة، استرداد ثمن التذكرة، قرر الاحتفاظ بتذكرته، لافتاً إلى أن العروض المنافسة كانت أغلى ثمناً.
وكانت سبيريت إيرلاينز، التي تأسست في تسعينيات القرن الماضي وتشتهر بطائراتها الصفراء الزاهية، من أولى شركات الطيران منخفضة التكلفة في السوق الأميركية.
وكشفت الشركة عن اتفاق مع دائنيها، وتوقعت خروجها من إجراءات الإفلاس "في نهاية الربيع أو بداية الصيف".
لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات (الكيروسين) التي تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية حرب إيران، سرعان ما أثر سلباً على توقعاتها.
وأشار الرئيس السابق دونالد ترمب إلى احتمال أن تشتري الدولة الشركة لإنقاذ آلاف الوظائف فيها.
وقال وزير النقل: "كان الرئيس مصراً على إيجاد طريقة لإنقاذ شركة سبيريت"، مضيفاً: "لكن في نهاية المطاف، المسألة تخص الدائنين، ولهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا".
وكانت الخطة الأولية للإدارة تقضي بتقديم حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار، مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم يمكن بيعها لاحقاً، وهو احتمال أثار غضب بعض حاملي السندات الذين رفضوا خطة الإنقاذ.
لكن ديفيد ديفيس، الرئيس التنفيذي لشركة سبيريت، قال في بيان: "للحفاظ على العمليات، كان سيتطلب الأمر مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقداً، وهو ما لم يكن متوفراً لشركة سبيريت ببساطة".
ورداً على سؤال حول مخاطر محتملة تطول شركات أميركية أخرى، قال الخبير ريتشارد أبو العافية: "ليس قلقاً على قطاع الطيران ككل، على الأقل في الوقت الراهن".
واعتبر أبو العافية أن المصير الذي لقيته شركة سبيريت إيرلاينز كان محتّماً بسبب سوء استراتيجيتها، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الكيروسين "سرّع الانهيار" ليس إلا.
ووافقه الرأي برادلي أكوبويرو، الخبير في شركة الاستشارات، إذ قال: "ربما شكّل الوقود الضربة القاضية، لكن سبيريت كانت أصلاً في وضعية بالغة الصعوبة، مع ضغوط مالية كبيرة جداً".
وفي حين استبعد أن يكون انهيار سبيريت مقدّمة لإفلاس شركات أخرى، اعتبر أن التداعيات ستكون طويلة الأمد، لأن الشركة كانت قوة فاعلة على صعيد إبقاء الأسعار منخفضة في الولايات المتحدة.

