كشفت شركة هواوي عن أول هاتف ذكي مخصص للأسواق الخارجية يدعم شبكات الجيل الخامس 5 جي منذ فرض الولايات المتحدة قيودا تجارية عليها. في محاولة لاستعادة جزء من مكانتها في سوق الهواتف الذكية العالمية.
ويأتي الهاتف ضمن سلسلة هواوي بيورا 90 التي طرحتها الشركة في الصين قبل أن تعلن عن النسخة العالمية في فعالية أقيمت بالعاصمة الماليزية كوالالمبور. لتكون أول هواتف هواوي الدولية التي يتوقع أن توفر اتصالا بشبكات الجيل الخامس بعد سنوات اقتصرت خلالها النسخ العالمية على دعم شبكات الجيل الرابع.
منذ إدراج هواوي على القائمة التجارية الأمريكية، منعت الشركة من الوصول إلى تقنيات أمريكية متقدمة، بما في ذلك شرائح الاتصالات المتطورة وخدمات غوغل. وهو ما أجبرها على إطلاق معظم هواتفها العالمية بدعم لشبكات الجيل الرابع فقط، حتى عندما كانت النسخ المخصصة للسوق الصينية تدعم الجيل الخامس.
لكن مؤشرات عدة سبقت الإعلان الرسمي أظهرت أن النسخة العالمية من بيورا 90 برو ماكس أصبحت قادرة على الاتصال بشبكات الجيل الخامس. إذ أظهرت اختبارات أجريت على الجهاز في أسواق خارج الصين سرعات تنزيل تجاوزت 1.1 غيغابت في الثانية، وهو ما اعتُبر دليلا عمليا على عودة دعم الجيل الخامس إلى هواتف هواوي العالمية، رغم أن الشركة لم تصدر تعليقا رسميا يؤكد التفاصيل التقنية قبل الإطلاق.
يرى محللون أن عودة هواوي إلى دعم شبكات الجيل الخامس تعكس التقدم الذي أحرزته الشركة في تطوير منظومة تقنية محلية، خاصة بعد استثمارات كبيرة في تصميم المعالجات وتقنيات الاتصالات.
فمنذ إطلاق سلسلة ميت 60 داخل الصين، اعتمدت هواوي بصورة متزايدة على معالجات كيرين المطورة محليا، بالتعاون مع شركات صينية، ما سمح لها بإعادة تقديم هواتف تدعم الجيل الخامس في السوق المحلية، قبل الانتقال الآن إلى الأسواق الدولية.
غير أن توفير دعم الجيل الخامس عالميا لا يقتصر على تطوير الشريحة نفسها. إذ يتطلب توافق الهاتف مع نطاقات تردد مختلفة حول العالم، واجتياز اختبارات شركات الاتصالات المحلية، ودعم تقنيات مثل فولتي و فورن وتجميع الترددات. وهي خطوات كانت تمثل تحديا إضافيا أمام هواوي بعد العقوبات الأمريكية.
ورغم هذا الإنجاز، لا تزال هواوي تواجه تحديات كبيرة في الأسواق العالمية، أبرزها غياب خدمات غوغل الرسمية عن أجهزتها، وهو ما يؤثر في تجربة المستخدم خارج الصين، خاصة فيما يتعلق بمتجر التطبيقات وخدمات الخرائط والبريد الإلكتروني.
تعتمد الشركة بدلا من ذلك على منظومتها الخاصة التي تضم متجر آب غاليري وواجهة إي إم يو آي في النسخ العالمية، بينما تستخدم نظام هارموني أو إس داخل السوق الصينية.
يرى مراقبون أن نجاح الهاتف الجديد لن يعتمد فقط على دعم الجيل الخامس، بل أيضا على قدرة هواوي على إقناع المستهلكين بالعودة إلى منظومتها البرمجية في ظل المنافسة القوية من شركات مثل آبل وسامسونغ وشاومي.
إلى جانب دعم شبكات الجيل الخامس، تواصل هواوي التركيز على التصوير باعتباره أحد أبرز عناصر المنافسة. ووفقا للمواصفات التي أعلنتها الشركة، يأتي هاتف بيورا 90 برو ماكس بكاميرا رئيسية بدقة 50 ميغابكسلاً مع فتحة عدسة متغيرة، إضافة إلى عدسة مقربة بدقة 200 ميغابكسل وتقنيات متقدمة لمعالجة الصور، فيما يدعم الهاتف شاشة أو أل إي دي بتردد تحديث يصل إلى 120 هرتزا وبطارية كبيرة مع شحن سريع.
تسعى هواوي إلى زيادة شحناتها العالمية مستفيدة من تحسن قدراتها في تطوير الشرائح محليا واستقرار سلاسل الإمداد داخل الصين. وتشير تقارير إلى أن الشركة رفعت مستهدفاتها لشحن الهواتف الذكية بنحو 20% مقارنة بالعام السابق، في وقت يواجه فيه بعض المنافسين ضغوطا مرتبطة بارتفاع تكاليف المكونات ونقص الذاكرة.
ورغم ذلك، يرى محللون أن الطريق أمام هواوي لا يزال معقدا، إذ إن العقوبات الأمريكية لم ترفع، كما أن بعض الدول الغربية لا تزال تفرض قيودا على استخدام تقنيات الشركة في البنية التحتية للاتصالات، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على توسعها في بعض الأسواق.
ومع إطلاق أول هاتف عالمي يدعم الجيل الخامس منذ سنوات، تبدو هواوي وكأنها تدخل مرحلة جديدة من محاولات استعادة حضورها الدولي، مستندة إلى تطوير تقنيات محلية وتقليل اعتمادها على الموردين الأمريكيين، في خطوة قد تعيد رسم المنافسة في سوق الهواتف الذكية إذا نجحت في تجاوز العقبات التقنية والتجارية التي واجهتها خلال السنوات الماضية.

