اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

قطر تعزز مكانتها في سوق الغاز العالمي من خلال مشروع غولدن باس

{title}

شكل اعلان شركة قطر للطاقة تصدير اول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة محطة جديدة في استراتيجية الدوحة للتحول من مصدر يعتمد على موارده المحلية الى لاعب عالمي متعدد مواقع الانتاج في سوق الطاقة.

ويجسد المشروع، الذي تتجاوز استثماراته 10 مليارات دولار، توجها قطريا طويلا لتعزيز الحضور في سلاسل امداد الطاقة العالمية عبر تنويع مصادر الانتاج وتوزيع المخاطر، في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات جيوسياسية وارتفاع الطلب على الطاقة النظيفة.

ويضم مشروع غولدن باس الموجود في ولاية تكساس 3 خطوط انتاج بطاقة اجمالية تبلغ 18 مليون طن سنويا. وبدأ الانتاج الفعلي من الخط الاول في 30 مارس، بينما تم تصدير اول شحنة في 23 ابريل.

ويعد المشروع شراكة بين قطر للطاقة بنسبة 70% وشركة اكسون موبيل بنسبة 30%.

وعلق وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريده الكعبي على بدء الانتاج وتصدير اول شحنة، مشيرا الى ان هذه الشحنة تمثل انجازا بارزا في قطاع الطاقة، وتدشن فصلا جديدا في جهود قطر للطاقة لتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال وضمان امدادات موثوقة الى الاسواق العالمية.

واضاف الكعبي في بيان لشركة قطر للطاقة، ان مشروع غولدن باس يعد واحدا من اكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الامريكية، مما يرسخ مكانة قطر للطاقة وسمعتها كمزود موثوق وشريك مفضل في دفع عجلة التنمية حول العالم.

قال عضو مجلس الشورى القطري احمد بن هتمي الهتمي، ان الاستراتيجية التي انتهجتها قطر في هذا القطاع كانت بعيدة المدى ومدروسة بعناية، والهدف منها التوسع في الاستكشاف والاستثمار الخارجي بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية في مختلف مناطق العالم.

واضاف الهتمي في حديث له ان من اهم مرتكزات الاستراتيجية القطرية عدم الاعتماد على مصدر انتاج واحد او سوق واحد، بل تنويع الموارد والاستثمارات جغرافيا، وهو ما تجسد في مشاريع كبرى خارجية، من أبرزها مشروع غولدن باس.

ولفت الهتمي الى ان حصة قطر في هذا المشروع تعادل ما بين 13 الى 15 مليون طن سنويا، وهي كميات تقارب تلك التي تأثرت نتيجة بعض التأخيرات في مشاريع محلية، مما يعكس اهمية تنويع مصادر الانتاج.

اضاف الهتمي ان دمج قطر للبترول الدولية ضمن قطر للطاقة عزز من كفاءة العمل الخارجي، حيث باتت الشركة تعمل ككيان موحد يستثمر في مختلف مجالات الطاقة، بما في ذلك الغاز والبتروكيماويات والتكرير والتوزيع، وفي عدة دول مثل ايطاليا والمملكة المتحدة وغيرها. مؤكدا ان مشروع غولدن باس يُعد أحد أبرز هذه الاستثمارات من حيث الحجم والتأثير.

وتسعى قطر الى رفع الطاقة الانتاجية من نحو 77 مليون طن سنويا الى اكثر من 140 مليون طن، مع امكانية الوصول الى نحو 160 مليون طن سنويا عند اضافة الانتاج من المشاريع الخارجية بحلول عام 2030، وهو ما يمثل نحو 40% من احتياجات السوق العالمية من الغاز الطبيعي المسال، في ظل تقديرات تشير الى ان اجمالي الطلب العالمي يبلغ نحو 400 مليون طن سنويا.

وشدد الهتمي على ان الاستراتيجية القطرية اثبتت نجاحها عمليا، خاصة في ظل الأزمات العالمية، حيث اظهرت اهمية تنويع مصادر الانتاج وعدم الاعتماد على موقع جغرافي واحد، بما يضمن استدامة العوائد وتعزيز امن الطاقة للدولة على المدى الطويل.

ويرى المدير التنفيذي لعمليات النفط والغاز في قطر للبترول سابقا، عبد العزيز الدليمي، ان دخول قطر في مشروعات الغاز الطبيعي المسال خارج حدودها خطوة ليست ظرفية، او مرتبطة بمتغيرات آنية في سوق الطاقة، بل نتاج عمل سنوات طويلة سعت الدوحة من خلالها لترسيخ مكانتها كقوة رئيسية في سوق الغاز العالمي، من خلال تنويع استثماراتها والتوسع في سلاسل القيمة المرتبطة بالانتاج والتسييل والنقل.

واضاف الدليمي ان الشراكة مع شركة اكسون موبيل تمثل نموذجا للتكامل بين الخبرة التقنية والقدرات التمويلية، حيث تسهم هذه الشراكات في تعزيز كفاءة التشغيل وتقليل المخاطر، اضافة الى فتح افاق اوسع للوصول الى الاسواق الدولية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين كبار المنتجين. كما ان هناك مشروعات اخرى قائمة في العديد من دول العالم مثل امريكا اللاتينية وكندا و افريقيا.

ويشير المسؤول السابق في شركة قطر للطاقة الى ان سوق الغاز الطبيعي المسال يشهد تحولات هيكلية مهمة، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على مصادر طاقة انظف، خاصة في اوروبا وآسيا، وهو ما يدعم التوسع في مشروعات التسييل خلال السنوات الثلاث الى الخمس المقبلة.

وتمنح الاستثمارات الخارجية، مثل مشروع غولدن باس، قطر ميزة تنافسية اضافية، من خلال الحضور بالقرب من اسواق الاستهلاك الكبرى للطاقة، وتقليل تكاليف النقل، الى جانب الاستفادة من البنية التحتية المتطورة في تلك الاسواق.

ويؤكد الخبير الاقتصادي القطري عبد العزيز الحمادي، ان مشروع غولدن باس يمثل نموذجا واضحا للاستثمار الخارجي الذي يأتي في صميم الاستراتيجية الاقتصادية القطرية طويلة الأمد، والتي تقوم على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على مورد واحد او موقع جغرافي بعينه.

ويعكس دخول قطر للطاقة في هذا النوع من المشاريع الدولية نضجا في ادارة الموارد السيادية، حيث لم تعد الدولة تعتمد فقط على الانتاج المحلي، بل باتت تمتلك اصولا انتاجية خارجية تدر عوائد مستقرة، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد التقليدية.

ويضيف الحمادي ان اهمية هذا التحول الاستراتيجي تتجلى بشكل اكبر في ظل التطورات الاقتصادية الاخيرة، موضحا ان تسجيل عجز في الموازنة خلال مارس يُعد مؤشرا استثنائيا لم تشهده قطر منذ سنوات، نتيجة تداعيات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة.

ومن هنا، فإن العوائد المتأتية من مشاريع خارجية مثل غولدن باس تمثل صمام امان مالي، من شأنه ان يسهم في تقليل حدة هذا العجز، ودعم الاستقرار المالي للدولة. اذ تتيح هذه السياسة امتصاص الصدمات وتقليل المخاطر.

ويتوقع الخبير الاقتصادي ان تضطلع مثل هذه الاستثمارات بدور محوري في تسريع تعافي الاقتصاد القطري، موضحا انه اذا عادت الأوضاع الى طبيعتها، فإن وجود مصادر دخل متعددة سيمكن الاقتصاد المحلي من استعادة توازنه بوتيرة اسرع بكثير مقارنة بالسيناريو الذي يعتمد فيه على مصدر واحد، الامر الذي يعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية بثقة واستقرار.