سجل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا قفزة واسعة في أبريل مدفوعا بالتقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران، ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.
وحسب بيانات رسمية أصدرها معهد الإحصاء التركي، ارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، بينما سجل المعدل السنوي ارتفاعا إلى 32.37 في المائة، متجاوزا توقعات الاقتصاديين التي بلغت متوسطها 3 في المائة على أساس شهري و31 في المائة على أساس سنوي.
وتعد الزيادة الشهرية في التضخم في أبريل هي الأولى بهذا المستوى منذ عام 2022.
وتباطأ التضخم الشهري في مارس إلى 1.94 في المائة، في حين سجل المعدل السنوي 30.87 في المائة، بأقل من التوقعات السابقة.
وخلافا للأرقام الرسمية المعلنة من جانب معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة بحوث التضخم (إي إن إيه جي) ارتفاع معدل التضخم في أبريل على أساس شهري بنسبة 5.07 في المائة، وارتفاع التضخم السنوي إلى 55.38 في المائة.
وارتفع التضخم في أسعار المنتجين في أبريل بنسبة 3.17 في المائة، وبلغ المعدل السنوي 28.59 في المائة.
أحجم البنك المركزي التركي عن خفض أسعار الفائدة في أبريل، للمرة الثانية على التوالي، بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران، مبقيا على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، مع التأكيد على استمرار مراقبة تداعيات الحرب وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد.
وسبق أن عدل البنك توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي، بالزيادة بمقدار نقطتين مئويتين إلى ما بين 15 و21 في المائة، محافظا على هدفه المرحلي عند 16 في المائة دون تعديل، رغم استمرار شكوك الأسواق بشأن مسار تراجع التضخم المسجل خلال عام 2025.
وأثرت التقلبات في أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران على تركيا، كغيرها من الاقتصادات النامية المستوردة للطاقة. وساهمت القطاعات المرتبطة بالطاقة -مثل النقل والمرافق- في ضغوط الأسعار خلال أبريل، وفرضت تركيا زيادة جديدة على أسعار استهلاك الغاز الطبيعي والكهرباء بنسبة 25 في المائة.
وأظهرت البيانات الرسمية في أبريل أن قطاع الملابس والأحذية قاد ارتفاعات الأسعار بنسبة 8.94 في المائة، يليه قطاع الإسكان بنسبة 7.99 في المائة، في حين ارتفعت أسعار النقل بنسبة 4.29 في المائة، والأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 3.7 في المائة.
وعد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ارتفاع التضخم في أبريل أمرا مؤقتا، وقال إن التضخم الشهري سجل نحو 4.2، والتضخم السنوي نحو 32.4 في المائة، وتحسن التضخم في قطاع الخدمات بمقدار 14.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع المتأثر بالتطورات الجيوسياسية، يشكل ضغطا على توقعات التضخم على المدى القصير، فإنهم يتخذون الخطوات اللازمة في حدود إمكانات الميزانية للحد من هذه الآثار.
وتابع: "نعتبر ارتفاع التضخم مؤقتا، ونتوقع استمرار انخفاضه، وسنواصل بحزم تنفيذ سياساتنا التي من شأنها تعزيز رفاهية مواطنينا، من خلال ضمان استقرار الأسعار على المدى الطويل".
في الوقت ذاته، تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي حسب نتيجة المسح الصادر عن غرفة الصناعة في إسطنبول، إلى 45.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ47.9 نقطة في مارس، متراجعا بشكل أعمق دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وبهذا، سجل إنتاج القطاع الصناعي أكبر تراجع له منذ جائحة كوفيد-19، في 2020، ليمتد مسار الانكماش إلى 25 شهرا على التوالي.
وأظهر المسح مزيدا من الضعف في الطلب، حيث تراجعت الطلبات الجديدة وإجمالي أعمال التصدير بوتيرة أسرع بكثير، وعزت الشركات هذا التراجع جزئيا إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن زيادة أسعار الوقود والطاقة.
وخفض بنك الاستثمار الأميركي جي بي مورغان توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت التقديرات الجديدة للبنك متوافقة مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت في أبريل.

