اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تعافي قطيع الماشية في المغرب وتأثيره على أسعار الأضاحي

{title}

يقف الحسين بن مولود صاحب مزرعة في منطقة أربعاء السهول بضواحي الرباط وسط حظيرة الماشية يتأمل قطيعه الذي استعاد عافيته. وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي كانت المزرعة صامتة على غير عادتها بعد دعوة ملك المغرب محمد السادس المواطنين لإلغاء شعيرة الذبح. لكنها اليوم تضج بحركة العمال الذين يعملون بجد من أجل استقبال زوار المزرعة الراغبين في اقتناء أضحية العيد في أفضل الظروف.

انتقل المغرب من مرحلة "إنقاذ القطيع" العام الماضي إلى مرحلة "التعافي والوفرة" بفضل شتاء استثنائي لم تشهده البلاد منذ سنوات طويلة، وتدابير عاجلة أعادت التوازن إلى أعداد الماشية في المغرب.

قال الحسين للجزيرة نت إن الأضاحي في مزرعته خضعت لمتابعة طبية مستمرة من الأطباء البيطريين للمكتب الوطني للسلامة، مع ترقيم جميع المواشي بعد فحصها من الجهات المختصة استعدادا لعيد الأضحى.

فتح الحسين مزرعته التي تتوفر على سوق نموذجي في وجه المواطنين منذ يوم الجمعة الماضي، ويعرض سلالات مغربية أصيلة مثل "السردي" الذي يطلق عليه "ملك السلالات" والأكثر طلبا في عيد الأضحى، و"البركي" أو "تمحضيت" وهي سلالة جبلية، إضافة إلى الماعز بأحجام مختلفة.

كان قرار إلغاء شعيرة النحر في عيد الأضحى الماضي ضرورة فرضتها البيانات الميدانية المتعلقة بوضعية القطيع الحيواني حسبما ذكرت السلطات المغربية عند إعلان القرار.

وأسفرت إحصاءات القطيع التي صدرت عن وزارة الفلاحة عن نقص حاد في الأغنام والماعز، إذ قارب 3.5 ملايين رأس في حين يتراوح الطلب في عيد الأضحى ما بين 6 و7 ملايين رأس.

وأكد رئيس الجمعية المغربية لتربية الأغنام والماعز، عبد الرحمن المجدوبي للجزيرة نت أن "توالي الجفاف لسبع سنوات وتداعيات جائحة كوفيد وتضخم أسعار الأعلاف خلفت معاناة حقيقية لمربي الماشية، مما أثر على وضعية القطيع".

لذلك يرى أن دعوة الدولة لعدم الذبح ومخطط وزارة الفلاحة لدعم مربي الماشية كان لهما أثر إيجابي في إعادة تكوين قطيع الماشية في المغرب.

وأطلقت وزارة الفلاحة برنامجا من عدة محاور لإعادة تكوين القطيع، يتضمن إعادة جدولة ديون مربي الماشية ودعم الأعلاف ومنع ذبح إناث الأغنام والماعز.

وأحجم مربو الماشية عن ذبح الإناث مقابل دعم مباشر قيمته 400 درهم (نحو 40 دولاراً) عن كل رأس من إناث الأغنام و300 درهم (نحو 30 دولاراً) عن كل رأس من إناث الماعز صرفته الحكومة على دفعتين.

قال عضو الغرفة الفلاحية في جهة الدار البيضاء، عثمان العكال إن التفاعل الإيجابي للكسابة (مربو الماشية) مع هذا المخطط وخاصة الحفاظ على "إناث الخراف والماعز" لضمان التوالد أدى إلى تضاعف أعداد القطيع.

وأضاف المتحدث أن "المهنيين تلقوا دعما حكوميا، واستفاد نحو 50% من الكسابة في جهة الدار البيضاء من الدفعة الثانية من الدعم، ولا تزال العملية مستمرة".

وساهمت الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء الماضي في توفير مراعي خصبة وفرت العشب للماشية وخففت العبء على المزارعين.

قال العكال وبدا عليه التفاؤل: "إذا استمرت الظروف المناخية الجيدة، سنتمكن في السنوات المقبلة من تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء والاستغناء تماما عن استيراد المواشي من الخارج".

بعد أشهر من تطبيق قرار منع ذبح الإناث، أظهر إحصاء القطيع الذي أعلنت وزارة الفلاحة عن نتائجه أن مجموع رؤوس الماشية بالمغرب بلغ حوالي 32.8 مليون رأس، موزعة كما يلي:

  • الأغنام: 23 مليوناً و158 ألف رأس منها حوالي 16.35 مليون أنثى.
  • الماعز: نحو 7 ملايين و500 ألف رأس منها حوالي 5 ملايين و300 ألف أنثى.
  • الأبقار: نحو 2.94 مليون رأس منها مليون و556 ألف أنثى.
  • الإبل: نحو 106 آلاف رأس.

وأوضح رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال جلسة بمجلس النواب أن الدولة ضخت ميزانية ضخمة ناهزت 13 مليار درهم (نحو 1.4 مليار دولار) لدعم مربي الماشية من أجل حماية القطيع الوطني.

قال أخنوش إن عدد رؤوس الأغنام والماعز في المغرب تراوح بين 33 مليوناً إلى 40 مليون رأس، مؤكدا أن المستوى الذي وصل إليه القطيع اليوم هو الأفضل تاريخيا.

على عكس الوضع الصعب الذي ساد العام الماضي، يستقبل المغاربة عيد الأضحى المقبل بوضعية مريحة. وأكد المهنيون أن العرض المعد للذبح في هذه المناسبة الدينية يفوق الطلب الوطني.

أكد المجدوبي أن المغرب سيعتمد كليا على العرض المحلي في عيد الأضحى المقبل ولن يلجأ للاستيراد.

ورغم الوفرة التي يؤكدها المهنيون والحكومة يبقى هاجس الأسعار يؤرق بال المواطنين، خصوصا وأنهم لم يلمسوا بعد تأثير هذه الوفرة على أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق.

بلغت أسعار كيلوغرام لحم الخروف لدى محلات الجزارة في حي شعبي ما بين 90 و100 درهم (نحو 9.75 و10.83 دولارات) بينما تراوح سعر كيلوغرام لحم البقر بين 80 و90 درهماً مغربياً (نحو 8.66 و9.75 دولارات).

يفسر جزارون ومهنيون عدم انخفاض الأسعار بالرغم من تحسن وضعية القطيع إلى كون مربي الماشية والمستثمرين في القطاع يحتفظون بالقطيع إلى عيد الأضحى رغبة في تحقيق ربح أكبر.

أما عضو الغرفة الفلاحية، عثمان العكال فيرجع هذا إلى "ممارسات لم تكن معهودة سابقا في المغرب" حسب قوله، وتتمثل في تخزين المضاربين والمحتكرين لكميات كبيرة من اللحوم المجمدة والماشية الحية لفرض سياسة الغلاء.

لفت العكال إلى أن وجود خلل في منظومة التسويق يخلق فراغات بين مربي الماشية والمستهلك، موضحا أن غياب آلية لضبط الأسعار يضع الجميع أمام خيارين صعبين: إما غلاء يكتوي به المواطن، أو خسارة مادية يتكبدها مربو الماشية.

كان رئيس الحكومة دعا مربي الماشية في البرلمان إلى تحمل مسؤوليتهم الوطنية أمام الملك والمواطن والحكومة بعدم ترك المجال للمضاربة التي تضر بتوازن السوق وتتسبب في رفع الأسعار.

يخشى المواطنون أن تستمر الأسعار في الارتفاع مع اقتراب عيد الأضحى، ويظلون تحت رحمة المضاربين والسماسرة الذين يرفعون الأسعار في أسواق الأضاحي.

بينما أكد العكال على الحاجة إلى وضع منهجية جديدة لبيع أضاحي العيد لكسر سلسة الوسطاء بين المنتج والمستهلك، أوضح المجدوبي أن وزارتي الداخلية والفلاحة أعدتا حوالي 34 سوقا نموذجيا في مختلف المدن، داعيا المواطنين إلى التوجه لهذه الأسواق لشراء أضحياتهم التي ستعرض بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

أما الحسين بن مولود فأوضح أن ميزة هذه الأسواق النموذجية تكمن في أنها مفتوحة فقط في وجه مربي الماشية، مما سيجعل عملية الشراء تتم بين المنتج والمستهلك مباشرة دون وسطاء، مرجحا أن تنخفض أسعار الأضاحي بما بين 1000 و1500 درهم (100 و150 دولارا) مقارنة مع الأسعار في عيد الأضحى السابق.

بعد عيد الأضحى، توقع عثمان العكال أن تشهد أسعار اللحوم الحمراء انخفاضاً ملحوظاً، قائلا "الجميع يحتفظ بالخراف حاليا لموسم العيد. وبعد هذه الفترة سيفيض العرض في الأسواق مما سيؤدي حتما إلى تراجع الأسعار".

يتوقع الحسين الأمر نفسه، إذ يرى أنه بعد موسم الحصاد الوفير هذا العام لن يجد مربو الماشية أنفسهم يكتوون بنار غلاء الأعلاف المستوردة بل سيوفرون الكلأ لمواشيهم بالعلف المحلي. فهل يتحقق هذا التوقع؟