اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

استنزاف الاحتياطيات النفطية العالمية نتيجة الحرب في ايران

{title}

أفادت وكالة بلومبيرغ أن الاحتياطيات العالمية من النفط يتم استنزافها بمعدلات غير مسبوقة منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر به نحو 20% من الإمدادات العالمية من الطاقة، وذلك منذ اندلاع حرب إيران.

وأضافت بلومبيرغ أن التراجع السريع في الاحتياطيات يعني ارتفاع خطر زيادة أسعار النفط بشكل أكثر حدة، مع نقص المعروض منه في الأسواق العالمية وتراجع القدرة على تعويضه من الاحتياطيات. فقد فقدت الأسواق نحو مليار برميل من المعروض من النفط خلال شهرين تقريبًا مع الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وأوضح التقرير أن استنزاف الاحتياطيات العالمية يعني أن الأسواق ستظل معرضة للصدمات بشكل أكبر، حتى لو توقفت الحرب، مع انخفاض قدرة الحكومات على مواجهة هذه الصدمات بطرح كميات إضافية من مخزوناتها النفطية في الأسواق.

وأشار التقرير إلى أنه قد ارتفع سعر النفط من خام برنت لأكثر من 100 دولار للبرميل في نهاية معاملات الجمعة، مع بلوغه ذروته أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الحرب، مقارنة بأقل من 70 دولارًا للبرميل قبل اندلاعها. وهذا الأمر ساهم في تحقيق شركات النفط العملاقة، مثل شل وبريتيش بتروليم وتوتال، أرباحًا هائلة في الربع الأول من العام.

نقلت بلومبيرغ عن بنك مورغان ستانلي الأمريكي تقديراته بأن المخزون العالمي من النفط تراجع بنحو 4.8 مليون برميل يوميًا منذ بداية الشهر حتى 25 أبريل، حيث يمثل النفط الخام نسبة 60% من هذا التراجع، بينما يمثل الوقود المكرر باقي النسبة.

كشفت ناتاشا كانيفا، رئيسة قسم أبحاث السلع في بنك جي بي مورغان تشيس، أن المخزونات تعمل كصمام أمان لنظام النفط العالمي، لكن لا يمكن استخراج كل برميل منها. مضيفة أن أنظمة التشغيل في مخازن النفط تتطلب حدًا أدنى من البراميل لكي تستمر في العمل دون مشكلات، وذلك قبل أن تصل إلى مستوى الصفر.

وحذرت كانيفا من أن مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد تصل إلى "مستويات ضغط تشغيلي" في بداية الشهر المقبل، إذا لم يُعاد فتح المضيق، ثم إلى "أدنى مستويات تشغيلية" بحلول سبتمبر المقبل.

أشارت بلومبيرغ إلى تباطؤ محدود في وتيرة انخفاض المخزونات النفطية خلال الأيام الأخيرة، وفقًا لبنك غولدمان ساكس، بسبب تراجع الطلب من الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم.

لكن غولدمان ساكس أوضح أن مخزونات النفط العالمية المتاحة تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها منذ عام 2018.

تعتبر الاقتصادات الكبيرة في آسيا، باستثناء الصين، الأكثر تضررًا من توقف الملاحة في مضيق هرمز، حيث تعتمد على النفط القادم عبر المضيق من الشرق الأوسط لتلبية نحو 50% من احتياجاتها.

تمكنت الصين من الحفاظ على مخزوناتها من النفط بمستويات جيدة، وفق تقديرات شركة كايروس لتحليلات البيانات. لكن مخزونات النفط في الاقتصادات الآسيوية، ما عدا الصين، انخفضت بنحو 70 مليون برميل منذ أن بدأت الحرب، حسب تقديرات الشركة، حيث تراجعت احتياطيات اليابان والهند بنسبة 50% و10% على الترتيب.

وأوضح غولدمان ساكس أن إمدادات المنطقة من النافتا والغاز المسال، وكلاهما يستخدم في البتروكيماويات، تضررت بشكل خاص.

تتصاعد الضغوط على الدول الآسيوية التي تعتمد على استيراد الوقود، ومنها إندونيسيا وفيتنام وباكستان والفلبين، إذ قد تصل الإمدادات لمستويات حرجة في غضون شهر واحد، وفق بلومبيرغ.

كما أن مخزونات وقود الطائرات الأوروبية تتناقص بسرعة مع اقتراب العطلات الصيفية، ويتوقع بعض المحللين أنها قد تصل إلى مستويات حرجة في يونيو المقبل.

أشارت بلومبيرغ إلى أن الحكومات تواجه معضلة في تعاملها مع احتياطيات النفط، حيث تحتاج لاستخدام جزء منها لتعويض النقص من النفط في الأسواق، لكنها في نفس الوقت تخشى تقليص هذه الاحتياطيات، وهو ما سيضعف قدرتها على مواجهة الظروف الطارئة في أسواق الطاقة مستقبلًا.

من المتوقع أن تسارع الحكومات بزيادة احتياطياتها من النفط إذا انتهت الحرب، مما يعني زيادة في الطلب عليه لأشهر قادمة، وبالتالي زيادة الضغط على أسواق الطاقة.

نقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لشركة نفط قوله: "بعد الحرب لن يكون من المفاجئ أن تقوم الحكومات برفع مستوى احتياطياتها النفطية لأعلى مما كانت عليه قبل الحرب، مما يعني طلبًا إضافيًا على النفط مستقبلًا".

تعهدت الحكومات بالفعل بنشر 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ، وذلك بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، لم تستخدم الولايات المتحدة سوى 79.7 مليون برميل من أصل 172 مليون برميل تعهدت بنشرها، إذ تسعى لتحقيق توازن بين توفير إمدادات كافية لدعم الأسواق والحد من السحب من مخزونها من النفط.