يسعى الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، لبناء مصفاة نفط جديدة في شرق القارة بقدرات إنتاجية تصل إلى 650 ألف برميل يومياً. الأمر الذي سيحد من احتياج أفريقيا لاستيراد الوقود المكرر، وهو ما برزت أهميته بشكل خاص بعد الحرب على إيران.
قال دانغوتي في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إنه يفضل إنشاء هذه المصفاة في ميناء مومباسا الكيني، بدلاً من ميناء تانغا في تنزانيا، وذلك لأن الميناء الكيني "أوسع وأعمق" وفق وصفه.
وأضاف أن تكلفة مصفاة النفط الجديدة ستبلغ ما بين 15 و17 مليار دولار، وستقوم بتكرير النفط المستخرج من أوغندا وغيرها من الحقول في شرق ووسط أفريقيا.
موضحاً أسباب تفضيله إنشاء مصفاة النفط في كينيا، قال دانغوتي إن "اقتصادها أكبر والكينيون يستهلكون بشكل أكبر". كما أضاف أنه يمكن نقل النفط الخام اللازم للمصفاة عبر البحر، ولا يشترط وجود المصفاة بالقرب من خط الأنابيب الذي سينقل النفط من أوغندا إلى ساحل تنزانيا عبر مسافة تبلغ نحو 1500 كيلومتر.
لكن دانغوتي أشار إلى أن "الكرة في ملعب الرئيس الكيني ويليام روتو"، وأنه سيقوم بما يطلبه منه.
وأوضح موقع "بيزنس إنسايدر أفريقيا" الاقتصادي أنه لا يوجد في شرق ووسط أفريقيا سوى مصفاة نفط واحدة عاملة، بينما توجد 7 مصاف في جنوب القارة. وفي شمال أفريقيا تعمل 21 مصفاة، وفي غربها 14 مصفاة.
وقال الرئيس الكيني روتو إن هذه المصفاة ستعالج النفط القادم من الكونغو وكينيا وجنوب السودان وأوغندا، وسيتم إنشاء خط أنابيب من تانغا (تنزانيا) إلى مومباسا، مما يسمح بنقل المنتجات النهائية عبر بنية تحتية تمتلكها كينيا وأوغندا.
عبرت رئيسة تنزانيا سامية حسن عن غضبها للرئيس الكيني بعد أن أعلن بمعية دانغوتي عن التوجه لإنشاء مصفاة نفط في تنزانيا دون أن تعلم شيئاً عن الموضوع.
من جانبه، قال دانغوتي إنه لا يزال بإمكانه بناء المصفاة في تنزانيا "إذا تمكنوا من حل مشاكلهم بأنفسهم".
أقر دانغوتي بأن مصفاته في نيجيريا حققت أرباحاً كبيرة منذ اندلاع الحرب على إيران، موضحاً أن جميع شركات النفط ضاعفت أرباحها، "لذلك لا تتوقعوا منا أن نفعل أقل من ذلك".
يسعى أغنى رجل في أفريقيا لتكرار تجربة إنشاء مصفاة النفط الضخمة في لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا، والتي بلغت تكلفتها نحو 20 مليار دولار، وأظهرت أهميتها خلال حرب إيران، حيث خفضت من حاجة نيجيريا لاستيراد الوقود المكرر.
تبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة لاغوس نحو 650 ألف برميل يومياً، وعملت بطاقتها القصوى بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ولأن المصفاة توفر مشتقات نفطية متنوعة مثل بنزين السيارات والديزل، لم تشهد نيجيريا أزمة طاقة منذ اندلاع الحرب على إيران، بخلاف الكثير من الدول في أفريقيا وآسيا.
كما تنتج مصفاة لاغوس وقود الطائرات، وتبيعه لخطوط طيران أفريقية وأوروبية، من بينها الخطوط الإثيوبية، أكبر شركات الطيران في أفريقيا. وأكد دانغوتي أنه يمضي قدماً في خطته لزيادة طاقة المصفاة إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، موضحاً أنه في غضون 30 شهراً سيكون لدى نيجيريا ما يعادل 10% من طاقة التكرير الموجودة في الولايات المتحدة.

