اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مصر تدشن منهج الثقافة المالية لطلاب المدارس

{title}

القاهرة – تعيد مصر مساعيها لإدخال الثقافة المالية في مناهج طلاب المدارس. إذ وقعت وزارة التعليم مذكرة تفاهم مع جامعة هيروشيما وشركة سبريكس اليابانية المتخصصة بمجال تكنولوجيا التعلم. وذلك لتدريس منهج الثقافة المالية لطلاب المرحلة الثانوية عبر منصة رقمية.

وتستهدف الوزارة بهذه الخطوة تأهيل الطلاب لاتخاذ قرار اقتصادي ونقل الطالب من التعلم عن الاقتصاد إلى التعلم داخل الاقتصاد نفسه. وفق قول الوزير محمد عبد اللطيف.

يشار إلى أن وزارة التعليم المصرية طرحت في تسعينيات القرن الماضي مبادرة "المدرسة المُنتجة" لتعريف الطلاب بقيمة المال وتعاطيهم مع مفهوم الإنتاج بشكل عملي. غير أن مآلات المبادرة لم تكن على النحو المرجو بعد مضي نحو 30 عاما.

ليست مادة نجاح ورسوب. وسيتم إدراجها ضمن مناهج الصف الثاني الثانوي بدءا من العام الدراسي المقبل. كما سيتم تدريس المادة للطلاب عبر منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي. ويركز منهج الثقافة المالية على الشركات الناشئة وريادة الأعمال ومفهوم البورصة والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة.

تطبيق نظام تقييم دولي لقياس المهارات المالية للطلاب سيسهم في فتح محافظ استثمارية رمزية للطلاب تتيح لهم التعرف على آليات التداول واتخاذ القرار الاقتصادي تحت إشراف متخصص. وتتولى جامعة هيروشيما دور الشريك الأكاديمي، بما يشمل تقديم الخبرات الدولية في مجالات التقييم التعليمي وتحليل نتائج التعلم.

من المقرر منح الطالب الناجح في المادة "كودا" في البورصة، حيث سيتم فتح محفظة له في البورصة بقيمة 500 جنيه (نحو 9.48 دولارات) يمكنه من خلالها التداول في الأسهم. كما سيحصل الطالب على شهادة دولية معتمدة من "جامعة هيروشيما" اليابانية فور اجتيازه الاختبارات بنجاح.

والاقتصاد كعلم ليس بجديد على مدارس مصر. فمنذ عام 1994 أدرجت وزارة التعليم منهجا مشتركا للإحصاء والاقتصاد ضمن مقرراتها لاجتياز الثانوية العامة. ويقول أحمد غريب -المدرس بمركز تعليمي خاص- إن المنهج الحالي الذي يدرسه طلاب الثانوية يشتمل على معلومات حول مفاهيم اقتصادية مثل رأس المال والدخل القومي والموازنة العامة والتضخم والسياسات العامة المحركة للأسواق.

يوضح غريب أنه قبل اعتماد وزارة التعليم لنظام البكالوريا الجديد كان منهج الاقتصاد مقررا أساسيا يضاف إلى مجموع طلبة الصف الثالث الثانوي، لكن وفق النظام الجديد، الذي بدأ العمل به خلال العام الدراسي الحالي، أصبح المنهج لا يضاف إلى مجموع الشعبة العلمية ويضاف فقط إلى مجموع الشعبة الأدبية.

وعن الاختلاف بين مادتي الاقتصاد والثقافة المالية، يوضح غريب أن المقرر الجديد لم يتح بعد للاطلاع عليه، "لكن بصفة عامة تتعلق المالية كعلم بالتدفقات النقدية والاستثمارات بخلاف الاقتصاد الذي يُعنى أكثر بالسياسات العامة".

يقول أستاذ القياس بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي في مصر. محمد فتح الله، إن التثقيف المالي مهم للطلاب لكنه في الوقت نفسه ينتقد إدراجه كمقرر منفصل. ويوضح في تعليق أن إدراج الثقافة المالية كأحد أنشطة التعلم هو الأفضل للطالب كي لا نضيف أعباء تحصيلية عليه.

ويبدي الخبير التعليمي تخوفه من تكرار تجربة "المدرسة المنتجة" في تسعينيات القرن الماضي. والتي استهدفت تعريف الطالب بقيمة المال وقياس قدرته على الإنتاج والادخار عبر تحويل المدرسة من كيان مستهلك إلى كيان منتج.

جدير بالذكر أن البنك المركزي المصري أطلق بالتعاون مع وزارة التعليم مشروع "البنك المدرسي" لتقديم تجربة محاكاة للبيئة المصرفية ومفاهيم مالية مبسطة للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاما. وذلك عبر 15 ساعة دراسية موزعة على مدار العام الدراسي.

من جهته، يرى المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات التنموية. مصطفى يوسف، أن دراسة الطلاب لأساسيات التمويل يساهم في خلق جيل من رواد الأعمال قادر على التعامل مع المشروعات الاقتصادية ولو على أبسط مستوى.

فمن خلال التثقيف المالي، بحسب الباحث التنموي، يمكن للطالب أن يحسب تكلفة المشروع وهامش الربح وحساب الخسائر ونقطة تعادل التوريد وتقييم المخاطر وإدارتها. ويضيف يوسف أن تعامل الطالب مع البورصة يتيح له تعلم قراءة التقارير المالية الخاصة بشركات البورصة.

ووصلت نسبة المستثمرين في البورصة من الفئة العمرية بين 18 و40 سنة نحو 79% مؤخرا. كما بلغت نسبة المستثمرين الشباب في صناديق الاستثمار الجديدة مثل الذهب نحو 80%. وفق ما ذكره رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في تصريح رسمي.

ويثني الخبير الاقتصادي مصطفى يوسف على اختيار جهات يابانية للشراكة في التوجه التعليمي الجديد. مؤكدا أن الكيانات التعليمية اليابانية لديها سمعة جيدة فيما يتعلق بتكنولوجيا التعلم.

تطرح دراسة أعدها المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية قضية الثقافة المالية للطلاب كضرورة في ظل تحديات يواجهها الأطفال والناشئة حيث يُستهدفون يوميا برسائل تسويقية ذكية. ويتعرضون لضغوط استهلاكية متزايدة في بيئة مفتوحة على العالم. ويفرض هذا الأمر ضرورة تزويد الأجيال الجديدة بأدوات فكرية ومهارية تمكنهم من الفهم والتحليل واتخاذ قرارات مالية واعية.

وحسب الدراسة التي نُشرت تحت عنوان "التربية المالية في المدارس: تجارب دولية ومقاربات تطبيقية"، فإن نشر الثقافة المالية بين الطلاب يتطلب وضع إستراتيجية وطنية للتربية المالية تشارك فيها جميع الجهات المعنية. وبناء مناهج مالية متدرجة تراعي التطور المعرفي والنفسي للطلاب. وتدمج بين المحتوى النظري والتطبيق العملي.