اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

اتفاقات بين العراق وباكستان وإيران لتأمين عبور النفط عبر مضيق هرمز

{title}

كشفت مصادر مطلعة عن إبرام العراق وباكستان اتفاقات مع إيران تسمح بمرور شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. وأكدت هذه الخطوة على تعاظم نفوذ طهران على واحد من أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة في العالم وسط استمرار النزاع الأمريكي الإسرائيلي على إيران وتأثيراته على الأسواق العالمية.

وقالت المصادر إن الاتفاقات الجديدة جاءت بعدما أدت الحرب وإغلاق مضيق هرمز فعليا إلى تراجع حاد في صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج، التي توفر عادة نحو 20% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميا. وذلك بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية خلال الأسابيع الماضية.

ويُعد العراق من أكثر الدول تأثرا بإغلاق المضيق، حيث تمر غالبية صادراته النفطية عبره. في حين تعتمد باكستان بشكل كبير على واردات الطاقة الخليجية، مع ارتفاع تكاليف الوقود وزيادة الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.

ووفقا لمصادر عراقية، نجحت بغداد بموجب اتفاق أولي مع طهران في تأمين عبور ناقلتي نفط عملاقتين، تحمل كل واحدة منهما نحو مليوني برميل من النفط الخام.

وأشار مسؤول في وزارة النفط العراقية إلى أن بغداد تسعى حاليا لزيادة عدد السفن المسموح لها بالعبور عبر المضيق، في محاولة لحماية عائدات النفط التي تشكل نحو 95% من إيرادات الموازنة العراقية.

وأضاف المسؤول: "العراق حليف مقرب لإيران، وأي تدهور في اقتصاد العراق سيلحق الضرر أيضا بالمصالح الاقتصادية الإيرانية في البلاد".

وأكد مسؤول ثان في وزارة النفط العراقية وجود المفاوضات مع طهران، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة العراقية حتى الآن.

وقال خبير من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إن إيران انتقلت من سياسة تعطيل الملاحة إلى التحكم المباشر بالممر البحري.

وأضاف: "تحولت إيران من منع المرور عبر مضيق هرمز إلى التحكم في الوصول إليه، لم يعد هرمز طريق عبور محايدا، بل أصبح ممرا خاضعا للرقابة".

وقال مصدران في قطاع الشحن إن العراق وباكستان لم يقدما أي مدفوعات مباشرة لإيران أو للحرس الثوري الإيراني مقابل عمليات العبور.

وفي ظل استمرار الأزمة، بدأت دول آسيوية أخرى في دراسة إبرام تفاهمات مشابهة مع إيران، مع تفاقم تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات.

وأشار مسؤول في شركة أبحاث أن تنامي الاتفاقات مع إيران قد يؤدي إلى ترسيخ نفوذها في المضيق على المدى الطويل.

وأضاف: "مع تزايد استعداد الحكومات لإبرام اتفاقيات مع إيران للمرور، ينطوي ذلك على خطر تطبيع فكرة سيطرة إيران على مضيق هرمز بنحو أكثر استدامة".

وتشير بيانات الشحن إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق تراجعت حاليا إلى نحو 5% فقط من مستويات ما قبل الحرب، بعدما كان يعبره قرابة 3000 سفينة شهريا.

كما دفعت الأزمة أسعار خام برنت إلى الارتفاع بأكثر من 50% منذ بداية النزاع، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا بما بين 35 و50%.

وتقول إيران إنها تعتزم الاحتفاظ بسيطرتها على المضيق حتى بعد انتهاء النزاع، مطالبة برفع العقوبات والحصول على تعويضات وإتاحة الوصول إلى أصولها المجمدة ضمن أي تسوية سياسية، وهي مطالب وصفها الرئيس الأمريكي بأنها "هراء".

وكشفت مصادر في قطاع الطاقة أن إيران بدأت بوضع إجراءات تنظيمية لعبور السفن، تشمل مطالبة العراق بتقديم وثائق تفصيلية عن كل ناقلة ومسارها وحمولتها، تحت إشراف القوات البحرية الإيرانية.

وقال مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات مع طهران إن العملية تواجه بعض العقبات، مضيفا: "يغير الحرس الثوري الإيراني أحيانا قواعد اللعبة، لذا من الصعب الحفاظ على سير الأمور في الاتجاه الصحيح، لكننا نعمل على حل هذه المشكلة".