حقق قطاع البتروكيميائيات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) قفزة نوعية في أدائه المالي خلال الربع الأول. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بنمو استثنائي في الكفاءة التشغيلية، ليقفز صافي أرباح القطاع بنسبة 111.75 في المائة متجاوزاً 92.57 مليون دولار (374.36 مليون ريال).
يعكس هذا التحول نجاح الشركات الكبرى في التكيف مع المتغيرات العالمية؛ إذ تضاعفت الأرباح التشغيلية للقطاع بنحو 5 أضعاف لتصل إلى 548.97 مليون دولار.
جاء هذا الزخم الاستثنائي مدفوعاً بارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات، والانخفاض الملحوظ في المصاريف التشغيلية والإدارية، إلى جانب تحسن الأثر الاستثماري وتراجع التكاليف غير المتكررة التي ضغطت على نتائج العام الماضي.
ومن بين 9 شركات تعمل في مجال البتروكيميائيات مدرجة في "تداول"، حققت 6 منها ربحاً صافياً. وهي: "سابك"، و"سابك للمغذيات"، و"ينساب"، و"المجموعة السعودية"، و"المتقدمة"، و"اللجين". في حين تكبدت 3 شركات خسائر، وهي: "سبكيم"، و"التصنيع"، و"كيان".
وبحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في "السوق المالية السعودية"، حققت "سابك للمغذيات" أعلى أرباح بين شركات القطاع، حيث صعدت أرباحها إلى 1.23 مليار ريال، بارتفاع بنسبة 24.57 في المائة مقارنةً بأرباح 985 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق. وعزت الشركة ارتفاع صافي أرباحها إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها.
وحلت "المجموعة السعودية" ثانيةً في أعلى صافي أرباح، بتحقيقها لأرباح بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول. مقابل أرباحها في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 18 مليون ريال، ولتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 1300 في المائة. وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة الارتفاع الملحوظ لحصة المجموعة في صافي أرباح شركاتها المدارة بصورة مشتركة.
بينما جاءت "المتقدمة" ثالثةً في أعلى صافي ربحية، رغم تراجع أرباحها بنسبة 58.33 في المائة، بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 30 مليون ريال. وعزت الشركة انخفاض أرباحها إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل.
وشهد الربع الأول ارتفاع إجمالي الأرباح التشغيلية لشركات البتروكيميائيات بنحو 5 أضعاف وبنسبة وصلت إلى 492 في المائة، لتصل إلى 548.97 مليون دولار (2.06 مليار ريال)، مقابل ربح تشغيلي بلغ 92.62 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وجاءت "سابك" في الصدارة من حيث الأرباح التشغيلية، بربح تشغيلي بلغ 1.4 مليار ريال، وبنسبة نمو تجاوزت 383 في المائة. وحلّت "سابك للمغذيات" ثانيةً بأرباح تشغيلية بلغت 1.17 مليار ريال، وبارتفاع وصلت نسبته إلى 36.29 في المائة. بينما جاءت "المجموعة السعودية" ثالثةً بأرباح تشغيلية بلغت 252 مليون ريال.
وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية وعضو "جمعية الاقتصاد" السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، إن قطاع البتروكيميائيات شهد خلال الربع الأول تحولاً لافتاً في الأداء المالي. وأن الشركات الكبرى نجحت في استعادة جزء مهم من زخم الربحية، مدفوعة بتحسن أسعار المنتجات.
وأشار إلى أن هذه القفزة القوية في الأرباح تعود إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تحسن متوسط أسعار بيع عدد من المنتجات البتروكيميائية والأسمدة، خصوصاً لدى "سابك للمغذيات الزراعية". كما لعب انخفاض المصروفات التشغيلية دوراً محورياً في تعزيز النتائج، خاصة لدى "سابك".
وشرح أن "المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي" استفادت من التحسن الاستثنائي في أسعار المنتجات وارتفاع مساهمة الشركات المشتركة، إضافة إلى انخفاض مصروفات الإهلاك.
ويرى الخالدي أن القطاع مقبل على مرحلة أكثر استقراراً مقارنة بعامي 2024 و2025، وزيادة مستوى الأرباح مدعوماً بتحسن الطلب الصناعي العالمي. مضيفاً أن أي تحسن إضافي في أسعار النفط والطاقة سيدعم هوامش الربحية لشركات البتروكيميائيات.
ورأى بن المرحلة المقبلة تبدو أقرب إلى التعافي التدريجي الذكي لشركات قطاع البتروكيميائيات أكثر من كونها طفرة مؤقتة.
من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة "جي وورلد"، محمد حمدي عمر، أن النتائج المالية لشركات القطاع تحسنت بشكل انتقائي وليست بشكل متجانس. معللاً ذلك بأن الشركات المرتبطة بمنتجات قوية التسعير حققت نتائج أعلى.
وزاد بأن "المجموعة السعودية" حققت قفزة كبيرة بسبب تحسن حصة الأرباح من الشركات المدارة بصورة مشتركة، إلى جانب انخفاض مصروف الإهلاك.
وأوضح أن الشركات التي سجلت خسائر واجهت ضغطاً من انخفاض الكميات المباعة وتراجع الأسعار. ويتوقع عمر أن يبقى قطاع البتروكيميائيات خلال الفصول المقبلة حساساً جداً لحركة الأسعار العالمية.

