أصدر منتدى الاستراتيجيات ورقة سياسات بعنوان "رأس المال البشري: هدف وأداة النمو الشامل والتنمية المستدامة". بيّن فيها أن رأس المال البشري يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي. وأشار إلى أن الاستثمار في التعليم والصحة والتعلّم أثناء العمل والتوظيف يساهم في تعزيز الإنتاجية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
استنادًا إلى تقديرات البنك الدولي، أظهرت الورقة أن رأس المال البشري يفسّر نحو 60% من نمو الدخل لدى أفقر 20% من سكان العالم. كما أنه يفسّر 60% من التباين في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بين دول العالم. وأوضحت أن التحسّن في معدل بقاء البالغين على قيد الحياة بنسبة 10% قد يرفع مستويات الدخل بنسبة تصل إلى 7%.
وأضاف المنتدى أن رأس المال البشري يرتبط مباشرة بمشاركة الإناث في القوى العاملة، حيث تُظهر بيانات البنك الدولي أن معدّل مشاركة النساء الحاصلات على تعليم جامعي يفوق معدل غيرهن بنحو 24 نقطة مئوية على المستوى العالمي.
تناولت الورقة مؤشر رأس المال البشري المطوّر (HCI+) الذي أطلقه البنك الدولي، موضحة أنه يشمل الصحة والتعليم والتوظيف والتعلّم أثناء العمل. ويقيس المؤشر مدى فعالية الدول في تحويل استثماراتها إلى رأس مال بشري فعّال ومنتج.
أظهرت نتائج المؤشر تباينًا كبيرًا بين أداء الدول، حيث تتجاوز درجات الدول الأفضل أداءً مثل اليابان وسنغافورة 280 نقطة، بينما تتراوح نتائج الدول الأدنى أداءً مثل النيجر وليسوتو بين 80 و100 نقطة تقريبًا.
على المستوى العربي، تتصدر اقتصادات دول الخليج ترتيب المؤشر، وكانت الإمارات الأعلى أداءً. أما بالنسبة إلى الأردن، فقد كانت مرتبته ضمن الفئة المتوسطة الأدنى، حيث سجل 170 نقطة على المؤشر، مُحتلاً بذلك المرتبة 7 عربيًا و97 عالميًا.
فيما يتعلق بالمحاور الفرعية للمؤشر، أظهرت النتائج أن الدول الأفضل أداءً تحقق نتائج مرتفعة في محور الصحة، مما يعكس فعالية أنظمتها الصحية. كما تسجل درجات مرتفعة في التعليم، مما يدل على ارتفاع نسبة الالتحاق بالتعليم وجودته العالية. وفي محور التوظيف، برزت دولة قطر بوصفها الأفضل أداءً.
أما بالنسبة للأردن، فقد أظهرت نتائج الورقة أن أداءه في محور الصحة كان جيدًا نسبيًا. وفي محور التعليم، يقع الأردن ضمن الفئة المتوسطة، مما يدل على توفر فرص معقولة للالتحاق بالتعليم.
أشارت الورقة إلى أن التحدي الأبرز للأردن يتمثل في محور التوظيف، إذ جاءت نتائجه ضعيفة مقارنة بالدول الأخرى. وأوضحت أن الأردن تمكن من بناء أساس جيد في الصحة والتعليم، ولكن التحدي يكمن في ترجمة هذا التقدم إلى فرص عمل منتجة.
استعرضت الورقة أداء الأردن على مؤشر رأس المال البشري المطور خلال الفترة 2015–2025، مشيرة إلى وجود تحسن ملحوظ بين عامي 2015 و2020، قبل أن يتراجع مجموع النقاط في عام 2025.
عند النظر إلى أداء الأردن في المحاور الثلاث عبر الزمن، بيّنت الورقة أن أداءه كان مستقرًا في الصحة. وفي مجال التعليم، سجل الأردن تراجعًا في العام 2025 مقارنة بالتحسن الذي شهده في العام 2020.
تطرقت الورقة إلى نتائج محاكاة المؤشر المطوّر، حيث أشارت النتائج إلى أن الفجوة القائمة بين النتيجة الحالية للأردن والحد الأقصى للمؤشر تعني وجود مجال واسع للتحسن. وأوضحت أن كل زيادة بمقدار 10 نقاط في المؤشر تعني أن الدخل المستقبلي المتوقع سيرتفع بنحو 10%.
كما بينت الورقة أن محور التوظيف يمثل الحلقة الأضعف في أداء الأردن، وأن سد الفجوة بين الذكور والإناث في رأس المال البشري يمكن أن يرفع النتيجة الإجمالية للأردن من 170 إلى 188 نقطة، مما يعني زيادة إجمالية محتملة في الدخل مستقبلًا بنحو 18%.
أضافت الورقة أن زيادة عدد سنوات التعليم المدرسي المتوقعة في الأردن من 11.6 إلى 13 سنة من شأنه أن يسهم في رفع الإنتاجية والدخل المتوقع بنحو 10.3% على المدى الطويل.
أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بإعطاء الأولوية لتحسين مخرجات ونتائج التوظيف، من خلال تعزيز المواءمة بين التعليم واحتياجات سوق العمل. كما شدد المنتدى على ضرورة رفع مشاركة المرأة في القوى العاملة.
دعا المنتدى إلى تحسين مخرجات التعليم من خلال الاستثمار في تدريب المعلمين وتطوير المناهج الدراسية. كما أكد المنتدى على أهمية البناء على النتائج المتحققة في محور الصحة.
في الختام، أكد المنتدى أن لدى الأردن قاعدة جيدة من رأس المال البشري، قادرة على تحقيق مكاسب تنموية أكبر إذا استطاع تحسين نتائج التوظيف.

