مع اقتراب عيد الأضحى، تتصاعد المخاوف الاقتصادية في السودان مع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأضاحي. ويعكس ذلك أزمة معيشية خانقة أفرزتها الحرب الداخلية وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف. وقد تحولت أسواق الماشية في مدينة أم درمان غربي الخرطوم إلى مرآة تعكس حجم الضغوط التي يعيشها المواطنون.
من داخل أحد أسواق بيع الأضاحي في أم درمان، رصد مراسل الجزيرة مباشر وضاح الطاهر حركة البيع والشراء التي بدت نشطة نسبيا رغم موجة الغلاء. وأشار التجار والمواطنون إلى القفزات الكبيرة في الأسعار مقارنة بالعام الماضي.
قال عم عوض، تاجر مواشي، إن أقل سعر للخروف هذا الموسم يبدأ من 750 ألف جنيه سوداني، فيما تتراوح أسعار الخراف الأكبر حجما بين 1.3 مليون و1.5 مليون جنيه. بينما يصل سعر بعض أنواع "الحمري" المخصصة غالبا للتصدير إلى نحو مليوني جنيه سوداني.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار يعود بصورة رئيسية إلى زيادة تكاليف النقل والأعلاف، مشيرا إلى أن تكلفة نقل المواشي تضاعفت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة بسبب الأوضاع الأمنية وارتفاع أسعار الوقود. وأضاف أن إيجار الشاحنات التي تنقل الخراف من مناطق الإنتاج في كردفان وولايات الغرب ارتفع من نحو ألفي جنيه سابقا إلى ما بين 4.5 آلاف جنيه حاليا.
وأشار التاجر إلى أن الأعلاف بدورها شهدت ارتفاعات حادة، موضحا أن سعر شوال "البذور" بلغ نحو 200 ألف جنيه، بينما وصل سعر "بالة البرسيم" إلى 35 ألف جنيه، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الماشية في الأسواق.
أكد عم عوض أن أسعار الأضاحي تضاعفت مقارنة بالعام الماضي، إذ كانت تتراوح حينها بين 500 و700 ألف جنيه، بينما أصبح الحد الأدنى هذا العام 750 ألف جنيه، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأيام المتبقية قبل العيد بسبب قلة المعروض ومخاوف التجار من مخاطر الطرق والنقل.
رغم موجة الغلاء، قال عم عوض إن حركة البيع ما تزال مقبولة، حيث يبيع يوميا ما بين 9 خراف و15 خروفا. وتوقع أن ترتفع القدرة الشرائية تدريجيا مع اقتراب العيد، خاصة خلال ساعات المساء التي تشهد عادة أكبر إقبال من المواطنين.
بين أن بعض المشترين يحاولون التفاوض لتخفيض الأسعار، لكن هامش الربح بالنسبة للتجار بات محدودا بسبب ارتفاع المصروفات. وأكد أن أرباحهم في الرأس الواحد تتراوح غالبا بين 20 و50 ألف جنيه فقط.
كما امتدت آثار الأزمة إلى خدمات الذبح، إذ قال أحد الجزارين إن تكلفة ذبح الأضحية خلال أيام العيد تتراوح بين 50 و150 ألف جنيه بحسب التوقيت والطلب. وأوضح أن الجزارين يراعون ظروف بعض الأسر محدودة الدخل عبر تخفيض الأسعار في بعض الحالات.
تأتي معظم الخراف المعروضة في سوق أم درمان من ولاية نهر النيل والريف الشمالي، بينما تصل أنواع "الحمري" من ولايات كردفان والنهود والأبيض. وهي مناطق تأثرت بشدة بارتفاع تكاليف النقل وصعوبة حركة التجارة نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية.
وأشار مراسل الجزيرة مباشر إلى أن الحد الأدنى لسعر الأضحية بات يتجاوز في كثير من الأحيان رواتب عدد كبير من الموظفين السودانيين، ما يضع آلاف الأسر أمام تحديات معيشية قاسية قبيل عيد الأضحى، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

