اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

سامسونغ تواجه أزمة إضراب يهدد صناعة الرقائق العالمية

{title}

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول حيث يعقد عملاق التكنولوجيا سامسونغ إلكترونيكس والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً يوصف بأنه الفرصة الأخيرة لنزع فتيل أزمة إضراب مرتقب يهدد بوقف شريان الحياة عن قطاع الرقائق العالمي.

تأتي هذه المفاوضات المصيرية بعدما وجه رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين-سيوك خطاباً عاجلاً إلى الأمة حذر فيه من تداعيات كارثية وغير متوقعة على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية المحددة والتي يعتزم بعدها نحو 45 ألف عامل تنظيم إضراب شامل عن العمل لمدة 18 يوماً.

عكست التصريحات الرسمية المسؤولة حالة الذعر الصامت في أروقة صنع القرار السياسي في كوريا؛ إذ تشير التقديرات الحكومية إلى أن توقف مصانع رقائق سامسونغ سيكلف الاقتصاد خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون (نحو 668 مليون دولار) عن كل يوم إضراب.

وفي تحول لافت يعكس خطورة الموقف، لوح رئيس الوزراء كيم مين-سيوك للمرة الأولى باحتمالية لجوء الحكومة إلى الصلاحيات والاستثناءات القانونية الطارئة لمنع الإضراب وحماية الاقتصاد الوطني في حال انهيار المفاوضات. مؤكداً أن الدولة ستتخذ التدابير المتاحة كافة للحيلولة دون شلل هذا القطاع الحيوي.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء المحتقنة، قدم رئيس مجلس إدارة سامسونغ جاي واي لي اعتذاراً علنياً نادراً فور عودته من رحلة خارجية، داعياً العمال إلى التكاتف. وقال: أعضاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ نحن جسد واحد وعائلة واحدة وعلينا جمع نقاط قوتنا بحكمة للتحرك في اتجاه واحد.

تأتي هذه الاضطرابات العمالية في وقت تشهد فيه أرباح قطاع أشباه الموصلات في سامسونغ قفزةً صاروخيةً مدفوعةً بالطلب العالمي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول رغبة العمال في ربط جهودهم بهذه الطفرة وتعديل هيكل الأجور بشكل دائم. ويتلخص المشهد التفاوضي في نقطتين: مطالب الاتحاد العمالي التي تطالب بتخصيص 15 في المائة من الأرباح التشغيلية السنوية حوافز ومكافآت للموظفين، وإلغاء الحد الأقصى الحالي للمكافآت (الذي يقف عند 50 في المائة من الراتب الأساسي)، إلى جانب إقرار زيادة عامة في الأجور بنسبة 7 في المائة. وعرض إدارة سامسونغ التي اقترحت الإدارة تخصيص نحو 13 في المائة من الأرباح التشغيلية، ولكن في صورة حزمة تعويضات استثنائية تمنح لمرة واحدة فقط لعام 2026 مع رفض إجراء تغييرات هيكلية دائمة في العقود.

ويستند العمال في ضغوطهم إلى المقارنة مع غريمهم التقليدي شركة إس كي هاينكس، التي سوّت نزاعها العمالي عبر تخصيص 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية حوافز لموظفيها على مدى العقد المقبل دون قيود. مما أدى إلى هجرة نحو 200 مهندس وموظف من سامسونغ إلى هاينكس خلال الأشهر الأربعة الماضية فقط بسبب تدني الحوافز في سامسونغ خلال فترة الركود السابقة.

لا تقتصر أبعاد هذا الإضراب على الحدود الكورية بل تمتد لتضرب عمق قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فبينما يتركز الاهتمام العالمي عادة على وحدات معالجة الرسومات من شركة إنفيديا، فإن هذه الوحدات تصبح بلا قيمة دون رقائق الذاكرة العشوائية عالية النطاق وذاكرة الوصول العشوائي المتطورة التي تصنعها سامسونغ.

وتستحوذ سامسونغ بمفردها على نحو ثلث السوق العالمية لذاكرة الـDRAM. وتسيطر بالتعاون مع إس كي هاينكس على ثلثي السوق العالمية. وهما يمثلان مع شركة ميكرون الأميركية الثلاثي الوحيد في العالم القادر على إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ووفقاً للبيانات، تمتلك سامسونغ 12 خط إنتاج عملاقاً وتستثمر 73 مليار دولار في البحث والتطوير هذا العام وحده. وبالتالي، فإن خروج 45 ألف عامل في إضراب لمدة 18 يوماً سيمثل أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشباه الموصلات.

وتتحسب شركة سامسونغ للسيناريو الأسوأ؛ إذ أظهر إضراب تجريبي رمزي ليوم واحد في وقت سابق تراجع إنتاج مسبك أشباه المواصلات بنسبة 58 في المائة وإنتاج الذاكرة بنسبة 18 في المائة خلال تلك الوردية المحددة.

أما في حال تنفيذ الإضراب الكامل لمدة 18 يوماً، فإن تقديرات الصناعة تشير إلى احتمالية تكبد خسائر تتراوح بين 30 و100 تريليون وون. ونتيجة لذلك، بدأت الشركة بالفعل في إجراءات التبريد التدريجي لحجم الإنتاج وتقليل إدخال رقاقات السيليكون، نظراً لأن إيقاف تصنيع الرقائق في منتصف العملية يعني إتلاف رقاقات تكلف الواحدة منها 20 ألف دولار.

يأتي خطر الإضراب في وقت حساس للغاية لسامسونغ التي تكافح لاستعادة ريادتها الكاملة؛ ففي الربع الأول من العام الماضي، انتزعت إس كي هاينكس صدارة سوق الـDRAM عالمياً للمرة الأولى منذ 33 عاماً بفضل هيمنتها على ذاكرة الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن سامسونغ نجحت في استعادة الصدارة في أواخر العام الماضي، فإن الإضراب قد يجهض مسار هذا التعافي ويمنح الأفضلية للمنافسين. ومن الناحية المالية، يُقدِّر المحللون في جي بي مورغان أنه في حال تلبية مطالب الاتحاد بالكامل، فإن الأرباح التشغيلية لسامسونغ ستتراجع بنسبة تتراوح بين 7 في المائة و12 في المائة نتيجة ارتفاع التكاليف العمالية.

وتتزامن هذه الضغوط مع استغلال سامسونغ للطلب المرتفع لفرض شروطها في الأسواق، حيث كشفت تقارير عن أن الشركة طالبت شركة أبل بزيادة سعرية تصل إلى 100 في المائة لتأمين رقائق الذاكرة لهواتف آيفون 17، وهو الطلب الذي وافقت عليه أبل فوراً.