أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الاثنين أن الاقتصاد التايلاندي سجل نموا أسرع من المتوقع في الربع الأول، مدعومًا بارتفاع الصادرات والاستهلاك والاستثمار. وأبقت الحكومة على توقعاتها للعام دون تغيير، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأفاد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بأن ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا سيستفيد من خطة اقتراض حكومية تهدف إلى تخفيف أعباء غلاء المعيشة ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.8 في المائة في الربع الأول على أساس سنوي، متجاوزًا متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المائة في استطلاع أجرته "رويترز". بينما أبقى المجلس على تقديراته لنمو العام الكامل عند نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة.
على أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات أشارت إلى 0.1 في المائة. وفي الربع الأخير من العام الماضي، سجل الاقتصاد نموا بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي و1.9 في المائة على أساس ربع سنوي.
وأشار المجلس إلى أن أداء الربع الأول جاء مدفوعًا بتوسع قطاعي التصنيع والاستهلاك الحكومي، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك والاستثمار الخاصين. في المقابل، ارتفعت معدلات البطالة إلى 0.91 في المائة مقارنة بـ0.7 في المائة في الربع السابق، حسب بيانات وكالة التخطيط.
قال وزير المالية إكنيتي نيتيثانبراباس إن الصادرات والقدرة الشرائية قد تشهدان تباطؤًا في الربع الثاني نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذرًا من استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتضخم. وأضاف: "لا تزال التحديات قائمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم".
أوضحت السلطات أن الاقتصاد خلال عام 2026 سيحظى بدعم من ارتفاع الاستهلاك الخاص والاستثمار والإنفاق العام، بما في ذلك برامج اقتراض حكومية. وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق من الشهر الجاري مرسوماً بقرض بقيمة 400 مليار بات (12.26 مليار دولار)، مع خطط لإطلاق برنامج دعم استهلاكي في يونيو لتعزيز الاقتصاد المتأثر بتداعيات الحرب وارتفاع ديون الأسر.
سيُخصص القرض لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم التحول في قطاع الطاقة. قال إكنيتي إن هناك مجالًا للسياسة المالية لدعم النمو، مشيرًا إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 68 في المائة هذا العام و69 في المائة في 2028، ولكنها تبقى دون الحد الأقصى الرسمي البالغ 70 في المائة. كما أشار إلى خطط لدعم قطاعي الأسمدة والنقل.
توقع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع الصادرات، المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 9.6 في المائة هذا العام مقارنة بتقدير سابق بلغ 2 في المائة. في المقابل، يُتوقع أن يشهد قطاع السياحة تباطؤًا، مع انخفاض عدد الوافدين الأجانب إلى 32 مليوناً هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بلغت 35 مليوناً.
قال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكورن إن النمو مرشح للتباطؤ إلى 2.1 في المائة هذا العام، مقابل 1.5 في المائة في التقديرات السابقة، مع تثبيت سعر الفائدة عند 1 في المائة. وفي الأسبوع الماضي، توقع إكنيتي أن يتجاوز النمو 3 في المائة خلال العامين المقبلين مدعومًا بالاستثمارات الجديدة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في بنك "ستاندرد تشارترد" تيم ليلاهابان إن توقعات النمو لعام 2026 لا تزال عند 1.4 في المائة، محذرًا من تباطؤ مرتقب بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأضاف: "نتوقع تباطؤًا قادماً مع بدء انعكاس آثار الصراع".
حقق الاقتصاد التايلاندي نموًا بنسبة 2.4 في المائة العام الماضي، ولكنه لا يزال متأخرًا عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة.

