اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

كيفن وارش.. مروض الأسواق المالية الذي يعول عليه ترامب

{title}

حار المراقبون في تقييم قرار اختيار كيفن وارش، الرئيس الجديد لمجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأمريكي. وقد أظهر الرجل صفات جعلت الرئيس دونالد ترامب يتحمس لترشيحه لإدارة أقوى بنك مركزي في العالم. وأوضح ترامب أنه يدافع بقوة عن هذا الاختيار.

في المقابل، يمتلك وارش خلفية علمية وخبرة مهنية قد تجعل خصوم ترامب -أو المتوجسين من قراراته الاقتصادية- يشعرون بالاطمئنان إلى أنه لن يكون مجرد "دمية" في يد الإدارة الأمريكية، حتى لو اتسم بالبراغماتية والقرب من دوائر المال والسياسة.

أثناء اختيار ترامب لورش لهذا المنصب، قال عنه إنه "يحظى باحترام كبير" وإنه "معروف لدى الجميع في عالم المال". ولعل مما يؤكد ذلك ما قام به وارش أثناء الأزمة المالية التي عصفت ببورصة وول ستريت في نيويورك عام 2008، حيث أصبح حينها حلقة الوصل بين رئيس الاحتياطي الفدرالي آنذاك بن برنانكي وبين المسؤولين في البورصة وكبار المستثمرين.

على الرغم من أن وارش كان أصغر الأعضاء سناً في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، إذ كان عمره 35 عاماً عند ترشيحه من قبل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن لهذا المنصب عام 2006، إلا أنه استطاع الفوز بثقة برنانكي والتقريب بينه وبين كبار المستثمرين. وقد لفت الأنظار إليه لما يتمتع به من ذكاء ومهارات في التواصل، مما مكنه من جَسر الهوة بين الاحتياطي الفدرالي والأسواق المالية.

في تلك الفترة، كان النظام المالي الأمريكي على وشك الانهيار، وبالتعاون الوثيق مع برنانكي، ساعد وارش في دعم التدابير الرامية إلى تهدئة الأسواق المالية وإدارة عمليات الإنقاذ الطارئة للمؤسسات المالية المتعثرة، مثل بنكي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي.

تمكن وارش حينها من بناء شبكة علاقات قوية مع مجموعة من كبار المستثمرين في بورصة نيويورك، مما فتح له آفاقاً أوسع للعمل في إدارة الاستثمارات المالية. وفي عام 2011، قرر الاستقالة من عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، وأصبح شريكا في مؤسسة استثمارية تدير ثروة الملياردير الأمريكي ستانلي دراكنميلر، والتي تُقدر بنحو 11 مليار دولار.

امتدت علاقات وارش بكبار المستثمرين في نيويورك -المدينة التي وُلد فيها عام 1970 ونشأ بها- إلى حياته الشخصية، حيث تزوج عام 2002 من جين لودر، ابنة المليونير رون لودر، أحد كبار مؤيدي ترامب وأحد أصدقائه المقربين. وقد ساهمت هذه العلاقة في تعزيز ثقة ترامب بوارش.

يهدف ترامب من ترشيح وارش إلى دفع الاحتياطي الفدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد الأمريكي، خصوصاً مع توالي الصدمات التي تعرض لها. ومع ذلك، يرى الخبراء أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على انخفاض التضخم وتعزيز فرص العمل، ما يعني الخضوع للحاجيات الحقيقية للاقتصاد وليس مجاراة تقلبات سياسات ترامب.

العديد من المتابعين يعقدون الأمل على استقلالية وارش و"عقلانيته"، وذلك استناداً إلى مؤهلاته الأكاديمية. فقد تخرج عام 1992 في تخصص العلوم السياسية بجامعة ستانفورد، ثم حصل على شهادة في القانون من جامعة هارفارد، حيث درس السياسات التنظيمية للأسواق.

على عكس العديد من خبراء مجلس الاحتياطي الفدرالي، الذين يفضلون الحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد أو التمويل، زوّج وارش بين الشهادات الأكاديمية وخبرة مهنية في الأسواق المالية. وقد منحه هذا الاختلاف في التكوين مرونة في التنقل بين وظائف عدة بشكل غير تقليدي.

رغم عدم حصوله على ثقة ترامب لرئاسة الاحتياطي الفدرالي عام 2017، إلا أن حظوظ وارش تجددت في الولاية الثانية لترامب، بعد أن اتسعت رقعة الخلاف بين الرئيس الأمريكي وجيروم باول حول موضوع تخفيض أسعار الفائدة. وقد عبر ترامب عن استيائه من باول وطلب منه الاستقالة مراراً.

على عكس ذلك، أشاد ترامب بوارش في منشور على منصته الخاصة، واصفاً إياه بأنه "سيكون أحد أعظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي، وربما أفضلهم على الإطلاق". وقد صادق مجلس الشيوخ على هذا التعيين لولاية تستمر أربع سنوات.

تواجه وارش تحديات كبيرة في قيادته للاحتياطي الفدرالي، منها الحفاظ على استقلاليته في ظل ضغوط ترامب لتخفيض أسعار الفائدة. وقد اعتبرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن هذه المهمة "صعبة"، خاصة بعد أن كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يريد رئيساً لمجلس الاحتياطي الفدرالي يقوم بتخفيض أسعار الفائدة عندما ترتفع سوق الأسهم.

بعض المتوجسين من وارش يخشون مما يعتبرونه "ازدواجية" في مواقفه. فقد كان من دعاة رفع أسعار الفائدة لمنع التضخم عندما كان الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض، وأصبح الآن من دعاة خفضها بعدما عاد الجمهوريون إلى السلطة.

في شهر أبريل الماضي، ارتفع معدل التضخم في أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 3.8% و6% على التوالي على أساس سنوي، مما يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفدرالي قد يحتاج لرفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، بخلاف ما يريده ترامب.

تتضمن مهام الاحتياطي الفدرالي تحديد أسعار الفائدة التي تؤثر على تكلفة الاقتراض، وعادة ما يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى تباطؤ الإنفاق والأسعار، مما يزيد من خطر ارتفاع معدلات البطالة. أما خفض أسعار الفائدة فقد يحفز الاقتصاد لكنه يرفع الأسعار ويزيد من حجم التضخم.

للموازنة بين هذين المطلبين، يرى محللون من مؤسسة جي بي مورغان أن وارش قد يدعو، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، إلى تقليص حجم ميزانية الاحتياطي الفدرالي البالغة 6.7 تريليون دولار، وخفض عدد اجتماعات السياسة النقدية السنوية من ثمانية إلى أربعة فقط، وتغيير سياسة التواصل عبر تقليل عدد المؤتمرات الصحفية.

يأمل وارش، وفق فايننشال تايمز، أن تدفع شركات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأمريكي لزيادة مؤثرة في مستويات التوظيف، مما قد يساعده في إقناع أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي بتخفيض أسعار الفائدة.

خلال جلسة الاستماع أمام الكونغرس، أكد وارش أن ترامب لم يضغط عليه للالتزام بخفض أسعار الفائدة، وأنه لن يستجيب له إذا طلب ذلك. ووعد بأنه "سيحافظ على استقلالية الاحتياطي الفدرالي، وسيعمل على إبعاد السياسة عن السياسة النقدية".