اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الأردن يمتلك مقومات التحول لمركز إقليمي في التجارة والخدمات اللوجستية

{title}

أكدت ورقة سياسات صادرة عن المنتدى الاقتصادي الأردني أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في الممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز، أعادت رسم خريطة التجارة الدولية. وأوضحت أن هذه التحولات فتحت نافذة استراتيجية أمام الأردن لتعزيز تموضعه كمركز داعم لحركة التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي واستقراره السياسي ومنفذه البحري في العقبة وشبكة ارتباطاته البرية مع الأسواق الإقليمية.

وبحسب الورقة التي جاءت بعنوان “تموضع الأردن كمركز داعم لحركة التجارة والخدمات.. الفرص والتحديات في ظل التحولات الجيوسياسية”، فإن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل واسعة لسلاسل الإمداد والتجارة الدولية نتيجة تصاعد المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية. ما دفع العديد من الدول والشركات إلى البحث عن مسارات أكثر مرونة وأمانًا وإعادة توزيع مراكز النشاط اللوجستي والتجاري عالميًا.

أشارت الورقة إلى أن اضطرابات البحر الأحمر أثرت بصورة مباشرة على حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي تمر عبره ما بين 10 إلى 12 بالمئة من التجارة البحرية الدولية. وأدى ذلك إلى إعادة توجيه العديد من شركات الشحن العالمية لمساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، مما زاد من كلف الشحن وإطالة مدد النقل وزيادة الضغوط على سلاسل التوريد العالمية. كما ارتفعت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره قرابة ربع تجارة النفط البحرية عالميًا، مما عزز المخاوف الدولية بشأن هشاشة التجارة العالمية أمام أي اضطرابات جيوسياسية.

بينت الورقة أن التقديرات الأولية لحجم التجارة العالمية في السلع والخدمات بلغ نحو 35 تريليون دولار، بنمو بلغ نحو 7.5 بالمئة. فيما استحوذت تجارة السلع وحدها على أكثر من 26 تريليون دولار، وما يزال النقل البحري يشكل العمود الفقري لحركة التجارة العالمية، إذ ينقل أكثر من 80 بالمئة من حجم التجارة الدولية سنويًا.

أكدت الورقة أن هذه التطورات دفعت الاقتصاد العالمي إلى تبني مفاهيم جديدة في سلاسل التوريد، مثل “Friendshoring” و“Nearshoring”. هذه المفاهيم تفتح المجال أمام دول مثل الأردن للاستفادة من إعادة توزيع النشاط اللوجستي عالميًا، حيث يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للتحول إلى مركز إقليمي داعم للتجارة والخدمات اللوجستية.

كما أشارت إلى أن مؤشرات التجارة الخارجية الأردنية سجلت نموًا ملحوظًا، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بنحو 20 بالمئة ليصل إلى حوالي 32.5 مليار دينار، بينما بلغ حجم التبادل التجاري خلال الربع الأول نحو 4.7 مليار دينار. ما يعكس استمرار زخم التجارة الخارجية في الاقتصاد الوطني.

أوضحت الورقة أن التجارة الأردنية ترتبط بشبكة واسعة من الشركاء التجاريين الإقليميين والدوليين، خاصة الأسواق الآسيوية والعربية والأمريكية. حيث تتركز الصادرات الأردنية في الأسمدة والمنتجات الكيماوية والأدوية والملابس، بينما تعتمد المستوردات على السلع الاستهلاكية والمشتقات النفطية والآلات والمعدات.

سلطت الورقة الضوء على التحول اللافت الذي شهده ميناء العقبة، حيث ارتفعت حركة حاويات الترانزيت بنسبة 137 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في مقابل تراجع الحاويات الموجهة للسوق المحلي. ما يعكس تنامي دور العقبة كمحور إقليمي لإعادة التوزيع نتيجة إعادة توجيه مسارات التجارة العالمية بعيدًا عن الممرات مرتفعة المخاطر.

أكدت الورقة أن مشاريع السكك الحديدية الوطنية والإقليمية تمثل أحد أهم المرتكزات لإعادة تموضع الأردن ضمن الممرات التجارية الجديدة. وعلى رأسها مشروع سكة حديد العقبة – مراكز التعدين، الذي يهدف إلى ربط مناجم الفوسفات ومصانع البوتاس بالميناء الصناعي في العقبة.

تناولت الورقة مشروع الربط السككي الإقليمي بين السعودية والأردن وسوريا وتركيا، والذي يستهدف إنشاء ممر بري يربط الخليج ببلاد الشام وتركيا وأوروبا عبر الأردن. بما يتيح إيجاد بدائل أكثر مرونة للمسارات البحرية التقليدية.

أشارت إلى أن نجاح هذا المشروع قد يخلق ممرًا تجاريًا منافسًا، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الممرات البحرية الحيوية. وفي موازاة ذلك، أكدت الورقة أن قطاع النقل البري سيبقى عنصرًا محوريًا ضمن منظومة النقل الإقليمية.

لفتت الورقة إلى أن مشاريع السكك الحديدية تعد من أكبر مشاريع البنية التحتية وأكثرها تأثيرًا اقتصاديًا على المدى الطويل، نظرًا لما يمكن أن تحققه من مكاسب استراتيجية تشمل تعزيز التنافسية التجارية وخفض كلف النقل والإنتاج.

فيما يتعلق بمؤشر الأداء اللوجستي، أكدت أن الأردن سجل 2.69 نقطة من أصل 5 في تقرير البنك الدولي، ليحتل المرتبة 84 عالميًا. وهو ما يعكس وجود تحديات مرتبطة بكفاءة الشحن والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية.

أوضحت أن الأردن يمتلك نقاط قوة مهمة تشمل موقعه الجغرافي وميناء العقبة وشبكة الطرق البرية، بينما تواجهه تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية للسكك الحديدية ومحدودية الموانئ الجافة.

قدمت الورقة مجموعة واسعة من التوصيات لتعزيز جاهزية الأردن للاستفادة من التحولات الجارية في الممرات التجارية، أبرزها تسريع تنفيذ مشاريع الربط السككي وتطوير الموانئ الجافة.

خلصت الورقة إلى أن التحولات الحالية في التجارة العالمية تمثل فرصة استراتيجية نادرة أمام الأردن لإعادة التموضع كمركز داعم لحركة التجارة والخدمات في المنطقة.