رفعت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسي بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع في أوكرانيا. وذلك في إطار شراكة بلا حدود أعلنتها موسكو وبكين قبل اندلاع الحرب.
ويشكل ملف العلاقات الطموحة في مجال الطاقة محوراً أساسياً وموضوعاً بالغ الأهمية على طاولة المباحثات الرسمية التي تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال قمتهما في بكين. وسط تحولات دراماتيكية في خريطة الإمدادات العالمية.
وعلى صعيد قطاع الغاز الطبيعي، تضخ شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم الغاز إلى الصين عبر خط أنابيب قوة سيبيريا الممتد بطول 3000 كيلومتر. بموجب صفقة تاريخية مدتها 30 عاماً وبقيمة إجمالية تصل إلى 400 مليار دولار.
وشهدت الصادرات عبر هذا الخط قفزة نوعية خلال عام 2025 بنحو الربع لتصل إلى 38.8 مليار متر مكعب. متجاوزة الطاقة السنوية المخطط لها أصلاً للخط البالغة 38 مليار متر مكعب.
وخلال زيارة بوتين الأخيرة للصين، اتفق البلدان على زيادة الكميات السنوية عبر هذا المسار بمقدار 6 مليارات متر مكعب إضافية لتصل إلى 44 مليار متر مكعب سنوياً. بالتوازي مع اتفاق سابق جرى في فبراير، تلتزم بموجبه الصين بشراء ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً بحلول 2027 عبر خط أنابيب من جزيرة ساخالين في الشرق الأقصى الروسي.
ورغم هذا النمو المتسارع، لا تزال صادرات الغاز الروسي إلى الصين تمثل جزءاً صغيراً مقارنة بالحجم القياسي الذي كانت تشحنه موسكو سنوياً إلى أوروبا.
انكمشت حصة روسيا في واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز بشكل حاد خلال حرب أوكرانيا. ورغم أن روسيا حافظت العام الماضي على مكانتها بوصفها ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، فإن الفجوة اتسعت بشكل كبير بينها وبين الولايات المتحدة.
وفي ظل هذا المشهد، تواصل روسيا والصين المفاوضات بشأن خط أنابيب جديد مقترح، وهو قوة سيبيريا 2، القادر على نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من روسيا إلى الصين عبر أراضي منغوليا. ورغم أن غازبروم بدأت دراسة الجدوى لهذا الخط منذ عام 2020، فإن المشروع اكتسب استعجالاً مع تحول روسيا نحو الصين لتعويض خسارة سوقها الأوروبية.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين بنسبة 18.2 في المائة، مما جعل روسيا ثالث أكبر مورد للغاز المسال إلى الصين بعد أستراليا وقطر.
أما على صعيد قطاع النفط، فتتربع الصين على قائمة كبار عملاء موسكو للشحنات النفطية. حيث ظلت الصادرات عند مستويات قياسية رغم العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
وبلغت واردات الصين من النفط الروسي نحو 2.01 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، مسجلة تراجعاً طفيفاً بنسبة 7.1 في المائة. لتشكل هذه الشحنات 20 في المائة من إجمالي حجم النفط المستورد في الصين.
ومع مطلع عام 2026، كشف يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، عن قفزة في صادرات النفط الروسية إلى الصين بنسبة 35 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي.
وتشتري الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط في العالم، بشكل أساسي خام شرق سيبيريا والمحيط الهادئ. وأعلنت شركة تشغيل خطوط أنابيب النفط الروسية ترانسنفت أنها تعمل على توسيع هذا الخط لزيادة الصادرات عبر ميناء كوزمينو.
كما تستهلك الصين النفط المقبل من جزيرة ساخالين، خصوصاً مزيج ساخالين وخامات صقول. واتفقت روسيا على رفع صادراتها النفطية إلى الصين عبر أراضي كازاخستان.

