يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصين يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث تأتي هذه الزيارة بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين. في وقت تتسارع فيه العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين تحت ضغط العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا.
قال الكرملين إن المباحثات ستركز على تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي. بينما تظهر الأرقام أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تحولت خلال سنوات قليلة إلى أحد أكبر محاور التجارة والطاقة في العالم. حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية من نحو 108 مليارات دولار إلى 245 مليار دولار قبل أن يتراجع إلى نحو 234 مليار دولار.
أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لروسيا منذ عام 2014، حيث ارتفعت حصة الصين من تجارة روسيا الخارجية من 11.3% إلى 33.8%. كما صعدت روسيا من المرتبة 13 إلى المرتبة السابعة بين أكبر الشركاء التجاريين للصين.
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للصين بلغ نحو 21.6 تريليون دولار مقابل نحو 2.1 تريليون دولار لروسيا، مما يعني أن الاقتصاد الصيني أكبر بأكثر من 10 مرات من الاقتصاد الروسي.
منذ فبراير، شكل الوقود الأحفوري أكثر من 70% من صادرات روسيا إلى الصين، تضاف إليها المعادن والمنتجات المعدنية والمنتجات الزراعية والغذائية. في المقابل، تضمنت الصادرات الصينية إلى روسيا الآلات والمعدات الميكانيكية والسيارات والمعدات الكهربائية.
حسب معهد ميركس للدراسات الصينية، فإن موسكو تصدر مواد خاما منخفضة القيمة المضافة، بينما تصدر بكين منتجات صناعية وتقنية أعلى قيمة.
شكلت الطاقة العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية بعد الحرب، إذ ارتفعت صادرات النفط الروسي إلى الصين إلى أكثر من 108 ملايين طن، مما يعادل 17.4% من إجمالي الواردات النفطية للصين. كذلك، ارتفعت صادرات الغاز الروسي عبر خط قوة سيبيريا إلى 38.8 مليار متر مكعب.
بعد انسحاب الشركات الغربية من روسيا، تحولت الصين إلى المورد الصناعي الأول للسوق الروسية، حيث تجاوزت صادرات السيارات الصينية إلى روسيا مليون سيارة. كما ارتفعت حصة السيارات الصينية في السوق الروسية من 9% فقط إلى 56.7% خلال فترة قصيرة.
دفعت العقوبات الغربية روسيا إلى الاعتماد بشكل متزايد على اليوان الصيني، حيث ارتفعت حصة اليوان في تجارة روسيا الخارجية من أقل من 2% إلى نحو 40%. كما تراجعت حصة الدولار في الاحتياطيات الروسية من 52% إلى 34%.
رغم الطفرة التجارية، بقي الاستثمار أضعف حلقات العلاقة الاقتصادية، حيث بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة المتراكمة في روسيا نحو 3 مليارات دولار فقط. في المقابل، بلغت الاستثمارات الروسية المباشرة في الصين نحو 10 مليارات دولار.

